Published On 13/8/202613/8/2026

|

آخر تحديث: 14/8/2026 00:07 (توقيت مكة)آخر تحديث: 14/8/2026 00:07 (توقيت مكة)

شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، غارات جوية وفجّر وأحرق منازل في جنوب لبنان، مستمرا في خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار، في حين أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وقطاع غزة، مما استدعى تنديدا رسميا في لبنان وانتقادا من وزارة الخارجية الأمريكية لتصريحاته.

تصعيد إسرائيلي متواصل

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن قوات الاحتلال نفذت اليوم عمليات تفجير وإحراق منازل في بلدتي مجدل زون والمنصوري والأودية المجاورة لها جنوبي البلاد، وأشارت إلى تحرك لقوة مشاة إسرائيلية في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل.

وقالت الوكالة إن مسيّرة إسرائيلية حلقت فوق مدينة بعلبك وقرى الجوار على علو منخفض، فيما تشهد أجواء مدينة صور تحليقا مكثفا للطيران المسيّر والاستطلاعي على علو منخفض، لا سيما في أجواء المساكن الشعبية والبرج الشمالي.

وندد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بـ”عمليات جرف وتدمير ممنهج” تقوم بها إسرائيل في جنوب لبنان، معتبرا أنها تشكّل “انتهاكا خطيرا” للقانون الدولي، فيما يستعد الطرفان لعقد جولة مفاوضات جديدة مطلع سبتمبر/أيلول.

This picture taken from the southern Lebanese village of Zawtar al-Gharbiyah shows smoke billowing from a house in the Israeli-controlled nearby village of Zawtar al-Charkiyah on August 13, 2026.الجيش الإسرائيلي يواصل غاراته الجوية في جنوب لبنان (الفرنسية)كاتس: نستعد لوجود طويل الأمد

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة، وهو ما استدعى انتقادا من وزارة الخارجية الأمريكية لتصريحاته.

وأضاف كاتس أثناء زيارة قام بها -أمس الأربعاء- إلى لبنان “أصدرتُ تعليماتي لجيش الدفاع الإسرائيلي باتخاذ جميع الخطوات اللازمة للاستعداد لوجود طويل الأمد في المنطقة”، حسبما نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت .

ويسعى حزب الليكود -الذي ينتمي إليه كاتس- ويتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى تعزيز مصداقيته لدى الناخبين فيما يتعلق بالملف الأمني قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.

وتشابهت تعليقات كاتس حول لبنان مع أحدث ما صدر عن نتنياهو بشأن غزة وحركة حماس.

رفض أمريكي ولبناني لتصريحات كاتس

ولم تلق تصريحاته قبولا في الولايات المتحدة، وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لاحقا إن واشنطن “تتوقع من جميع الأطراف أن تتصرف بما يتوافق مع الإطار الذي اتفقوا عليه، وقد أوضحت إسرائيل أنها لا تسعى إلى أي طموحات إقليمية في لبنان”.

ووفقا للمسؤول الأمريكي، فإن “الوجود العسكري الدائم في جنوب لبنان لا يتوافق مع الالتزامات الواردة في الإطار أو مع السلام والأمن على المدى الطويل لكلا الدولتين”.

وأضاف أن الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل وحدة أراضي لبنان وسيادته، وأن الإطار ينص بوضوح على إعادة انتشار تدريجي مرتبط بنزع سلاح حزب الله بشكل مؤكد وتفكيك بنيته التحتية.

من جهته، اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أن تصريح كاتس بشأن عزمه إبقاء القوات الإسرائيلية في مناطق تحتلها في الجنوب “مرفوض جملة وتفصيلا”، مؤكدا أنه يناقض مضمون الاتفاق الإطار بين البلدين.

وفي مستهل جلسة للحكومة، اعتبر سلام أن ما أدلى به كاتس “عن بقاء قوات الاحتلال الإسرائيلي في لبنان وغزة وسوريا مرفوض جملة وتفصيلا”.

وخلال الجلسة التي عقدتها الحكومة في مقر رئاستها، أشاد سلام، وفق ما نقل عنه وزير الإعلام بول مرقص بالرد الأمريكي على التصريح، الذي اعتبره “يتنافى مع الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية”.

الجيش اللبناني: لن نتخلى عن أي شبر

وفي الأثناء، أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل -الخميس- أن المؤسسة العسكرية لن تتخلى عن مهماتها الأساسية في الدفاع عن كل شبر من أراضي البلاد.

جاء ذلك خلال حضوره مناورة تدريبية بالذخيرة الحية في جرود (أعالي جبال) بلدة بريتال بمحافظة البقاع شرقي لبنان، نفذها فوج الحدود البرية الرابع ووحدات من القوات البرية، بمشاركة القوات الجوية، وفق بيان للجيش اللبناني.

وقال هيكل “نسعى من خلال جهودنا وتضحياتنا إلى الحفاظ على أمن لبنان واستقراره الداخلي”، مضيفا “من لا يشبه جيشه لا يشبه وطنه”.

وختم بالقول: لن نتخلى عن مهماتنا الأساسية في الدفاع عن كل شبر من أرضنا.

يأتي ذلك فيما يواجه الجيش اللبناني تحديات كبيرة أبرزها تنفيذ تعهده بالانتشار على الأراضي اللبنانية كاملة، بما فيها الجنوب ومناطق كان غائبا عنها في البقاع، بحيث يكون الجهة المسلحة الوحيدة في البلاد في إطار قرارات داخلية وتفاهمات خارجية.

epa13166692 Lebanese army soldiers stand guard in the village of Zawtar al-Gharbiya, southern Lebanon, 13 August 2026. Zawtar al-Gharbiya is among the designated pilot zones under the ceasefire agreement between Lebanon and Israel, from which Israeli forces have withdrawn. EPA/WAEL HAMZEHجنود من الجيش اللبناني في محيط قرية زوطر الغربية جنوبي لبنان (الأوروبية) لبنان وبريطانيا توقعان مذكرة تفاهم

وفي إطار متصل، وقعت بيروت ولندن -الخميس- مذكرة تفاهم ضمن البرنامج البريطاني لدعم الأمن في لبنان، بهدف تعزيز قدرات المؤسسات العسكرية والأمنية في البلد العربي.

وقالت وكالة الأنباء اللبنانية إن وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، ووزير الدفاع الوطني ميشال منسى، والسفير البريطاني لدى لبنان هاميش كاول، وقعوا المذكرة في مقر وزارة الداخلية بالعاصمة بيروت.

وأكد الحجار ومنسى وكاول أن الشراكة تعكس عمق التعاون بين لبنان والمملكة المتحدة، والحرص على مواصلة العمل المشترك في المجال الأمني.

يهدف البرنامج البريطاني إلى ترسيخ الأمن والحد من مسببات عدم الاستقرار، ودعم المؤسسات الأمنية اللبنانية في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.

ويركز على دعم وزارتي الداخلية والدفاع والأجهزة التابعة لهما، وفي مقدمتها قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني.

كما يشمل تعزيز قدرات المؤسسات اللبنانية في مواجهة التهديدات الأمنية، بما فيها مكافحة الإرهاب والعنف الإجرامي، وإعادة تأهيل وتجهيز المرافق والمنشآت، وتطوير البنية التحتية والرقمية، وتوفير برامج التدريب اللازمة.

ورغم توقيع تل أبيب وبيروت في 26 يونيو/حزيران الماضي اتفاق إطار برعاية أمريكية، فإن إسرائيل تواصل عدوانا على لبنان بدأته في 2 مارس/آذار الماضي، وأسفر عن 4335 قتيلا و12 ألفا و277 جريحا.

وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.