4 أغسطس 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ في الشارع التجاري بمدينة آرشان الجبلية، ينتصب رواق فني صغير تعبق أرجاؤه برائحة الصنوبر المنعشة. وعلى الجدران والطاولات والرفوف والكراسي، وداخل الخزائن وفوقها، وفي كل زاوية من هذه المساحة المتواضعة، تنتشر ملايين العناصر المستخرجة من أشجار الصنوبر؛ من الأوراق الإبرية والمخروطات إلى الحراشف والبذور واللحاء. وقد جرى فرزها وتنظيمها بعناية فائقة؛ فالمخروطات تُرتب بحسب أحجامها، بينما تُصنف ملايين الأوراق وفق عدد الإبر في كل حزمة، قبل أن تُرص على الرفوف أو تُحفظ في أكياس داخل الخزائن.

السيدة فو رفقة ابنها في الغابة لجمع مخاريط الصنوبر

السيدة فو رفقة ابنها في الغابة لجمع مخاريط الصنوبر

وتتولى السيدة فو، وهي فنانة من مدينة آرشان، معظم هذا العمل الشاق بمفردها. فقد ارتبطت بالغابات المحلية ارتباطا وثيقا، واختارت شجرة الصنوبر وسيلتها للتعبير عن عشقها للطبيعة والفن في آن واحد. وخلال شتاءات آرشان الطويلة، تمضي ساعات بين الأشجار، مرتدية معطفها الثقيل، تتنقل وسط الثلوج الكثيفة لجمع أوراق الصنوبر ومخروطاته.

أعمال فنية مستخلصة من الصنوبر أنجزتها السيدة فو

أعمال فنية مستخلصة من الصنوبر أنجزتها السيدة فو

وبعد الانتهاء من عمليات الفرز الدقيقة، تبدأ رحلتها الإبداعية، مستعينة بالحراشف والمخروطات والأوراق واللحاء لصنع أعمال فنية مؤلفة بالكامل من عناصر الصنوبر، تجسد في الغالب حيوانات الغابة أو رموزا ثقافية.

السيدة فو تقوم بفرز يدوي لعناصر الصنوبر التي جمعتها من الغابة

السيدة فو تقوم بفرز يدوي لعناصر الصنوبر التي جمعتها من الغابة

ورغم ما يتطلبه هذا العمل من صبر وجهد، تجد السيدة فو فيه متعة كبيرة. فقد نشأت في أسرة ارتبطت بالغابة، إذ كان والدها يعمل في تشجير غابات آرشان، ومنها ورثت حب الطبيعة والعناية بها منذ طفولتها. ورغم أنها بدأت حياتها المهنية في قطاع السياحة، فإنها سرعان ما عادت إلى الغابة عبر بوابة الفن، لتؤسس هذا الرواق الذي يحتفي بشجرة الصنوبر.

السيدة فو تعلّم الأطفال حب الطبيعة والحفاظ عليها

السيدة فو تعلّم الأطفال حب الطبيعة والحفاظ عليها

ولم يقتصر دور السيّدة فو على إنتاج الأعمال الفنية، بل أصبحت تقدم أيضا دروسا ثقافية للأطفال والسياح للتعريف بشجرة الصنوبر وفنونها. وتؤكد أن هدفها من هذه الدروس هو غرس حب الطبيعة في نفوس الأطفال، وتعزيز وعي الزوار بأهمية الحفاظ على الغابات وحماية البيئة.