بيروت ـ «القدس العربي»: يبقى الوضع الميداني في جنوب لبنان على حاله من الخروقات الإسرائيلية وسط تصعيد محدود على الرغم من وقف إطلاق النار ويبقى وضع اللااستقرار وسط غياب أي مؤشرات لتحقيق اختراقات إيجابية على صعيد مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل.
واغتنم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مناسبة عيد المولد النبوي الشريف ليؤكد «أن الذكرى تأتي هذا العام ولبنان يواجه تحديات جسيمة، بين اعتداءات إسرائيلية متكررة على سيادته وأرضه وأبنائه في الجنوب وسائر المناطق، وأزمات اقتصادية ومعيشية ما زالت تثقل كاهل مواطنيه»، لكنه اعتبر «أن هذه المحطة الروحية الجامعة تذكّرنا بأن الأسس التي قامت عليها من قيم التآخي والتسامح والتعايش، هي القيم عينها التي شكّلت على الدوام صخرة الوفاق الوطني اللبناني، وميثاق العيش المشترك بين مكوّناته المتنوعة».
ودعا عون «اللبنانيين إلى استلهام الدروس النبوية في الصبر والثبات والوحدة، في مواجهة ما يتعرض له وطننا من عدوان واستهداف، وفي مسيرة إعادة بناء الدولة القوية العادلة، القادرة على حماية أبنائها كافة دون تمييز». وختم «كل عام ولبنان وأهله بألف خير، وكل عام والوحدة الوطنية هي درعنا الأقوى في وجه كل التحديات».

تفجيرات إسرائيلية

على أرض الجنوب، نفذ الجيش الإسرائيلي قبل ظهر أمس تفجيراً ضخماً في بلدة كفرتبنيت وآخر في بلدة يحمر الشقيف تردد صداهما بشكل قوي جداً في مختلف المناطق الجنوبية، واستهدفت غارة من الطيران الحربي خراج مجدل زون قضاء صور بالتزامن مع تفجير بنى تحتية وعدد من المنازل في البلدة.
وتقدمت قوة مؤللة للجيش الإسرائيلي في اتجاه الخلة الواصلة بين بلدتي حداثا – حاريص، حيث قامت جرافتا D9 بأعمال هندسية وتجريف في المكان. وصباحاً، نفّذت القوات الإسرائيلية المتمركزة في بلدة الخيام، عملية تفجير لعدد من المنازل في الحي الغربي للبلدة، قرب مدارس «المبرّات»، وسط سماع دوي انفجارات متتالية وتصاعد الدخان في محيط المنطقة.

النائب فضل الله التقى الوزير عراقجي في طهران وتبلّغ استمرار دعمها للمقاومة

وطال القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف ميفدون بعد غارات على محيط دير سريان القصير ودوحة كفررمان.
وألقت محلقة قنبلة على محيط منطقة الدبشة في دوحة كفررمان.
ويأتي هذا التصعيد بعد ليلة شهدت سلسلة غارات جوية استهدفت تلة علي الطاهر، ودوحة كفرمان، والنبطية الفوقا، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع طال المنطقة.
وقد تمكن فريق الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية من انتشال جثماني مواطنين في منطقة دوحة كفررمان بعد انقطاع الاتصال بهما في وقت سابق، والضحيتان هما الفتيان حسن شكر وأحمد روماني من بلدة دير الزهراني.

فضل الله في طهران

وكان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله زار طهران والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حيث بحث الجانبان في آخر التطورات في لبنان والمنطقة، في ظل استمرار التوترات والتصعيد الإسرائيلي.
وقال فضل الله «إن الموقفين العسكري والدبلوماسي الإيرانيين أسهما في ترسيخ قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وذلك يشكل مصدر اعتزاز لأصدقاء إيران وشعوب المنطقة وأحرار العالم».
وعرض فضل الله خلال اللقاء لآخر المستجدات اللبنانية، في ظل استمرار العدوان والاحتلال الإسرائيليين ضد لبنان، مشيدًا «بالدعم الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية الإيرانية للشعب اللبناني». كما توجه بالشكر إلى وزير الخارجية الإيراني على ما وصفه «بجهوده في دعم لبنان ومقاومته عبر المسارات الدبلوماسية»، مؤكدًا «أهمية استمرار هذا الدعم في مواجهة التطورات الراهنة». وشدد «على ضرورة تحرك الدول الإسلامية بصورة منسقة وحازمة لمواجهة التوسع والجرائم الإسرائيلية في لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية»، داعيًا «إلى موقف إسلامي مشترك تجاه التطورات الإقليمية».
وأشاد عراقجي «بمقاومة الشعب اللبناني وصموده في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية»، مؤكدًا «استمرار دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للشعب اللبناني»، مشدداً على «أن إيران تدعم، حق الشعب اللبناني في الدفاع عن وحدة أراضيه وكرامته وسيادته الوطنية».

أيوب تستهجن

في المقابل، استهجنت عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائبة غادة أيوب مواقف «الحزب»، وقالت «الشيخ نعيم قاسم يريد فتح باب التواصل مع سوريا، وسوريا تفتح باب التواصل مع إسرائيل، ووزير خارجيتها يجتمع برئيس الموساد. يعني صار التواصل مع مَن يتواصل مع إسرائيل «واقعية سياسية»»…. وقالت «وحدها الدولة اللبنانية ممنوع عليها أن تتصرف كدولة! وما زلنا نناقش «مناطق تجريبية» و«آلية تحقق» لنزع سلاح غير شرعي؟».

«القوات» تستهجن انفتاح «حزب الله» على سوريا وتطلب حصر التفاوض بالدولة

وختمت أيوب: «المشكلة لم تعد في الآليات، بل في قرارٍ يجب أن يُنفَّذ لان سيادة الدولة ستبقى منتقصة في المناطق التجريبية، ولا تستعاد بالتقسيط، ولا بقرارات تبقى حبراً على ورق».
وكانت الاوضاع في الجنوب حضرت في لقاء رئيس الجمهورية بوزير الدفاع ميشال منسى في قصر بعبدا إضافة إلى أوضاع الجيش اللبناني. واستقبل الرئيس عون عضو «الجمهورية القوية» النائب غسان حاصباني الذي أكد «أن الأهم لدينا اليوم يبقى دولة شرعية لبنانية تمثل الشعب اللبناني في كافة المحافل والمنابر وتنطق باسمه، ولها الشرعية الكاملة من قبله عبر كل المؤسسات المنتخبة».

حاصباني: لا لشراء الوقت

وقال حاصباني «إن كان هناك حضور لأي قوى خارجة عن هذه الشرعية يتم التعاطي معها على عدة مستويات: المستوى العسكري والأمني، والمستوى القضائي، والمستوى المالي، لأنها خارجة عن الشرعية بكافة هذه الأمور. وبالتالي فإن أي تعاون داخلي سيتم من قبل الدولة لبسط سلطتها وسيادتها على كامل أراضيها ومؤسساتها وقرارها. واليوم، فخامة الرئيس يقوم بكل النشاط الذي يقوم به بالتواصل الخارجي مع كافة الدول المعنية بالملف اللبناني ولديها اهتمام إيجابي بلبنان». ورداً على سؤال، قال «إن الرسالة التي أرسلتها إلى السيد توم براك هي موقفنا وليست رأياً شخصياً. وشعرنا بالحاجة إلى التوضيح أولاً ان هناك دولة لبنانية هي الوحيدة المخوَّلة لأن تكون شرعيَّا تمثّل الشعب اللبناني وتتكلم وتنطق باسمه. وثانياً موقفنا ثابت لا يتغيَّر تجاه موضوع حزب الله الذي يرفض هذه الشرعية ويعمل خارجها، ويختلف عن الطائفة الشيعية في لبنان المكونة من لبنانيين مستعدين ويريدون أن يكونوا تحت راية الدولة ويحترمون المؤسسات والقانون. هؤلاء لا علاقة لهم بحزب الله الذي قالت الدولة عنه انه يقوم بأعمال خارجة عن القانون. لذلك علينا ان نفرِّق بين الإثنين بشكل كبير. وللمزيد من التوضيح، فإن السيد براك بالأمس عاد وأوضح موقفه، بعدما اطلقنا هذه الرسالة. وكان له توضيح علني عن قصده، وهو يشدد على دور الدولة اللبنانية، ولا تتفاوض الولايات المتحدة مع قوى خارج إطار الدولة، ولا بأي طريقة لا تكون عبر الدولة».
وختم حاصباني «أن لبنان اليوم لا يحتمل لعبة شراء الوقت، بل الأمر يتطلب قرارات حاسمة وخطوات فعلية في اتجاه حصر السلاح بيد الدولة، وان تكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تتكلم باسم اللبنانيين وتعمل بتكليف من الشعب اللبناني. المرونة الوحيدة التي يمكن ان تُعطى هي بالالتزام بالدولة اللبنانية، والإعلان الواضح بالالتزام بقراراتها، وتطبيق القوانين والالتزام بالقوانين اللبنانية والانضواء تحت شرعية الدولة اللبنانية ضمن اللعبة الديمقراطية والمؤسسات الديمقراطية. ومن ضمن ذلك يأتي تسليم السلاح او حصره بيد الدولة اللبنانية، بغض النظر عن المتطلبات الدولية الأخرى. واي إنفتاح نسمع عنه في الفترة الأخيرة ليس إلا لشراء الوقت، وأصبح متخطياً جداً لأوانه».