عندما تقرأ عبارة «الديمقراطية تموت في الظلام» في صدارة صحيفة «واشنطن بوست»، قد تظن أن المحتوى الذى ستطالعه سيكون جادًّا فقط ولا مكان فيه للتسلية وألوانها، في حين أن الأمر ليس كذلك.
البعض يسقط في الفخ نفسه عند النظر إلى صورة الإعلام ككل، فيراه من عدسة وحيدة تتعلق بالجاد من الأمور، ويرفض ما دون ذلك، ويعتبره تافهًا كان لزامًا تجنبه.
هذه الرؤية القاصرة والمتعجِّلة غالبًا لا تدرك ما هو الإعلام، فالإعلام يقدم للجمهور قصصًا فى جميع مناحى الحياة، فهنا المعرفة والتسلية تتجاوران.
فالإعلام قد يتصدى لرواية قصة عن نشأة شخصية «سبونج بوب»، وفى الوقت نفسه يفسر عبر أحد الفنون الصحفية ظاهرة «الميول الاشتراكية لجيل زد».
الإعلام قد يعطى مساحة لـ«سيدة البامية شوكتنى» بوصفها صوتًا فطريًّا شغل الناس، وكذلك يسعى لرواية قصة عن طالبة تحولت إلى بطلة لأنها حاولت إنقاذ حياة ضحايا واقعة شغلت الرأى العام.
لا يُلام الإعلام على تلبية الاهتمام العام، حتى لو رآه البعض متهافتًا لا يندرج تحت خانات الجاد من الأمور، فالعِبرة هنا بالمعالجة وزوايا التغطية وحرفية وسائل الإعلام دون الإثارة أو المبالغة. المشكلة التى قد يقع فيها الإعلام أن يعتبر ذلك الأمر هو مركز اهتمامه، فتنزاح أمامه القضايا الأخرى.
فقه الأولويات فى الإعلام ضرورة كى لا يسىء الناس فهمه، وتتكرس صورةٌ مضللةٌ تفسرها بعض التعليقات على منصات التواصل الاجتماعى حول أدوار الإعلام، صورةٌ مضللةٌ تجنح إلى سطحية الأحكام والآراء المتعجِّلة المندفعة على فضاء اجتماعى صار من مُربِكات الواقع المصرى.
فى الماضى، كان ماسبيرو قِبلةً لجميع هذه الألوان الإعلامية، فمثلًا قد تشاهد برنامج «حياتى» لفايزة واصف، وتنتظر أيضًا «اخترنا لك» لفريال صالح.. كلاهما إعلام جيد يخاطب أذواق الجمهور المتنوعة، ويزاوج بين التعلُّم من تجارب الآخرين واستدعاء نافذة للتسلية تُطل على عالم آخر.
تلزمنا اليوم تربية إعلامية؛ كى يدرك الناس أن وسائل الإعلام ليست مجرد قنوات لنقل الأخبار، بل مؤسسات تؤدى وظائف متعددة لتلبية احتياجات المجتمع المختلفة.. ومحتواها من الواجب أن يعبّر عن هذه التعددية، فالمعرفة مهمة، والتسلية ليست عنصرًا هامشيًّا، فهما يتلازمان ليعبرا عن شمولية الإعلام.
