إيلاف من لندن: بعد ست سنوات من القطيعة التي خرجت من أروقة القصور إلى المقابلات التلفزيونية والوثائقيات والمذكرات، يدرس الأمير هاري وميغان ماركل خطوة غير مسبوقة قد تعيد رسم علاقتهما بالعائلة المالكة البريطانية: اعتذار علني. لكن الطريق إلى المصالحة لا يبدو مفتوحاً بالكامل؛ فالملك تشارلز الثالث يظهر استعداداً لإعادة بناء العلاقة مع ابنه، بينما يبقى الأمير وليام، بحسب تقارير بريطانية، الطرف الأصعب في المعادلة.

وبحسب تقرير نشرته Daily Express، استناداً إلى مصادر وتقارير ملكية، يناقش دوق ودوقة ساسكس احتمال إصدار اعتذار علني في محاولة لإنهاء سنوات من الخلاف وإعادة بناء الثقة داخل العائلة. ولا يوجد حتى الآن إعلان رسمي من هاري وميغان أو قصر باكنغهام يؤكد اتخاذ قرار نهائي بإصدار الاعتذار.

اعتذار محسوب

الاعتذار المطروح، وفق الروايات المتداولة، لا يعني أن هاري وميغان يستعدان لسحب كل ما قالاه منذ انسحابهما من مهامهما الملكية عام 2020، أو التراجع عن المقابلات والوثائقيات ومذكرات هاري Spare.

الفكرة تقوم على الاعتراف بالألم والضرر الذي لحق بالعلاقات العائلية خلال سنوات المواجهة، من دون العودة إلى تفنيد كل الاتهامات أو التراجع عنها واحداً واحداً.

وهنا تكمن حساسية الخطوة: صياغة اعتذار يمنح الملك تشارلز ما يكفي من الاحترام لفتح صفحة جديدة، من دون أن يظهر هاري وميغان وكأنهما نسفا بالكامل الرواية التي قدماها طوال السنوات الماضية.

باب تشارلز

المؤشر الأبرز إلى تغير المناخ داخل العائلة جاء من التقارب الأخير بين هاري ووالده.

وتشير «ديلي إكسبريس» إلى أن الملك يبدو مستعداً لإبقاء باب التواصل مفتوحاً، خصوصاً بعدما عاد هاري وميغان إلى بريطانيا برفقة طفليهما آرتشي وليليبت، وجرى لقاء عائلي مع الملك والملكة كاميلا. وتصف الروايات الملكية موقف تشارلز بأنه أكثر ميلاً إلى محاولة إنهاء القطيعة والحفاظ على علاقة مع ابنه وأحفاده.

لكن هذا الانفتاح لا يعني أن الخلاف داخل العائلة المالكة انتهى.

جدار وليام

العقبة الكبرى تبقى الأمير وليام.

ففي تقرير منفصل نشرته «ديلي إكسبريس» في اليوم نفسه، قال غرانت هارولد، الذي عمل سابقاً في خدمة الملك تشارلز عندما كان أميراً لويلز، إنه لا يرى طريقاً سهلاً إلى مصالحة بين الشقيقين حتى لو أصدر هاري اعتذاراً علنياً.

وأضاف هارولد، مستنداً إلى ما قال إنها معلومات يسمعها من داخل الدوائر الملكية، أن وليام لا يزال مصراً على عدم استعادة علاقته بأخيه، في وقت يريد فيه الملك، بحسب تقديره، الحفاظ على شكل من أشكال العلاقة مع هاري، ولا سيما بسبب أحفاده.

وهذه الرواية ليست تصريحاً صادراً عن وليام أو قصر كنسينغتون، ولذلك تبقى في إطار المعلومات المنسوبة إلى مصادر ومطلعين، لكنها تعكس الصورة التي تكررها التقارير البريطانية عن الشرخ المستمر بين الشقيقين.

وليام «متفاجئ»

وتذهب رواية أخرى نشرتها «ديلي إكسبريس» أبعد من ذلك، إذ قالت إن جهود تشارلز للتقارب مع هاري وميغان ربما أخذت وليام على حين غرة.

وقالت المعلقة الملكية كينزي شوفيلد إن وليام، بحسب ما تفهمه من مصادر خلف الكواليس، لا يريد التعامل مجدداً مع هاري وميغان، ويعتبرهما عبئاً محتملاً على مستقبل المؤسسة الملكية. وهذا أيضاً تقييم من معلقة ملكية وليس موقفاً رسمياً معلناً من أمير ويلز.

كما لخّصت مقدمة برنامج Royals Uncensored الانقسام بصورة لافتة: باب الملك تجاه هاري يبدو «موارباً»، في حين يبدو باب وليام مغلقاً بإحكام.

جرح قديم

ويعود التصدع بين الشقيقين إلى ما قبل صدور Spare، لكنه ازداد عمقاً بعد نشر الكتاب عام 2023 وما تضمنه من تفاصيل عن الخلافات بين هاري ووليام، بينها رواية هاري عن مشادة جسدية بينهما.

ومنذ ذلك الحين، لم يظهر ما يؤكد حدوث مصالحة فعلية بين الشقيقين، في حين مضى تشارلز وهاري، ولو ببطء، نحو استعادة قدر من التواصل.

وهنا يصبح الاعتذار المحتمل أكثر تعقيداً من مجرد رسالة موجهة إلى الملك: فإذا كان تشارلز مستعداً لمنح ابنه فرصة أخرى، فإن المصالحة الكاملة مع العائلة المالكة ستظل ناقصة ما دام الشرخ مع وليام قائماً.

مصالحتان لا واحدة

ولهذا تبدو أمام هاري في الواقع مصالحتان مختلفتان.

الأولى مع والده، وهي التي تظهر إشارات ملموسة إلى إمكان تقدمها.

والثانية مع شقيقه وولي العهد، وهي الأصعب، ولا توجد حتى الآن مؤشرات موثوقة إلى أن وليام مستعد للسير فيها.

ومن ثم فإن اعتذار هاري وميغان، إذا صدر، قد ينجح في تقريب المسافة مع تشارلز، لكنه لن يكون بالضرورة مفتاحاً سحرياً لفتح باب وليام.

فبعد سنوات من الاتهامات والكتب والمقابلات والقطيعة، قد يكون الاعتذار بداية نهاية الحرب الملكية مع الأب، لكنه لا يضمن حتى الآن نهاية حرب الأخوين