أكد رئيس مجلس أساقفة الأوروغواي، المطران ميلتون تروكولي، أن الزيارة الرسولية للبابا لاوُن الرابع عشر، التي ستُقام من ٦ وحتى ٨ تشرين الثاني نوفمبر، تمثل هدية للبلاد وفرصة لتعزيز البشارة وتجديد الرجاء وتأكيد الجذور المسيحية للشعب الأوروغوياني.
تلقت الكنيسة في الأوروغواي ببالغ الفرح الإعلان عن الزيارة الرسولية للبابا لاوُن الرابع عشر، والتي ستُقام من ٦ وحتى ٨ تشرين الثاني نوفمبر، كإحدى المحطات الأولى لزيارته إلى أمريكا اللاتينية. وبالنسبة لرئيس مجلس أساقفة الأوروغواي، المطران ميلتون تروكولي، فإن وصول البابا يشكل نعمة طال انتظارها من شأنها تشجيع الجماعة الكاثوليكية، وتقوية الرسالة التبشيرية، وتقديم رسالة رجاء متجددة للبلاد بأكملها. وفي حوار مع وسائل الإعلام الفاتيكانية، أبرز المطران تروكولي -وهو أيضاً أسقف مالدونادو-بونتا ديل إيستي-ميناس- أن الخبر قوبل بحماس من كنيسة كانت تتوق منذ فترة طويلة لزيارة خليفة بطرس. وقال مؤكداً: “نقبل هذه الزيارة حقاً كهدية، وكبركة”، مقتنعاً بأن حضور البابا سيكون علامة قرب وشركة لجميع المؤمنين.
وشدد المطران تروكولي على أن كل زيارة بابوية تحمل معنى راعوياً عميقاً. فمن وجهة نظره، سيصل البابا لاوُن الرابع عشر إلى الأوروغواي لتقوية الكنيسة في مسيرة الإيمان، وتشجيعها على مواصلة إعلان الإنجيل، وتثبيت المؤمنين في دعوتهم كتلاميذ مرسلين. وأشار إلى أن الزيارة “ستشجعنا جميعاً، وتساعدنا على مواصلة المسار التبشيري وتثبيتنا في الإيمان”. وفي الوقت عينه، اعتبر أن الزيارة تتجاوز النطاق الكنسي وتُشكل بشرى سارة للمجتمع الأوروغوياني بأكمله، والذي يحتاج إلى رسائل تلهم الثقة والرجاء. وفي هذا الصدد، أعرب عن رغبته في أن ييتمَّ استقبال الأب الأقدس كحامل أصيل للسلام والمصالحة والوحدة، قائلاً: “سيجعلنا نتطلع إلى الأمام، وننظر إلى ما هو أبعد، وسيفتح لنا أفقًا جديدًا ومفعمًا بالرجاء”.
ورداً على سؤال حول مغزى الزيارة في بلد يتسم بالعلنية والعلمانية العميقة، أبدى رئيس مجلس الأساقفة ثقته في أن اللقاء مع البابا سيعزز هوية الكنيسة ورسالتها. وبحسب ما شرحه، فقد أظهر البابا لاوُن الرابع عشر منذ بداية حبريته قدرة خاصة على الحوار مع العالم المعاصر، مشجعاً اللقاء بين الإيمان والمجتمع. وأوضح أن هذا الموقف سيكون ذا قيمة خاصة للواقع الأوروغوياني، حيث الكنيسة مدعوة لإعلان الإنجيل انطلاقاً من الحوار والاحترام والخدمة. كما أشار المطران تروكولي إلى أن رسالة الحبر الأعظم ستساهم في مواصلة تعزيز القيم الإنجيلية كأساس لمجتمع أكثر إنسانية، يلتزم بكرامة كل شخص وبالخير العام. وأضاف: “أعتقد أن البلاد بأكملها، وبغض النظر عن الحساسيات المختلفة، ستستقبل البابا بحفاوة بالغة وتقبل رسالته باهتمام كبير”.
رئيس مجلس أساقفة الأوروغواي، المطران ميلتون تروكولي،
سيكون البابا لاوُن الرابع عشر ثاني بابا يزور الأوروغواي، بعد القديس يوحنا بولس الثاني الذي زار البلاد في مناسبتين. وبالنسبة للمطران تروكولي، هناك استمرارية واضحة بين الزيارتين، لأنهما تعبران عن المودة الدائمة لخليفة بطرس تجاه الكنيسة في الأوروغواي. وذكّر بأن زيارة القديس يوحنا بولس الثاني لا تزال حية في ذاكرة العديد من المؤمنين، واعتبر أن الزيارة الجديدة تعيد إحياء تلك الخبرة للشركة مع الكنيسة الجامعة. وقال: “نحن كنيسة صغيرة، لكنها تريد أن تبقى دائماً أمينة وفي شركة مع كنيسة روما”، مشدداً على أن حضور البابا يمثل حافزاً للاستمرار في كوننا “نوراً وملحاً وخميرة” في وسط المجتمع.
وستكون إحدى أكثر محطات الزيارة أهمية يوم ٨ تشرين الثاني نوفمبر، عندما سيشارك البابا لاوُن الرابع عشر في عيد العذراء مريم ” Nuestra Señora de los Treinta y Tres”، شفيعة الأوروغواي. ويتزامن الاحتفال هذا العام مع يوم الأحد، وهو ظرف سيضفي -حسب رئيس مجلس الأساقفة- معنى أكثر خصوصية على الحج الوطني التقليدي، الذي يُقام كل عام في أقرب يوم أحد من العيد. وأعرب المطران تروكولي عن سعادته بتمكن البابا من الصلاة أمام الصورة التاريخية للعذراء مريم ” Nuestra Señora de los Treinta y Tres”، في مزارها، وهي الصورة التي ترتبط بعمق بالهوية الوطنية وتاريخ البلاد. فمن وجهة نظره، ستساعد هذه اللفتة على تجديد النظر إلى مريم كأم وشفيعة، وتذكر في الوقت عينه بالجذور المسيحية للأوروغواي وضرورة مواصلة تنميتها في الحاضر، مؤكداً أن “حضور البابا سيكون هدية خاصة لجميع الحجاج”.
كما أبرز الأسقف أن الزيارة ستسمح للأب الأقدس بأن يتعرّف عن قرب على تعبير إيماني لا يزال حياً لدى الشعب الأوروغوياني: ألا وهو التقوى الشعبية. وعلى الرغم من أن الأوروغواي تُقدم عادة كأحد أكثر البلدان علمانية في المنطقة، إلا أن تروكولي أكد أن التعبد المريمي يواصل النمو ويشكل مصدر رجاء لكثير من الناس. وأوضح أن العذراء مريم “تشجعنا دائماً على النظر إلى ابنها” وترافق مسيرة الشعب بيقين أنه لا أحد يسير بمفرده في الحياة؛ ولهذا اعتبر أن اللقاء بين البابا والحجاج سيكون إحدى أكثر اللحظات الروحية العميقة خلال الزيارة.
وفي الختام، دعا المطران تروكولي الكنيسة في الأوروغواي بأكملها إلى الاستعداد الروحي للزيارة، وعيشها كفرصة راعوية حقيقية. وأكد أن البابا يصل كراعٍ عام لدعم “قطيع صغير” يحتاج إلى الشعور بالمرافقة والتثبيت في رسالته. كما أبدى ثقته في أن الاستقبال الشعبي سيظهر بعداً للإيمان الأوروغوياني يبقى غير مرئي في كثير من الأحيان. واختتم بقوله: “أنا متأكد من أنه سيُستقبل بحفاوة كبيرة، وأن الجميع سيخرجون للقائه، راغبين في رؤيته والإصغاء إليه”، مؤكداً من جديد أن حضور البابا لاوُن الرابع عشر يجب أن يُعاش من خلال الإيمان والصلاة والانفتاح على رسالة المسيح، مقتنعاً بأن هذا الحدث سيمثل دفعة جديدة لحياة الكنيسة ويقدم للبلاد أفقاً متجدداً من الرجاء.
