أوسكار واحد في تاريخ العرب ناله اللبناني غبريال يارد قبل 30 عاماً عن فيلم: The English patient – المريض الإنكليزي – ومنذ ذلك الحين وإلى اليوم اقتربت أفلام عربية ذات وزن وشأن من الفوز في التصفية الأخيرة لكنها لم توفّق، وإنطلاقاً من حس المؤامرة عند العرب إتهمنا القيّمين على الجائزة بمعاداة العرب وعرقلة بلوغهم مرتبة الفوز وعندما نقول ها هو اللبناني يارد نال أوسكاراً يسارعون إلى القول: إنه يحمل الجنسية الفرنسية؟؟
لكن ما هي مناسبة الحديث عن هذا الموضوع. إنها الآن مرحلة بحث كل دولة عربية عن إختيار أفضل فيلم لديها أنتج وعرض خلال العام الجاري 2026 لكي يمثلها في مسابقة أوسكار أفضل فيلم عالمي غير ناطق بالإنكليزية، ورغم مباشرة البحث باكراً فإن الدول العربية دأبت على تسمية الأفلام التي ترشّحها للتباري في الدقائق الأخيرة قبل إقفال باب التنافس.
وتسافر الأفلام إلى عنوان اللجنة المختصة مع معلومات عنها وعن صانعيها، ثم تترك وحيدة من دون دعم أو مساندة أو إعلان يشرح توجهها ومضمونها بما يقرّبها من القيّمين على الجائزة والأعضاء المشاركين في التصويت، وهذه محطة بالغة الأهمية في المسار بإتجاه دفع الفيلم إلى التصفية النهائية، وهذه المبادرة يتولاها سادة الشركات العملاقة في هوليوود دعماً لأفلامهم كي تصل إلى المراحل النهائية وتنافس بقوة وثقة على الجوائز، فكيف والحال هذه مع أفلام وافدة من آخر الدنيا لا يعرف بتفاصيلها حتى أصحابها.
نعم إن تخصيص ميزانيات كريمة للدعاية والإعلان هي من ضمن الحملة التي تستهدف شرح حيثيات الشريط العربي أمام المصوتين في لجنة الأوسكار فربما وهذا وارد أن لا يُفهم توجه أو موضوع معيّن على حقيقته، ويكون للشرح فائدة حقيقية في هذا الإطار، لكننا لم نسمع عن مبادرات تصب في دعم أفلامنا إنطلاقاً من مقولة إن الميزانيات المعتمدة لا تكفي في وقت يُفترض بالفيلم نفسه أن يحمل بعضه البعض ويدافع عن نفسه، طبعاً هذا كلام ضيق الأفق.
الإعلان هذه الأيام قادر بذكائه أن يرفع السيئ إلى مرتبة الشرف، فكيف إذا كان محترماً ووازناً فهو سيكون في الطليعة.
