يستعرض التقرير الدور المحوري للمراقبين الجويين في تنظيم حركة الطيران بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، الذي سجل خلال عام 2025 أكثر من 310 آلاف رحلة نقلت 53.4 مليون مسافر، بمتوسط يتجاوز 849 رحلة و 146 ألف مسافر يوميًا، وبلغ ذروته القياسية في 3 أبريل 2025 بـ 989 رحلة في 24 ساعة. ويوضح أن مهام المراقب…
بينما يجلس المسافر داخل الطائرة منتظرًا إشارة الإقلاع، أو يراقب من نافذته طائرات تصطف على الممرات، تدور خلف المشهد عملية شديدة الدقة لا يراها الركاب، يقودها المراقبون الجويون الذين يتابعون حركة الطائرات لحظة بلحظة، ويتخذون قرارات متتابعة لضمان الفصل الآمن بينها وتنظيم الإقلاع والهبوط والحركة على أرض المطار.
وفي مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، أحد أكبر مطارات المنطقة وأكثرها ازدحامًا، تصبح مهمة المراقبين الجويين أكثر تعقيدًا، في ظل حركة تشغيلية ضخمة تجاوزت خلال عام 2025 نحو 310 آلاف رحلة، نقلت 53.4 مليون مسافر، وهو أعلى رقم يسجله مطار سعودي في تاريخه.
ويعمل مراقبو مطار الملك عبدالعزيز ضمن المنظومة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية السعودية، التي تضم أكثر من 970 مراقبًا جويًا على مستوى المملكة، يتولون إدارة ومراقبة الحركة الجوية عبر الأبراج ومراكز الاقتراب والمراكز الإقليمية.
ماذا يفعل المراقب الجوي؟
قد يعتقد بعض المسافرين أن مهمة المراقب الجوي تقتصر على السماح للطائرة بالإقلاع أو الهبوط، لكن عمله يبدأ قبل ذلك ويمتد إلى مراحل متعددة من الرحلة.
10 مهام لا يعرفها الركاب
فالمراقب يتابع مواقع الطائرات واتجاهاتها وارتفاعاتها وسرعاتها، ويضمن وجود مسافات فصل آمنة بينها، ويوجه الطيار إلى الارتفاع أو الاتجاه المناسب، ويرتب الطائرات القادمة في تسلسل يسمح لها بالاقتراب والهبوط بأمان.
وعلى الأرض، يتم تنظيم حركة الطائرات بين البوابات وممرات التاكسي والمدارج، بحيث لا تتحرك طائرتان بطريقة قد تؤدي إلى تعارض في مساراتهما.
أما عند الإقلاع، فيتلقى الطيار تعليمات تتعلق باستخدام المدرج ومسار الصعود والارتفاعات المقررة، قبل انتقال التواصل تدريجيًا بين وحدات المراقبة المختلفة مع تقدم الطائرة في رحلتها.
989 رحلة في يوم واحد
ويكشف رقم واحد حجم الضغط الذي يمكن أن تواجهه فرق التشغيل في مطار جدة.
فقد سجل مطار الملك عبدالعزيز في 3 أبريل 2025 أعلى يوم في تاريخه من حيث عدد الرحلات، بعدما تعامل مع 989 رحلة جوية خلال 24 ساعة، وفق تقرير رسمي لشركة مطارات جدة نقلته وكالة الأنباء السعودية.
كما تجاوز عدد الرحلات خلال النصف الأول من 2025 نحو 156 ألف رحلة، بالتزامن مع استقبال أكثر من 25.6 مليون مسافر.
ويعني رقم 989 رحلة أن حركة الإقلاع والهبوط كانت، وفق المتوسط الحسابي على مدار اليوم، تعادل أكثر من 41 حركة جوية كل ساعة، مع اختلاف الكثافة بالطبع من ساعة إلى أخرى.
ثلاثة مراقبين للمدارج في وقت واحد
ومن أبرز التطورات التي شهدها مطار الملك عبدالعزيز خلال عام 2026، تشغيل موقع جديد لمراقبة المطار يحمل اسم TWR-C أو البرج الأوسط.
وأظهرت وثيقة رسمية صادرة عن خدمات الملاحة الجوية السعودية والهيئة العامة للطيران المدني أن مطار الملك عبدالعزيز بدأ، اعتبارًا من 15 أبريل 2026، تجربة التشغيل بثلاثة مواقع لمراقبة المطار في الوقت نفسه، بحيث يتولى كل موقع مسؤولية أحد المدارج الثلاثة.
وتوزعت المسؤوليات على:
Tower West لمراقبة المدرج 16R/34L.
Tower Center لمراقبة المدرج 16C/34C.
Tower East لمراقبة المدرج 16L/34R..
اصطدام الطائرات؟
يعتمد المراقب الجوي على أنظمة مراقبة ورادارات وبيانات رقمية تظهر له موقع الطائرات واتجاه الحركة وارتفاعها ومعلومات الرحلة.
ومن خلال هذه المعلومات يستطيع توقع احتمال تقارب مسارات طائرتين قبل حدوثه، ثم يصدر تعليماته لإحداهما بتغيير الارتفاع أو الاتجاه أو السرعة.
وقد تكون التعليمات بسيطة بالنسبة للراكب الذي يسمعها عبر قمرة القيادة، لكنها جزء من نظام دولي صارم يهدف إلى الحفاظ على الفصل بين الطائرات.
كما بدأت السعودية في 12 مايو 2026 تشغيل خدمة رقمية لتصاريح المغادرة DCL في مطار الملك عبدالعزيز وعدد من المطارات الرئيسية، تتيح تبادل بعض تصاريح المغادرة إلكترونيًا بين الطائرة والمراقبة الجوية باستخدام وصلة بيانات، بدل الاعتماد الكامل على الاتصال الصوتي.
وفي الربع الأول من عام 2025 وحده، استقبل مطار الملك عبدالعزيز 14.5 مليون مسافر، فيما تجاوز عدد المسافرين خلال ذروة العمرة في شهر رمضان 5.3 ملايين مسافر عبر نحو 31.5 ألف رحلة.
أكثر من 850 رحلة يوميًا
وبقسمة إجمالي 310 آلاف رحلة التي تعامل معها المطار خلال عام 2025 على أيام السنة، يظهر أن المتوسط تجاوز 849 رحلة يوميًا.
وفي الوقت نفسه بلغ متوسط الحركة اليومية للمسافرين في مطار جدة خلال 2025 نحو 146 ألف مسافر، واستحوذ المطار على قرابة 38% من إجمالي حركة المسافرين في مطارات المملكة.
هذه الأرقام تجعل من برج المراقبة ومراكز الملاحة الجوية أحد أهم الأماكن التي لا يراها المسافر في رحلته.
