المصدر: جنوبية

في تحرك عاجل لمواجهة أزمة المباني المهددة بالسقوط في العاصمة الثانية للبنان، أصدرت بلدية طرابلس قراراً صارماً يقضي بالإخلاء الفوري لمالكي وشاغلي العقار رقم 41 الواقع في منطقة «حدادين» العقارية بـ «ساحة النجمة»، إثر تدهور إنشائي خطير يهدد حياة القاطنين والمارة.

وجاء هذا القرار، الصادر عن مصلحة الهندسة – دائرة المباني تحت الرقم 1724/2026، بناءً على توصيات ميدانية رفعتهما لجنة متخصصة من نقابة المهندسين، بعدما أظهر المسح الميداني تسارعاً نادراً في وتيرة التصدعات والهبوط الإنشائي.

تصدعات وتدفق مياه: تفاصيل التقرير الهندسي
كشف الكشف الهندسي عن وضع مأساوي يشهده المبنى؛ حيث رُصدت تشققات عميقة ومتفاوتة الحجم طالت الجدران الرئيسية، والأعمدة الحاملة، وبلاطات الشرفات عبر مختلف الطبقات، بالإضافة إلى:

تآكل الخرسانة: أضرار هيكلية بالغة أصابت الأسقف والجسور والأعمدة الإستراتيجية للبناء.

تسرب مائي حاد: تسربات مياه غزيرة في أجزاء واسعة من العقار، تسببت في اهتراء السلم الرئيسي وأجزاء من السطح والشرفات الخارجية.

غياب الصيانة: إهمال متواصل لأعمال التدعيم والترميم الأولية، مما أدى إلى تفاقم الخطر وبات يُشكل تهديداً مباشراً للمبنى والمنشآت المجاورة.

التعقيد الأثري: العقار ضمن نطاق «P1»

وما يزيد ملف هذا المبنى حساسية وتعقيداً، هو وقوعه ضمن المنطقة التاريخية والأثرية المصنفة بـ «P1» في طرابلس؛ وهو ما يفرض قيوداً وشروطاً مشددة من قبل وزارة الثقافة ومديرية الآثار على أي أعمال هدم أو ترميم أو تدعيم مستقبلي، ويستدعي إشرافاً هندسياً أثرياً متخصصاً لمعالجة أزمته دون المساس بالهوية التراثية للمنطقة.

إنذار ثاني ومسؤولية جزائية

وأوضحت الوثيقة الرسمية أن هذا الإجراء القاسي بالإخلاء المباشر لم يكن الخطوة الأولى؛ إذ سبق لبلدية طرابلس أن وجهت إخطاراً رسمياً لشاغلي العقار بتاريخ 15 أيار/مايو 2026، يطالبهم بالبدء الفوري بأعمال الترميم والتدعيم الضرورية.

غير أن تقاعس المعنيين عن التنفيذ واستمرار تدهور البنية الإنشائية دفاعا السلطات المحلية، بالتنسيق مع نقابة المهندسين، إلى رفعه إلى «إنذار إخلاء حتمي» لحين إنجاز المعالجة الهندسية الشاملة.

وحذرت البلدية من أنها ستلجأ للأنظمة والقوانين المرعية الإجراء ومؤازرة القوى الأمنية لتنفيذ القرار في حال الامتناع، مع تحميل المالكين والشاغلين المسؤولية الجزائية والمدنية الكاملة عن أي كارثة أو أضرار بشرية ومادية قد تقع نتيجة التردي المستمر للبناء.

أزمة الأبنية الآيلة للسقوط تعود للواجهة

يُسلط هذا القرار الضوء مجدداً على معضلة «المباني القديمة والمتصدعة» التي تؤرق مدينة طرابلس منذ سنوات؛ حيث تحول غياب الاستراتيجيات الشاملة للصيانة والدعم المالي للترميم إلى موقوتة تهدد سلامة آلاف المواطنين في الأحياء التراثية والش شعبية للمدينة.