إهداء من كوليس… إلى ملك الرومانسية والإخلاص والوفاء
في تلك الليلة، أثبت وائل كفوري أن الفن ما زال قادرًا على جمع الناس رغم كل الظروف الصعبة، بعدما أحيا ليلتين استثنائيتين في “فوروم دو بيروت” يومي 1 و2 آب، وسط حضور جماهيري ضخم بلغ نحو 12 ألف شخص، بواقع ستة آلاف في كل ليلة.
لم يكن المسرح ينتظر وائل كفوري…
كان لبنان كله ينتظره.
وقبل أن يطل، كان هناك شيء مختلف يحدث.
لا أحد ينظر إلى هاتفه.
لا أحد يتحدث مع من بجانبه.
كل العيون كانت معلقة بستارة المسرح، وكأن الجميع يعرف أن خلفها رجلًا لا يدخل المسرح فقط… بل يدخل القلوب.
ثم…
تحركت الستارة.
وخرج وائل مرتديًا الزي العسكري للجيش اللبناني، احتفالًا بعيد الجيش، وافتتح السهرة بأغنيته الوطنية “أنا رايح بكرا عالجيش”، في تحية حملت الكثير من الوفاء للبنان ولجيشه.
لم يحتج إلى مقدمات.

ولا إلى مؤثرات مبالغ فيها.
ابتسامة هادئة…
ورفعة يد بسيطة…
وكان ذلك كافيًا ليهتز المكان بالتصفيق.
في تلك اللحظة، لم يكن التصفيق استقبالًا لفنان…
كان اشتياقًا لإنسان.
ومع أولى الكلمات، لم يعد أحد يغني وحده.
آلاف الأصوات ارتفعت في لحظة واحدة، حتى بدا وكأن المسرح اختفى، وأن لبنان كله أصبح يغني بصوت واحد.
لم تكن تلك بداية حفل…
كانت بداية حكاية، وكان الجمهور أحد أبطالها الحقيقيين.
ومن أغنية إلى أخرى، كان وائل كفوري يسير مع إحساس الناس، وكأن كل لحن يفتح له بابًا جديدًا في قلوبهم.
كان يبدأ الأغنية…
فيكملها الجمهور، كلمةً بكلمة ونغمةً بنغمة.
يبتسم…
فتبتسم القاعة كلها.
وكلما ابتعد خطوة عن الميكروفون، كانت آلاف الأصوات تسبقه، وكأنها تقول له:
“نحن نرددها معك.”
وفي زاوية من القاعة…
لم يكن هناك جمهور فقط.
كان هناك أب وأم، ينظران إلى المسرح بعينين مختلفتين.
ربما لم يكونا يريان النجم الذي يصفق له الآلاف…
بل ذلك الشاب الذي حمل حلمًا صغيرًا، وتمسك به حتى أصبح حلم أجيال كاملة.
وبالقرب منهما، كانت ابنته ميشيل تراقب المشهد بعينين مختلفتين أيضًا؛ فبينما كان الجمهور يرى نجمًا يملأ المسرح، كانت هي ترى الأب الذي تعرفه بعيدًا عن التصفيق والأضواء.
أما زوجته شانا عبود، فكانت قد اختصرت شخصية وائل بكلمات قالتها في إحدى مقابلاتها اثناء الحفل:
“وائل بيستاهل كون أنا حدّه، لأن وائل متلو ما في… أطيب قلب وأخلاق. مش لأنه جوزي، بس بالكون كله ما بتلاقي متلو.”
وربما…
هنا نجد السر.
فالناس لا تحب وائل كفوري لأنه يملك صوتًا جميلًا فقط…
بل لأنها ترى فيه الإنسان نفسه، على المسرح وخارجه.
وعندما انتهت الليلة…
لم يحمل الحاضرون معهم صورًا وفيديوهات فقط…
حملوا شعورًا بالحب والانتماء والوفاء.
شعورًا صادقًا يؤكد أن بعض الفنانين يغنون ليسمعهم الناس، ويتركوا في قلوبهم أثرًا لا يُنسى.
أما وائل كفوري، فيغني لأنه يشعر بالناس…
ولهذا، يجعلهم يشعرون به في كل كلمة ولحن.
ولهذا…
كلما غادر المسرح…
بقي حاضرًا في قلوبهم.
برأيكم…
هل سر وائل كفوري في صوته الذي رافق أجيالًا، أم في تواضعه وقربه من الناس، حتى أصبحت كل حفلة له حكاية يرويها الجمهور قبل الإعلام؟
اقرأ أيضًا: ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت … هل تستطيع مدينة أن تنهض بعدما سقط قلبها؟
ليما الملا
