وقال مصدر أمني لبناني لموقع عربي إن التصنيف يستند إلى عدة عوامل، من بينها طبيعة المنشآت الموجودة في كل موقع، ونوعية الأسلحة المخزنة فيه، ودوره في منظومة القيادة والاتصالات والإمداد، إضافة إلى مدى قدرة الحزب على تعويض خسارته في حال فقدانه.
وبحسب المصدر، لا ينظر الحزب إلى جميع مواقعه في الجنوب على أنها متساوية من حيث الأهمية، بل يسعى إلى حماية المراكز التي تشكل العمود الفقري لبنيته العسكرية، بالتزامن مع إمكانية تقديم تنازلات في مواقع ثانوية لتسهيل انتشار الجيش اللبناني وإظهار قدر من التجاوب مع الضغوط المحلية والدولية.
مواقع استراتيجية في المستوى الأول
ويضم المستوى الأول، وفق المصدر، أكثر المنشآت حساسية، بينها مراكز القيادة والسيطرة، وعقد الاتصالات الرئيسية، وشبكات الأنفاق العميقة، ومستودعات الأسلحة النوعية، إضافة إلى المواقع المرتفعة التي تتيح مراقبة مساحات واسعة وإدارة العمليات.
وتبرز ضمن هذا المستوى قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر، نظراً إلى موقعهما الجغرافي وأهميتهما العسكرية، وارتباطهما بشبكة الحزب في منطقة النبطية وإقليم التفاح.
ويرى المصدر أن خسارة هذه المواقع لا تعني فقدان منشآت ميدانية فحسب، بل قد تؤدي إلى كشف أجزاء من منظومة القيادة والسيطرة وإضعاف قدرة الحزب على إدارة عملياته في مناطق واسعة، ولذلك يعتبرها مواقع يصعب أن يقبل بتسليمها أو تفكيكها.
وكانت إسرائيل قد أعلنت سابقاً تفجير شبكة أنفاق في محيط قلعة الشقيف باستخدام كميات كبيرة من المتفجرات، وقالت إن المنشأة استُخدمت على مدى سنوات مركزاً للقيادة وإدارة عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.
أما تلة علي الطاهر، فتكتسب أهميتها من قدرتها على الإشراف على النبطية ومجرى نهر الليطاني والطرق المؤدية إلى عمق إقليم التفاح. وتشير تقارير إلى وجود منشآت محصنة ومواقع قيادة ومستودعات أسلحة وأنفاق في المنطقة، ما يجعلها من النقاط الأكثر حساسية في أي عملية لتوسيع انتشار الجيش اللبناني.
المستوى الثاني.. مواقع قابلة للإخلاء
ويشمل المستوى الثاني، بحسب المصدر، منشآت الإسناد والانتشار التي تدعم البنية العسكرية الرئيسية، من بينها مخازن الذخيرة التقليدية، وورش صيانة الأسلحة، ومراكز إمداد، ومواقع لإقامة المقاتلين، فضلاً عن بعض منصات الإطلاق والممرات والأنفاق القصيرة.
ورغم أهميتها العملياتية، فإن هذه المواقع لا تضم، وفق المصدر، المراكز الرئيسية للقيادة أو منظومات الاتصالات الأكثر حساسية، ما يجعل نقل محتوياتها أو إعادة توزيعها أمراً أكثر سهولة بالنسبة إلى الحزب.
وأشار المصدر إلى أن إخلاء بعض هذه المواقع قد يفرض تكاليف مالية ولوجستية ويؤثر في سرعة الحركة والإمداد، لكنه لا يؤدي إلى تعطيل الهيكل الأساسي للمنظومة العسكرية، الأمر الذي يسمح للحزب بالتعامل معها بمرونة أكبر.
مواقع المستوى الثالث.. الأقل حساسية
أما المستوى الثالث، فيضم مواقع ميدانية صغيرة ومكشوفة فقدت جزءاً من أهميتها بعد الحرب، مثل نقاط الرصد القديمة والمقار المؤقتة والمستودعات المحدودة وبعض منصات الإطلاق البدائية والمخابئ التي أصبحت معروفة.
وبحسب المصدر، يمكن للحزب إخلاء هذه المواقع وتسليمها للجيش اللبناني، نظراً إلى محدودية المعدات الموجودة فيها وإمكانية تعويضها، فضلاً عن أن فقدانها لا يؤثر بصورة مباشرة في مراكز القيادة أو الأسلحة النوعية.
وقد بدأ الجيش اللبناني بالفعل الانتشار في عدد من «المناطق التجريبية»، بينها زوطر الغربية، في إطار ترتيبات تتضمن إزالة الأسلحة والمنشآت العسكرية التابعة لحزب الله بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي تدريجي.
اختبار بين الجيش وحزب الله
ويرى المصدر الأمني أن إسرائيل تسعى إلى دفع الجيش اللبناني إلى التقدم نحو المواقع الأكثر حساسية، وعدم الاكتفاء بالمناطق الواقعة ضمن المستويين الثاني والثالث.
وبحسب المصدر، فإن هذا المسار قد يحول ملف انتشار الجيش ونزع سلاح حزب الله إلى اختبار داخلي، إذ إن الاكتفاء بالمواقع الثانوية قد يفتح الباب أمام اتهامات بأن عملية الانتشار شكلية، بينما قد يؤدي الاقتراب من مواقع مثل قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر إلى مواجهة مباشرة مع الحزب.
وتشير المعطيات التي أوردها المصدر إلى أن حزب الله قد يكون مستعداً للتخلي عن أجزاء من بنيته الميدانية في الجنوب، لكنه في المقابل يسعى إلى منع الوصول إلى مراكز القيادة والسيطرة والأنفاق والمنشآت التي يعتبرها جوهر قدرته العسكرية، بما يسمح له بالحفاظ على الجزء الأكثر حساسية من منظومته مقابل تنازلات ميدانية محدودة.
