أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب غضباً في الأيام الأخيرة من التقارير الإعلامية التي كشفت تراجع مخزون الذخائر الأميركية، معتبراً أن نشر هذه المعلومات يُظهر الولايات المتحدة بمظهر الضعيف في وقت يسعى فيه إلى ممارسة ضغوط على إيران لدفعها إلى إبرام اتفاق جديد.
وبحسب شبكة “سي أن أن”، كان ملف مخزون الذخائر محوراً رئيسياً خلال اجتماع الحكومة الذي عُقد الأسبوع الماضي في كامب ديفيد، حيث عبّر ترامب عن استيائه من التغطية الإعلامية التي تحدثت عن انخفاض المخزون، رغم إدراكه لهذه المشكلة منذ أشهر.
ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين أن ترامب لم يُفاجأ بالمعلومات بقدر ما انزعج من توقيت نشرها، معتبراً أن كشفها في هذه المرحلة الحساسة من المواجهة مع إيران يضعف صورة القوة التي يسعى إلى ترسيخها.
وفي منشور على منصة “تروث سوشال”، أكد ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك “كميات هائلة من الذخائر”، مشيراً إلى أن مصانع الأسلحة الأميركية تعمل على زيادة الإنتاج وأن كميات إضافية تُصنع وتُسلّم عند الحاجة.
لكنه أقرّ، في الوقت نفسه، بأن بعض المعلومات المتداولة عن المخزون صحيحة، متوعداً بالسعي إلى فرض “أحكام سجن طويلة” بحق من يثبت تورطهم في تسريبها.
وأكد مسؤولون في البيت الأبيض أن غضب ترامب لا يستهدف وزير الدفاع بيت هيغسيث، بل يتركز على المسؤولين الذين سرّبوا المعلومات، فيما كلّف وزارة العدل بالتحقيق في هوية من وصفهم بـ”الخونة” داخل الإدارة.
وكانت الشبكة قد أفادت هذا الأسبوع بأن الجيش الأميركي استهلك نحو 80% من مخزون صواريخ “ثاد” (THAAD) مقارنة بما كان يملكه قبل الحرب، إضافة إلى نحو نصف مخزون صواريخ “باتريوت” الاعتراضية منذ بدء العمليات العسكرية.

يستعد أفراد الخدمات اللوجستية الجوية في القوات الجوية الأمريكية لتحميل معدات دعم منظومة الدفاع الصاروخي للارتفاعات العالية (ثاد – THAAD) على متن طائرة
وأشار التقرير إلى أن مستشاري ترامب العسكريين أثاروا أكثر من مرة مسألة تراجع مخزون الذخائر خلال المناقشات المتعلقة بتوسيع العمليات ضد إيران، وكان ذلك أحد العوامل التي ساهمت في قرار الرئيس الأميركي إلغاء ضربات جديدة كانت مقررة ضد طهران نهاية الأسبوع الماضي.
كما سبق لرئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقادة عسكريين آخرين أن حذروا ترامب، قبل اندلاع الحرب، من أن أي حملة عسكرية طويلة قد تستنزف مخزون الأسلحة الأميركية، ولا سيما تلك المخصصة لدعم إسرائيل وأوكرانيا.
وفي مواجهة هذه التحديات، كثفت الإدارة الأميركية ضغوطها على شركات الصناعات الدفاعية لزيادة الإنتاج، إذ عقد ترامب خلال تموز/يوليو اجتماعات مع رؤساء كبرى شركات السلاح، كما فعّل قانون الإنتاج الدفاعي لإلزام الشركات بتوسيع تصنيع الذخائر، إلا أن مسؤولين يرون أن نتائج هذه الخطوات ستحتاج إلى سنوات قبل أن تنعكس على حجم المخزون العسكري.
