انتهت مساء اليوم الجمعة جلسة مجلس الوزراء اللبناني في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية جوزف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، بعد مناقشة جدول أعمال من 55 بنداً، فيما تلا وزير الإعلام بول مرقص أبرز المقررات التي اتخذها المجلس.
وفي مستهل الجلسة، وضع عون الوزراء في أجواء زيارته إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً أن الزيارة نجحت على الرغم من “رهان البعض على فشلها”.
وأوضح عون أن المحادثات التي جرت مع ترامب بعيداً عن الإعلام كانت إيجابية، وأن الرئيس الأميركي أبدى تفهماً لوضع لبنان و”فتح الكثير من الأبواب”، مشيراً إلى أن لقاءه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي سبق اجتماعه بترامب، تناول النقاط نفسها.
ولفت إلى أن نتائج اللقاء مع ترامب بدأت تترجم من خلال رفع الحظر عن عمل الخطوط الجوية الأميركية إلى لبنان، معرباً عن أمله في أن تحط طائرات شركة “طيران الشرق الأوسط” في المطارات الأميركية، ولا سيما أن أسطول الشركة يتيح لها الوصول إليها.
وفي الشق الاقتصادي، أعلن عون أن العمل جارٍ لعقد مؤتمر اقتصادي في واشنطن، بمشاركة الوزراء المعنيين وبرئاسة رئيس الحكومة نواف سلام للوفد اللبناني، على أن يكون له مردود إيجابي. وأكد أن الأمور “تتخذ منحى إيجابياً”، لكنها تحتاج إلى متابعة من الجانب اللبناني.
كما أطلع عون مجلس الوزراء على نتائج زيارته إلى تركيا ولقائه الرئيس رجب طيب إردوغان، واصفاً اللقاء بالإيجابي، ومشيراً إلى استعداد أنقرة لمساعدة لبنان في قطاع الطاقة، ولا سيما في مجالي الكهرباء والنفط، إضافة إلى إشراكه في “خط الحجاز”، وهو ملف سبق أن طرحه سلام خلال زيارته تركيا.
وأشار إلى أن إردوغان أبدى انفتاحاً على تعزيز الشراكة الاقتصادية، وقال: “لمستُ حرص الرئيس التركي على استقرار لبنان وسوريا، وعلى عدم تدخل أي بلد في الشؤون الداخلية للبلد الآخر”. وأضاف أنه طلب من الرئيس التركي المساعدة في العمل على التمديد لقوات “اليونيفيل” من خلال اتصالاته وعلاقاته الدولية، وأن إردوغان وعد بالعمل على هذا الأمر.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات التي عقدت في روما، أوضح عون أنها تناولت مجموعة من الملفات، في مقدمها وقف إطلاق النار وعمليات نسف المنازل وجرفها، إضافة إلى الحدود وإعادة الأسرى وتحديد المناطق التجريبية.
وكشف عن إحراز تقدم إيجابي في مسألتي الحدود والأسرى، معرباً عن أمله في أن تظهر قريباً خطوات عملية في هذين الملفين. أما مسألتا وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية، فأوضح أن الإدارة الأميركية ستعمل على معالجتهما، معلناً أن الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد سيصل قريباً إلى بيروت لمتابعة هذه الملفات.

رئيس الجمهورية العماد جوزف عون (نبيل إسماعيل).
وعلى صعيد مقررات الجلسة، أعلن مرقص اتخاذ إجراءات للحد من مخاطر اصطدام الطيور بالطائرات في محيط مطار بيروت، بينها تكليف وزارة الزراعة والبلديات منع اقتناء الطيور أو تربيتها في نطاق المطار، وتسهيل نقل المؤسسات المعنية إلى مناطق خارجه.
وفي ملف التعيينات، عيّن مجلس الوزراء القاضية رولا عاكوم رئيسة للهيئة الوطنية للمنافسة، وخالد شقير في مجلس إدارة شركة مطار بيروت لمدة خمس سنوات، إلى جانب سامي علوية في المصلحة الوطنية لنهر الليطاني ومارون صيقلي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وأعاد رئيس الجمهورية جوزاف عون أربعة قوانين أقرّها مجلس النواب في جلسته الأخيرة، طالباً إعادة النظر فيها بموجب المراسيم 3594 و3595 و3596 و3597 الصادرة في 7 آب 2026، وهي تتعلق باستحداث مصلحة تكنولوجيا المعلومات في وزارة التربية وإجراء مباراة محصورة، وإعادة أفراد ورتباء مسرّحين إلى الضابطة الجمركية، وتعديل قانون حماية المستهلك، وقانون الصيد المائي وتربية الأحياء المائية. واستند عون في طلبات الإعادة إلى جملة ملاحظات دستورية وقانونية، أبرزها ضرورة احترام مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في الوظيفة العامة، والاعتراض على تثبيت متعاقدين أو إجراء مباريات محصورة من دون شروط تبرر الاستثناء، إضافة إلى ملاحظات على أعمار وشروط إعادة عناصر الجمارك إلى الخدمة ومنح المجلس الأعلى للجمارك صلاحيات يعود بعضها إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية. كما اعترض على تخصيص 40 في المئة من الغرامات في قانون حماية المستهلك و20 في المئة من عائدات الغرامات والمزادات في قانون الصيد لفئات محددة من الموظفين، معتبراً أن ذلك قد يخل بمبدأ المساواة وبالقواعد العامة للمالية العامة، لتعود القوانين الأربعة بذلك إلى مجلس النواب لإعادة درسها.
