لطالما كان البهاق اختباراً للعلاقة مع الصورة الذاتية، خصوصاً في عالم يضع الجمال ضمن قوالب محددة ويجعل البشرة الموحّدة جزءاً من الصورة المثالية. وبين الخوف من نظرات الآخرين والرغبة في إخفاء البقع البيضاء، مرّت كثير من النساء بتجربة معقّدة مع مظهرهن وثقتهن بأنفسهن.

لكن بعضهن اخترن ألا يبقى البهاق مساحة للخجل، بل نقطة انطلاق لمواجهة الصورة النمطية عن الجمال، والظهور كما هنّ من دون محاولة لإخفاء ما يميّزهن.

 

من الخجل إلى المواجهة…

كارن وازن كانت واحدة من هؤلاء. عندما اكتشفت إصابتها بالبهاق، لم تكن تعرف الكثير عن المرض، وكان خوفها الأكبر أن ينتشر في جسدها. كما شعرت في البداية بالحرج من أن يلاحظ الآخرون العلامات البيضاء على بشرتها. لكن وازن اختارت أن تواجه هذا الخوف بطريقة مختلفة: ظهرت أمام متابعيها كما هي، وشاركت صور المناطق المصابة، وحوّلت تجربتها الشخصية إلى رسالة دعم للآخرين.

 

 

نساء واجهن البهاق بلا أقنعة (انستغرام)

نساء واجهن البهاق بلا أقنعة (انستغرام)

 

ومع الوقت، تغيّرت علاقتها بالبهاق. لم تعد تعتبر العلامات شيئاً عليها إخفاؤه، بل باتت تتحدث عنها بفخر، مؤكدة أن اختلاف الإنسان لا ينتقص من جماله. والأهم أن رسائل الأمهات اللواتي أخبرنها عن أطفالهن المصابين بالبهاق جعلتها تدرك أن مشاركتها لم تكن مجرد قرار شخصي، بل قد تمنح آخرين الشجاعة للنظر إلى أنفسهم بطريقة مختلفة.

وفي مصر، جاءت قصة لوجينا صلاح لتأخذ هذا التغيير إلى مسرح أكثر اتساعاً. فبعد سنوات من التنمر بسبب إصابتها بالبهاق منذ الطفولة، لم تكتفِ بالعمل في مجال الموضة، بل وصلت إلى مسابقة ملكة جمال الكون ممثلة مصر. وتقول صلاح إن نشر صورتها من دون مكياج كان نقطة البداية التي حوّلت حضورها على مواقع التواصل إلى منصة لإلهام النساء والفتيات وكسر القوالب النمطية.

 

نساء واجهن البهاق بلا أقنعة (انستغرام)

نساء واجهن البهاق بلا أقنعة (انستغرام)

منصات الجمال تتغيّر

أما ويني هارلو، فقصتها أصبحت واحدة من أشهر الأمثلة على إعادة تعريف الجمال. فقد عانت التنمر منذ طفولتها، وكانت تشعر بأنها لا ترى أشخاصاً يشبهونها في الإعلام أو عالم الموضة. لكنها لاحقاً دخلت مجال عروض الأزياء، وظهرت ببقع البهاق من دون محاولة إخفائها، لتصبح واحدة من أبرز الوجوه التي جعلت الاختلاف جزءاً من صورتها المهنية.

منذ سنوات، كان السؤال بالنسبة إلى كثير من المصابين: كيف أخفي البهاق؟ أما اليوم، فتغيّر السؤال تدريجياً إلى: لماذا يجب أن أخفيه أصلاً؟

 

 

نساء واجهن البهاق بلا أقنعة (انستغرام)

نساء واجهن البهاق بلا أقنعة (انستغرام)

 

وهنا تكمن أهمية قصص هؤلاء المشاهير. فالقضية لم تعد أن يصبح البهاق “موضة” أو أن يتحول المرض إلى معيار جديد للجمال، بل أن تتسع فكرة الجمال نفسها لتشمل وجوهاً وأجساداً لا تشبه الصورة المثالية التي اعتدنا رؤيتها. وبينما لا يزال التنمر والضغط الاجتماعي حاضرين، فإن ظهور شخصيات معروفة ببهاقها أمام الكاميرات وعلى منصات الموضة ومسابقات الجمال، منح الاختلاف مساحة لم تكن موجودة بالقدر نفسه قبل أعوام.

فالقوّة الحقيقية تبدأ من إدراك بسيط: البهاق لا ينتقص من صاحبه شيئاً، والاختلاف لا يلغي الجمال.