فبعد إقامتي لما يزيد على الأربع سنوات قضيتها بمدريد ومملكة إسبانيا ومدنها الجميلة الساحرة والعمل بها والدخول في مجتمعها بكافة أطيافه واختلاف معتقداته، ومستوياته الثقافية والدينية خلال هذه الفترة، توجب علي الحال الكتابة عن هذه المملكة بأسلوبي المتواضع للتعريف بمدنها لهواة اكتشاف المدن العريقة وخاصة ذات الروابط الإسلامية والعربية، والتي قدمت أروع الفنون والآثار والعمارة للغرب.

 ويشدني القلم كذلك للكتابة عن ثقافة المجتمع الإسباني ماضياً وحاضراً، ما شابه منه ثقافتنا العربية وما اختلف عنها، وخاصة عاداتهم وتقاليدهم المميزة.

بطبيعة الحال لكل مجتمع تاريخه وحضارته وآثاره، تقاليده ومعتقداته، منها ما يشابه لمجتمع آخر قريب منه جغرافياً، ومنه ما يكون مشابهاً لمجتمع بعيد كل البعد عنه جغرافيا، ولكنه في نهاية المطاف يجمع البشر على احترام قيم وآثار وتاريخ المجتمعات أينما وجدت، إلى أن أصبحت مصدر فخر وعز ومقدسات لكل مجتمع على حدة.

ولأن من طبيعة البشر حب اكتشاف المجتمعات المختلفة وفضول المعرفة، نجد سياحاً من مختلف بقاع العالم يشاركون في جولات سياحية حول دول العالم، ويكون أول ما يسألون عنه مميزات البلد الذي يزورونه من قيم ومعتقدات وتقاليد تميزه عن غيره من المجتمعات، فيحرص السائح على زيارة الأماكن التاريخية والمعالم الأثرية والتعرف على تراث بلد عريق تعاقبت عليه الحضارات والأمم وتاريخ زاخر، وهكذا هو الحال لشبه الجزيرة الإيبيرية وبالأخص مملكة إسبانيا. 

فبعد إقامتي في إسبانيا خلال الفترة الماضية، وتجولي بمدنها الجميلة من شمالها لجنوبها، ومن شرقها لغربها، توجب علي كبادرة شخصية لهذه البلاد التي تنفست هواءها، واستمتعت بدفء شمسها، وشربت من مائها، وأكلت من خيراتها، وعشت في كنف أمانها، أن أطوع قلمي لأكتب، ولو القليل عن تاريخ ومجتمع مدنها التي زرتها وتعرفت عليها، ماضيها وحاضرها، ما يميزها عن غيرها من المدن، بعض المعلومات الهامة التي قد تثري الباحثين دراسياً، والمستكشفين سياحياً.

 والتعريف بمدن قد لا يكون تمكن البعض من زيارتها ومعرفتها، وتعريف بلداننا العربية بعض من تاريخنا الإسلامي والعربي، والذي ملأ الأرض شرقاً وغرباً تاريخ وحضارة وفن مشرف للحضارة الإسلامية وما قدمته للبشرية.

وأقدم هذا العمل تطوعاً وبشكل مبسط كمقالات دورية شهرية كهدية للقراء الكرام في بلادي الحبيبة الإمارات العربية المتحدة والوطن العربي الكبير.