أعلنت مؤسسة ليبراتوم تكريم المخرجة اللبنانية نادين لبكي بالتزامن مع فعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي هذا العام، تقديرا لمسيرتها السينمائية وما قدمته من أعمال نقلت قصصا من لبنان ومنطقة الشرق الأوسط إلى الجمهور العالمي.

من “كفرناحوم” إلى العالمية.. سينما تحمل قضايا المنطقة

ويأتي تكريم لبكي احتفاء بمسيرتها في مجال الأفلام الروائية، والتي تضم عددا من الأعمال البارزة، من بينها “وهلأ لوين؟” (Where Do We Go Now?) الذي قدمته عام 2011، و”كفرناحوم” (Capernaum) الذي صدر عام 2018، وقد شهد مهرجان كان السينمائي العرض الأول للفيلمين.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وحقق “كفرناحوم” نجاحا دوليا لافتا، بعدما حصل على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان، قبل أن يواصل حضوره على الساحة العالمية ويحصل على ترشيح لجائزة الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي.

وقالت مؤسسة ليبراتوم إن لبكي استطاعت من خلال أفلامها تقديم قصص من لبنان ومنطقة الشرق الأوسط إلى الجمهور العالمي من منظور أصحابها، مشيرة إلى قدرتها على الجمع بين الدقة في رصد الواقع والحرفية في بناء الحكاية.

وتتناول أعمال المخرجة اللبنانية عددا من القضايا الاجتماعية والإنسانية، من بينها النزوح والفقر والصراع، حيث تقدم هذه الموضوعات من خلال تجارب شخصياتها وحكاياتهم، بعيدا عن المعالجة العاطفية المفرطة.

ويعكس تكريم نادين لبكي تقديرا لمسيرتها السينمائية التي نجحت خلالها في طرح قضايا المنطقة أمام جمهور عالمي، وترسيخ حضورها كواحدة من أبرز الأصوات السينمائية العربية على الساحة الدولية.

كما أعلنت مؤسسة ليبراتوم للدبلوماسية الثقافية منح جوائز الرواد لعام 2026 للفنانة الصربية مارينا أبراموفيتش والمخرج الأمريكي لي دانيالز، تقديرا لمسيرتيهما وما قدماه من تجارب مؤثرة في مجالي الفن والسينما.

ويمتلك دانيالز مسيرة بارزة في السينما والتلفزيون، وقدم عددا من الأعمال التي حققت حضورا واسعا.

وأوضحت مؤسسة ليبراتوم أن تكريم لي دانيالز يأتي تقديرا لقدرته على تقديم قضايا تتعلق بحياة السود والصدمات النفسية والأسرة بجرأة ووضوح، والوصول بها إلى جمهور واسع دون التخفيف من حدتها أو مضمونها.

واعتبرت المؤسسة أن أعمال دانيالز ساهمت في إتاحة مساحة داخل صناعة الترفيه لقصص وروايات كان ينظر إليها في السابق باعتبارها صعبة التسويق تجاريا، مشيرة إلى أن تجربته تمثل نموذجا لصناع الأفلام الذين يستفيدون من الأعمال الجماهيرية في طرح قضايا وحقائق لا تحظى دائما بالقبول السائد.
أما الفنانة الصربية مارينا أبراموفيتش، فتتوج بجائزة ليبراتوم للرواد تقديرا لدورها في تطوير فنون الأداء وترسيخها كأحد أشكال الفن المستقلة، إلى جانب توسيع إمكاناته وحدوده التعبيرية.

وترتبط أبراموفيتش بأحد أشهر أعمالها، “الفنان حاضر” (The Artist Is Present)، الذي قدمته عام 2010، وجلست خلاله بصمت أمام طاولة لأكثر من 700 ساعة على مدار ما يقرب من ثلاثة أشهر، فيما دعت زوار المعرض إلى الجلوس أمامها والحفاظ على التواصل البصري معها.

ويعد العمل من أبرز التجارب التي عكست نهج أبراموفيتش في اختبار حدود التحمل والتفاعل بين الفنان والجمهور، وتحويل حضور المتلقي نفسه إلى جزء أساسي من التجربة الفنية.

وأوضحت ليبراتوم أن اختيار الفائزين يأتي احتفاء بأعمال تحدت القواعد السائدة ودفعت حدود التعبير الفني، إلى جانب إسهامها في التأكيد على أهمية الحفاظ على الكرامة الإنسانية.

وتقام مراسم توزيع الجوائز في فينيسيا يومي 6 و7 سبتمبر/ أيلول المقبل، ضمن الدورة الافتتاحية من فعالية “ليبراتوم للفن والسينما” (Liberatum Art & Cinema)، وهي فعالية جديدة متعددة التخصصات تنظمها المؤسسة احتفالا بمرور 25 عاما على تأسيسها.

وتمنح جوائز الرواد ضمن برامج مؤسسة ليبراتوم للدبلوماسية الثقافية، التي أسسها بابلو جانجولي، وتحتفي المؤسسة من خلالها بتجارب فنية وثقافية أسهمت في توسيع آفاق الإبداع والتأكيد على أهمية الحفاظ على الكرامة الإنسانية.

وضمت قائمة الحاصلين سابقا على جائزة ليبراتوم للرواد عددا من الشخصيات البارزة في مجالات الفن والثقافة، من بينهم الممثلة أنجيلا باسيت، وعالمة الأنثروبولوجيا البرازيلية إيفيتي ساكرامنتو، إلى جانب الممثلة إيلين بورستين، التي نالت التكريم خلال فعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي عام 2024.

من “سكر بنات” إلى الأوسكار.. مسيرة نادين لبكي

وتعد نادين لبكي من أبرز المخرجات العربيات على الساحة العالمية، وقد لفتت الأنظار إليها في مطلع القرن الحادي والعشرين من خلال ظهورها في عدد من الأعمال كممثلة، قبل أن تنتقل إلى عالم الإخراج السينمائي وتبدأ مسيرتها خلف الكاميرا عام 2007 مع فيلمها الأول “سكر بنات” (Caramel)، الذي شارك في مهرجان كان السينمائي.

ومنذ بدايتها كمخرجة، ركزت لبكي في أعمالها على تقديم تفاصيل من الحياة اليومية في لبنان، بالتوازي مع تناول قضايا اجتماعية وسياسية مثل الحرب والفقر والنسوية، وهو ما منح أفلامها حضورا خاصا على الساحة الدولية.

وشكل فيلم “كفرناحوم” عام 2018 محطة بارزة في مسيرتها، بعدما حصل على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان، وأصبحت لبكي أول مخرجة عربية تترشح لجائزة الأوسكار عن فئة أفضل فيلم بلغة أجنبية عن الفيلم نفسه.