عندما فتحت باب قلبها لحبّها الثاني، انشغلت ميغان ماركل 8 سنوات عن حبّها الأول. أخذَها زواجُها من الأمير هاري من عشقها للتمثيل، هي التي كبرت داخل استوديوهات التصوير في هوليوود، وسجّلت ظهورها الأول على الشاشة في سن الـ14.
أما وقد حان موسم العودة إلى لندن والاستقرار فيها خلال الفترة المقبلة، فقد يعني ذلك استعادة ميغان نشاطها الدراميّ؛ هذا على الأقلّ ما صرّحت به مصادر مقرَّبة منها لشبكة «سي إن إن»، قائلةً إنّ دوقة ساسكس ربما تنضمّ إلى الموسم الثالث من مسلسل «ذا جنتلمن» للمخرج البريطاني غاي ريتشي. ما يعزّز تلك الفرضيّة هو أنّ تصوير العمل الذي تعرضه «نتفليكس» يجري في المملكة المتّحدة، إلّا أنّ مشاركة ماركل غير مؤكّدة رسمياً حتى اللحظة.
خلال 8 سنوات من الزواج والأمومة ابتعدت ميغان ماركل عن التمثيل (إنستغرام)
«رايتشل زاين»… أنجح شخصيات ميغان ماركل
لا يمكن القول إنّ ارتباط الشابة الأميركية بالأمير البريطاني عام 2016 وزواجهما لاحقاً، أخذاها من مسيرةٍ فنيةٍ واعدة. فهي حتى لحظة لقائها بهاري في الـ35 من عمرها، لم تكن قد سجّلت في رصيدها إطلالاتٍ سينمائية أو تلفزيونيّة تُذكَر، باستثناء مسلسل «سوتس» Suits. من بين كل الشخصيات التي لعبتها ماركل، وحدَها المحامية المتدرّجة «رايتشل زاين» استطاعت أن تحفر في ذاكرة المشاهدين والنقّاد.
على مدى سبعة مواسم ما بين 2011 و2018، واكب جمهور «نتفليكس» المساعدة القانونيّة الطموحة والجذّابة، صاحبة الإرادة الصلبة والمشاعر الصادقة تجاه زميلها «مايك روس» (الممثل باتريك أدامز).
ميغان ماركل في الموسم الخامس من مسلسل «Suits» (نتفليكس)
لم تكن رحلة الفوز بدور «رايتشل» سهلةً بالنسبة إلى ميغان ماركل، وقد سجّلت هذا الهدف في مرمى المهنة متأخّرةً نسبياً. لطالما تحدّثت ماركل عن تمييزٍ عنصريّ تعرّضت له في عالم التمثيل، بسبب جذورها ولون بشرتها. إلّا أنّ فريق إنتاج «Suits» لم يتوقّف عند تلك التفاصيل، بل وجد فيها المرشّحة الأفضل لأداء الشخصيّة.
عام 2011، في الثلاثين من عمرها، وصلت ماركل إلى تجارب الأداء مرتديةً سروال جينز وقميصاً مكشوفاً. لكنّها سارعت إلى متجرٍ قريب وابتاعت فستاناً أسود بـ35 دولاراً عندما لاحظت أنّ هندامها لا يلائم بيئة المسلسل، وهي شركة محاماة راقية. ورغم أنها غادرت المكان مع انطباعٍ بأنها قدّمت أداءً سيّئاً، فإن آرون كورش، مبتكر المسلسل، وصف أداءها بالمذهل.
شخصية «رايتشل زاين» هي أبرز ما قدّمت ميغان ماركل على الشاشة حتى الآن (نتفليكس)
وراء ميغان ماركل الممثلة… والدُها
أخذت «رايتشل زاين» ميغان ماركل من مكانٍ إلى آخر. رفعت رصيدَها في عالم الدراما التلفزيونية، فصارت الممثلة تطلّ ضمن محاضراتٍ وندوات وتكتب مقالات رأي لمجلّات نسائيّة، كما أنها أطلقت في تلك الآونة مدوّنتها الخاصة بالموضة وأسلوب الحياة «ذا تيغ» The Tig.
عن حقبة «Suits» وما سبقها تحدّثت ماركل إلى مجلّة «فانيتي فير» الأميركية. «كان والداي داعمَين بشدّة وهما رافقاني إلى تجارب الأداء»، خلال رحلةٍ فنية لم تكن سهلة على الفتاة ولا على والدَيها الآتيَين من بيئةٍ اجتماعية متوسطة. فبموازاة محاولاتها التمثيليّة، كانت ماركل تقوم بوظائف عدّة ما بين المطاعم والمكتبات وغيرها.
أكثر مَن تَفهّمَها وافتخرَ بها كان والدها توماس ماركل، الآتي من المجال نفسه، فهو مدير إضاءةٍ وتصوير معروف وحائز على جائزة «إيمي» التلفزيونية. الرجل الذي لم يحضر زفاف ابنته وبقي على خلافٍ طويل معها، هو مَن منحَ ميغان دورها الأول وساندَها من أجل الحصول على مزيدٍ من الإطلالات.
ميغان مع والدها مدير الإضاءة والتصوير توماس ماركل (إنستغرام)
ميغان و«العِرق الملتبس»
طفلةً، رافقت ميغان ماركل والدَها توماس إلى مواقع تصوير المسلسلات التي كان يتولّى إدارة الإضاءة والتصوير فيها. هي المولودة في قلب المصنع السينمائي والتلفزيوني العالمي، وتحديداً في لوس أنجلس، كاليفورنيا، لعبت على أرصفة هوليوود وصادفت نجومها منذ أولى سنواتها. لكنّ النجوميّة لم تكن حليفتها، فرغم بداياتها المبكرة وعلاقات أبيها المهنية، لم تنل سوى أدوارٍ عابرة، معظمها بمثابة «كومبارس».
عام 2001 وبالتزامن مع تخصُّصها الجامعيّ في المسرح والعلاقات الدوليّة، نالت ماركل دورها الصغير الأول فأدّت شخصية ممرّضة في حلقة واحدة من مسلسل «جنرال هوسبيتال» الذي كان والدها يُدير الإضاءة فيه.
لطالما عزَت ماركل صعوبة حصولها على أدوار إلى كونها تنتمي إلى «عِرقٍ ملتبس». وفي حوار مع مجلّة «إيل» أوضحت تلك النقطة قائلةً: «لم أكن سوداء بما يكفي للأدوار السوداء ولم أكن بيضاء بما يكفي للأدوار البيضاء».
ميغان ماركل ووالدتها في حفل تخرّجها عام 2003 (إكس)
قائمة كبيرة من الأدوار الصغيرة
قبل «Suits»، وما بين 2004 و2010، شاركت ميغان ماركل في 13 مسلسلاً تنوّعت ما بين الكوميديا والدراما والتشويق والجريمة. لكنها، وفي كلٍ من تلك الأعمال، لم تطلّ في أكثر من حلقة واحدة. كانت المعاناة حقيقية بالنسبة لفتاةٍ انغمست في عالم التمثيل منذ سنواتها الأولى وبنَت أحلامها كلها حوله.
وفي السينما لم يكن الحال أفضل، إذ إنّ تجاربها الخمس على الشاشة الكبيرة تراوحت ما بين الإطلالات الخاطفة والأفلام التي وضعها النقّاد والجمهور في خانة الفشل.
وحتى عندما تزوّجت ماركل مُنتجَ الأفلام تريفور إنغلسون عام 2011، لم تُوفَّق في خياراتها السينمائية. وقد انتهى زواجها الأول بالانفصال بعد سنتَين.
ميغان ماركل وزوجها الأول منتج الأفلام تريفور إنغلسون (فيسبوك)
الزواج الملكيّ… أنجَح أعمال ميغان
صحيحٌ أنها بعد ارتباطها بالأمير هاري، ابتعدت ميغان ماركل عن التمثيل، لكنَّها لم تغادر الشاشة نهائياً. فهي أسست وزوجها شركة إنتاج وانشغلا خلال السنوات الماضية بالتعاون مع «نتفليكس» بوثائقيات وبرامج تلفزيونية على رأسها «مع الحب، ميغان» (With Love, Meghan)، حيث استعرضت دوقة ساسكس مواهبها المنزليّة في الطهو والضيافة والديكور.
غير أنّ كل ما قدّمته في مسيرتها حتى اليوم، بما في ذلك مسلسل «Suits» الشهير، لم يستطِع أن يجمع الجماهير التي جمعَها زواجها بالأمير هاري.
