 متابعة المدى

عن عمر ناهز الثانية والثمانين عاماً، رحل الفنان التشكيلي والنحات الكويتي سامي محمد، عقب انتكاسة صحية. بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من ستة عقود، إضافة إلى إسهامه في تأسيس الحركة التشكيلية الكويتية وحضورها عربياً ودولياً.

وارتبط اسم سامي محمد بأعمال حملت قضايا الإنسان وهمومه، وجسدت معاني الألم والقهر والحرية، ومن أبرزها منحوتته الشهيرة «صبرا وشاتيلا» التي أصبحت من الأعمال البارزة في تجربته الفنية، إلى جانب أعمال «الجوع» و«الأم» و«الصناديق». واشتهرت منحوتاته البرونزية التي اعتمد فيها على الجسد الإنساني، ومن أبرزها “الجوع” (1970)، و”صبرا وشاتيلا” (1982)، و”لحظة الخروج” (1989)، إلى جانب سلاسل “الصناديق ونداء الاستغاثة”، و”عصر البلاء”، و”رباعية الرعب”. كما اشتغل في الرسم على سلسلتي “السدويات” و”الصحراويات”، مستلهماً عناصر من السدو والبيئة الكويتية. وشارك الفنان الراحل في عدد كبير من المعارض داخل الكويت وخارجها، ومنها مشاركته في معرض الفنون العالمي الاول الذي اقيم في بغداد عام 1986 ، وبينالي البندقية الخامس والخمسين عام 2013. كما أقامت “منصة الفن المعاصر” في الكويت معرضاً استعادياً لأعماله عام 2015، تبعه معرض “وجوه مختلفة” عام 2017، ثم معرض “الرحيل” عام 2019. وتضم مجموعة “متحف الفن الحديث” في الدوحة عدداً من أعماله.
ولد سامي محمد الصالح عام 1943، وبدأ اهتمامه بالنحت في سن مبكرة، قبل أن يتلقى تدريباً، منذ عام 1960، على يد النحات المصري أنور السروجي. وفي 1962 التحق بـ”المرسم الحر” فناناً متفرغاً، ثم حصل عام 1966 على منحة حكومية للدراسة في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة، حيث أمضى أربع سنوات في دراسة الرسم والنحت والتكوين وتاريخ الفن والتشريح. وشارك مع عدد من الفنانين الكويتيين في تأسيس الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية عام 1967، قبل أن ينتقل بين عامي 1974 و1976 إلى الولايات المتحدة، حيث تابع دراسته في معهد “جونسون أتيليه” التقني للنحت.
حصل الراحل خلال مسيرته على جوائز وتكريمات عدة، بينها الجائزة الاولى في مهرجان بغداد العالمي للفنون عام 1986 وجائزة الدولة التشجيعية عام 1999، وجائزة الإبداع الفني من مؤسسة الفكر العربي عام 2010، وجائزة الدولة التقديرية عام 2015. وفي 2024 أسس “دار مريم” في الكويت، التي خصصها لحفظ جانب من أعماله الفنية وعرضها.