ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان،  ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير

صدر الصورة، Getty Images

Published 7 أغسطس/ آب 2026، 07:34 GMT

آخر تحديث قبل 55 دقيقة

مدة القراءة: 4 دقائق

وقّعت السعودية وتركيا وباكستان، الجمعة، “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، وذلك خلال قمة استضافتها مكة المكرمة وجمعت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وجاء في البيان الختامي للقمة أن الاتفاقية تهدف إلى تعزيز الردع المشترك وتطوير التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، وتنص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الموقعة يُعد هجوماً على الجميع.

وأضاف البيان أن الاتفاقية تستند إلى “الروابط التاريخية” والمصالح الاستراتيجية المشتركة بين الدول الثلاث، وتهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وشهدت القمة أيضاً استعراض العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق البيان المشترك.

وتأتي هذه الاتفاقية في ظل الحرب في الشرق الأوسط بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما تفرضه من تغييرات إقليمية عميقة على صعيد النفوذ والتحالفات.

ومنذ اندلاع الحرب في شباط/فبراير، توطدت علاقة السعودية بتركيا ومصر وباكستان في إطار تحالف رباعي سعى للوساطة والتوصل إلى حلّ للنزاع.

وترتبط السعودية وباكستان باتفاقية دفاع مشترك أُعلن عنها في 2025 وأثارت تساؤلات كثيرة لعدم وضوح مضامينها.

وفي كانون الثاني/يناير، أعلن مسؤول تركي خوض أنقرة محادثات للانضمام إلى هذا التحالف، لكن مصدراً مقرباً من الجيش السعودي أفاد فرانس برس آنذاك بأن تركيا لن تنضم إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان.

وأدى عاصم منير دوراً محورياً في جهود الوساطة التي تبذلها إسلام آباد للتوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران.

وحظيت جهود باكستان بدعم من تركيا والسعودية ومصر، إضافة إلى قطر.

مسار جديد

وتفرض طهران سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الإستراتيجية لإمدادات الطاقة العالمية، وذلك منذ اندلاع الحرب مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات على إيران في 28 شباط/فبراير.

وساهمت باكستان في توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في نيسان/أبريل، تبعته مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في حزيران/يونيو، إلا أن الطرفين استأنفا الأعمال الحربية في مطلع تموز/يوليو.

ورغم توقف الضربات المتبادلة في الأيام الأخيرة، لم تحقق واشنطن وطهران أي اختراق ملموس نحو اتفاق نهائي لإنهاء النزاع، لا سيما في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

وفي حين يتحدث ترامب عن مفاوضات جارية مع طهران، تنفي الأخيرة ذلك.

إلا أن إيران أعلنت الخميس أنها اتفقت مع عُمان على مسار جديد لعبور السفن في هرمز الذي تطل عليه الدولتان. لكن طهران تشدد على أن إعادة فتح المضيق رهن بسلوك واشنطن التي تفرض بدورها حصاراً على موانئ الجمهورية الإسلامية.

وقال ترامب الخميس “قد يحدث ذلك قريباً”، مضيفاً أن المناقشات حول هذا الموضوع تسير “بشكل جيد جداً”.

لماذا ترغب تركيا في تشكيل تحالف دفاعي مع باكستان والمملكة العربية السعودية؟

قال خبير الدفاع حسن عسكري رضوي، في حديث لـبي بي سي نيوز “أردو” في يناير/كانون الثاني الماضي، إن مصالح تركيا لا تقتصر على أوروبا، بل تمتد أيضاً إلى الشرق الأوسط والدول العربية.

وأضاف أن السعودية تُعد قوة رئيسية في المنطقة، وأن اتفاقية الدفاع المشترك التي تربطها بباكستان عزّزت أهمية إسلام آباد في الشرق الأوسط، رغم أنها لا تقع ضمن حدوده الجغرافية.

يرى رضوي أن تركيا تسعى بدورها إلى التعاون مع السعودية وباكستان في التعامل مع الاضطرابات والأزمات الإقليمية.

من جانبه، قال الصحفي محمد تشيليك، من صحيفة “ديلي صباح” التركية، إن أنقرة مهتمة بالانضمام إلى اتفاقية الدفاع بين السعودية وباكستان أو العمل على توسيعها.

وأوضح تشيليك، في حديث إلى “بي بي سي نيوز أردو” في يناير/كانون الثاني، أن تركيا تعتقد أن جمعها مع باكستان والسعودية، وربما مصر، ضمن إطار مشترك يمكن أن يُسهم في حل عدد من مشكلات المنطقة.

وأضاف أن أنقرة ترى أن انعدام الثقة بين القوى الإقليمية يقف وراء معظم هذه المشكلات، وأن التغلب عليه قد يساعد في حل 80 في المئة منها.

وبحسب تشيليك، فإن الجمع بين القوة النووية لباكستان، والقدرات الاقتصادية للسعودية، والنفوذ العسكري والدبلوماسي لتركيا، يمكن أن يشكل عامل ردع ويسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

كيف يمكن لتركيا أن تجعل هذه الاتفاقية أكثر فعالية؟

بعدما كانت تركيا من أبرز مستوردي الأسلحة في العالم، أسهم تطور صناعاتها الدفاعية في تحويلها تدريجياً إلى دولة مصدّرة للسلاح.

وخلال السنوات الأخيرة، برزت المعدات العسكرية التركية في عدد من النزاعات، ولا سيما الطائرات المسيّرة القتالية التي أدت أدواراً مهمة في أوكرانيا وسوريا وليبيا ودول أخرى، ما جذب اهتماماً دولياً واسعاً إلى هذه الصناعات.

ويقول مسؤولون أتراك إن الصناعات المحلية تلبّي نحو 80 في المئة من احتياجات البلاد الدفاعية، الأمر الذي أسهم في تقليص اعتمادها على شراء الأسلحة من الخارج.

كما أُدرجت خمس شركات تركية متخصصة في الصناعات الدفاعية ضمن قائمة أكبر 100 شركة عالمية مصنّعة للأسلحة ومقدمة للخدمات العسكرية.

ويسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى توظيف التقدم الذي حققته الصناعات الدفاعية، والتأكيد على تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع، لتعزيز موقفه أمام الرأي العام.

في المقابل، تقدم وسائل الإعلام الرسمية هذا التطور بوصفه انعكاساً للنفوذ التركي المتنامي على الساحة الدولية.