
بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: تعود المفاوضات المباشرة في روما اعتباراً من الثلاثاء في الرابع من آب/أغسطس الحالي بعد تنفيذ أولى المناطق التجريبية في بلدة زوطر الغربية. وتأتي هذه الجولة الجديدة بعد القمة اللبنانية الأمريكية بين الرئيسين جوزف عون ودونالد ترامب وما تخللها من وعود بدعم لبنان والجيش لاستكشاف حجم وتأثير الموقف الأمريكي على إسرائيل للالتزام باتفاق الاطار وتسريع وتوسيع المناطق النموذجية، وهذا ما سيتمسك به الوفد اللبناني المفاوض الذي سيتوسع ويضم مستشاراً قانونياً لرئيس الجمهورية هو الدكتور انطوان صفير.
وأفيد بأن الوفد اللبناني سيقترح برمجة الانسحابات الإسرائيلية ضمن جدول زمني واضح ومحدد وألا تكون المراحل متباعدة، وسيطرح أن تضم المنطقة التجريبية الجديدة مدينة بنت جبيل أو الخيام، أو منطقة علي الطاهر وعدم الاكتفاء ببلدة زوطر الشرقية ما يُعتبر اختباراً حقيقياً للنوايا الإسرائيلية.
كما سيشدد الوفد مرة جديدة على تثبيت وقف النار وعلى وقف عملية التدمير والتجريف وإحراق المنازل التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في الجنوب والتي تشكل مخالفة صريحة لاتفاق الاطار.
محاولة تسلل
واللافت في هذا السياق، ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي السبت عن أن قوة إسرائيلية من وحدة «إيغور» حاولت التسلل إلى منطقة علي الطاهر فتصدى لها »حزب الله» وحصل اشتباك مباشر أسفر عن إصابة ضابط إسرائيلي بجراح متوسطة.
وكتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر منصة «اكس»: «رصدت قوات الجيش عددًا من عناصر منظمة «حزب الله» في منطقة مرتفعات علي الطاهر، ضمن المنطقة الأمنية التي تعمل فيها قوات الجيش. وبعد رصدهم، استهدفتهم القوات وقضت عليهم لإزالة التهديد».
وأضافت «خلال الاشتباك، أُصيب ضابط مقاتل بجروح متوسطة. وقد تم نقل الضابط لتلقي العلاج في المستشفى، وأُبلغت عائلته».
وختمت «سيواصل الجيش العمل على إزالة كل تهديد لقواته، ولن يسمح لمنظمة «حزب الله» بالمساس بمواطني دولة إسرائيل».
واستمرت الخروقات الإسرائيلية والانتهاكات والتفجيرات العنيفة، وأصيب 5 عناصر من الجيش اللبناني بجروح طفيفة، إثر أنباء أولية تحدثت عن غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على سيارة مدنية بالقرب من مفرق بلدة صربين في قضاء بنت جبيل.
وحسب المعلومات الأولية، كانت السيارة تسلك طريقها نحو صربين بمواكبة من الجيش اللبناني، في إطار تنسيق مسبق وبإذن من لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المعروفة بـ«الميكانيزم» قبل أن تستهدفها مسيّرة إسرائيلية، فيما كان الجيش يواكب السيارة خلال توجهها إلى البلدة.
ولكن الجيش اللبناني تحدث لاحقاً عن أن الاصابات جاءت نتيجة انفجار جسم مجهول.
وأعلن لاحقاً الجيش اللبناني الأحد أن إصابة خمسة عسكريين نتج عن انفجار ناجم عن جسم مشبوه. وقال الجيش، في بيان صحافي، إنه «إلحاقًا بالبيان السابق المتعلق بإصابة خمسة عسكريين بجروح طفيفة، ونتيجة الكشف الذي أجرته الوحدة المختصة، تَبيّن أنّ الانفجار ناجم عن جسم مشبوه».
إصابة 5 عسكريين لبنانيين بانفجار جسم مشبوه… وفضل الله: اتفاق الإطار هدية انتخابية لنتنياهو
يذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل، واحتلّت القوات الإسرائيلية عشرات البلدات في جنوب لبنان.
واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل /نيسان الماضي ومن ثم تمديده في 23 أبريل/نيسان الماضي لمدة ثلاثة أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو/أيار الماضي لمدة 45 يوماً. وأُعلن في 20 يونيو/حزيران الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.
الجنوب قضية وطنية
على خط «حزب الله» رأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، »أن قضية الجنوب هي قضية وطنية لا تعني فئة أو حزباً أو طائفة، وأن مواجهة ما يقوم به العدو من إبادة كل ما له صلة بالحياة المدنية، يجب أن تتحول إلى قضية كل اللبنانيين بمعزل عن التباينات السياسية، والمسؤولية الأولى تقع على عاتق الدولة التي كان يمكنها القيام بخطوات فعالة» لكنه قال «بدل ذلك عمدت السلطة إلى توقيع اتفاق لا يوجد فيه شيء سوى تقديم هدية للعدو الإسرائيلي، وتحقيق إنجاز للدبلوماسية الأمريكية، بحيث أن الأمريكيين ألزموا السلطة بتوقيع هذا الاتفاق كي يحققوا إنجازًا سياسيًا وإعلامياً ودبلوماسيًا، ولا توجد له أي تطبيقات عملية على الأرض، بل إن السلطة في لبنان تبلغت من الولايات المتحدة الأمريكية أن الجانب الإسرائيلي لن ينسحب من أي متر من الأراضي اللبنانية على الأقل ليس قبل الانتخابات الإسرائيلية في شهر تشرين الأول/أكتوبر، وأن كل هذه العملية هي عبارة عن هدية انتخابية لنتنياهو، وهدية لوزير الخارجية الأمريكية كي يقول إنه حقق إنجازًا غير مسبوق، لأن في لبنان هناك سلطة توقّع للعدو الإسرائيلي على هذا مثل الاتفاق».
واعتبر فضل الله «أننا أمام عدوان إسرائيلي على بلدنا يأخذ أشكالامتعددة، وأمام حرب عسكرية وأمنية واقتصادية وإعلامية وسياسية ومالية، يراد منها إلحاق الهزيمة بشعبنا، واقتلاعنا من هذه القرى والبلدات، وعدم السماح بالعودة إليها وإعادة إعمارها، ونحن لا نزال في الحرب، ولكننا ثابتون وصامدون فيها، وقادرون على مواجهة آثارها، ولدينا أمثال هؤلاء الشهداء الأبطال الذين ضحوا، وهناك الآلاف الذين يرابطون من أجل الدفاع عن أرضهم وبلدهم، ونحن لدينا ثقة بالله بشعبنا، وبمقاومتنا، علمًا أن العدو احتل الجنوب في الماضي ولم يستطع أن يبقى فيه، ونحن سنبقى مقاومة وشعباً حياً يعمل في الليل والنهار من أجل طرد هذا الاحتلال، سواء من خلال المفاوضات التي تجريها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي لدينا ثقة كاملة بأن هذا المسار سينجح في النهاية، وأن إيران تضع لبنان ملفًا أولًا، أو من خلال المفاوضات غير المباشرة وبالمقاومة، وسنعمل بكل الوسائل والسُبل من أجل تحرير هذه الأرض، والتي ستُحرر، وسيعاد إعمارها» مضيفاً «العدو دمّر في الماضي، ولم يستطع أن يبقى على أرضنا، وبالتالي مهما دمّر وفعل الآن، فإنه لن يستطيع أن يبقى على هذه الأرض».
التخفيف من المعاناة
وأوضح فضل الله «أن «حزب الله» يعمل في الليل والنهار لتوفير الإمكانات المطلوبة من أجل التخفيف من معاناة أهلنا الذين تضرروا من هذه الحرب، سواء على مستوى النزوح، أو على مستوى القرى التي هُجّرت بالكامل، أو على صعيد الترميم الذي يمكن أن يساعد بإعادة هـذه العائلات إلى بيوتها، والجميع يسمع ويرى الحصار الأمريكي المفروض على بلدنا الذي يستفيد أيضاً من أدوات رسمية داخلية من أجل محاصرة أي إمكانية مالية قد تصل إلى أهلنا وشعبنا».
وختم «رغم كل هذه المحاولات، فإننا نسعى بكل ما أوتينا من أجل أن نعالج هذه المشكلة التي هي بالدرجة الأولى من مسؤولية الحكومة والدولة واللبنانية، وبمعزل عن أسباب الحرب وتحميل المسؤوليات، فإنه عندما تقع مشكلة على الناس، فإن الدولة هي المعنية، ونحن نعمل على خطين في هذا المجال، حيث نعمل سوية نحن وحركة أمل على مستوى مؤسسات الدولة كي تتحمل مسؤولياتها الكاملة في التخفيف عن الناس، وأيضاً على خط آخر هو خط «حزب الله» بحيث أن كل إمكانية تتوافر في أيدي «حزب الله» ستكـون للناس ومن أجلهم، لأنه مهما قُدّم لهم، فلا يمكن أن يوفّيهم الإنسان حقهم لعظيم ما قدموا وضحوا وصبروا».
