بدايةً، نتشرّف بانضمام الإعلامي رجا ناصر الدين إلى محرري منصة كوليس، ونعتز بأن تكون تجربته الإعلامية وأفكاره جزءاً من المساحة التي نريدها مفتوحة للنقاش والاختلاف.

وفي كوليس، تبقى المقالات الموقّعة بأسماء كتّابها تعبّر عن آرائهم وقراءتهم الخاصة، فلكل كاتب فكرته وأسلوبه وزاويته التي يرى منها المشهد، فيما يبقى دورنا أن نمنح الرأي مساحة، والرأي الآخر المساحة نفسها.

لكن مقال رجا ناصر الدين عن «موريكس دور» تحديدًا، كان من النوع الذي يجعلك تتوقف عنده وتفكر في الأسئلة التي طرحها.

ليس لأن المطلوب أن نتفق مع كل كلمة وردت فيه، ولا أن نحسم إن كان «موريكس دور» قد فقد هويته أم لا، بل لأن المقال طرح سؤالاً أكبر يستحق التوقف عنده:

ماذا نريد اليوم من جائزة فنية عربية عمرها أكثر من ربع قرن؟

تاريخ لا يمكن تجاهله

حين نتحدث عن «موريكس دور»، فنحن لا نتحدث عن حفل عادي. نتحدث عن اسم انطلق من لبنان عام 2000 على يد الطبيبين زاهي وفادي الحلو، واستطاع خلال سنواته أن يستضيف ويكرّم عدداً كبيراً من نجوم لبنان والعالم العربي.

وهذه نقطة يجب أن تُحسب للأخوين حلو.

الاستمرارية في صناعة الترفيه ليست سهلة، خصوصاً في بلد مرّ خلال هذه السنوات بظروف سياسية واقتصادية وأمنية شديدة التعقيد. أن يبقى اسم «موريكس دور» موجوداً حتى اليوم هو بحد ذاته تجربة تستحق الاحترام.

لكن هل الاستمرارية وحدها تكفي؟

هنا يبدأ الحديث الذي فتحه رجا.

هل نحتاج إلى معرفة المعايير أكثر؟

لـ«موريكس دور» لجان تحكيم، كما يدخل تصويت الجمهور في بعض الاختيارات، وقد تحدث القائمون على الجائزة في مناسبات مختلفة عن دور اللجان والتصويت.

لكن المتابع اليوم أصبح أكثر فضولاً من السابق.

كيف يُختار الفائز؟
ما النسبة التي يملكها الجمهور؟
وما النسبة التي تملكها لجنة التحكيم؟
وعندما تتقارب أسماء عدة، ما المعيار الذي يحسم النتيجة؟

هذه الأسئلة لا تنتقص من قيمة الجائزة، بل ربما تكون الإجابة عنها بالتفصيل واحدة من أفضل الطرق لتعزيز قيمتها.

لأن الجائزة كلما شرحت معاييرها، أصبح الجمهور أكثر قدرة على فهم النتيجة، حتى عندما لا يفوز الاسم الذي اختاره هو.

وماذا عن النجوم الكبار؟

وهنا، تبدو الصورة بحاجة إلى قراءة من زاوية أخرى.

صحيح أن رجا يطرح قضية المساحة التي بات يحصل عليها الجيل الجديد، لكن «موريكس دور» لم يتوقف عن تكريم أصحاب التجارب الطويلة. حتى في دوراته الحديثة، حضرت تكريمات لمسيرات فنية ممتدة لسنوات طويلة.

إذن المشكلة ليست: كبار أم شباب؟

وربما السؤال الأجمل هو:

كيف نصنع حفلاً يحتفي بالمستقبل من دون أن ينسى من صنعوا الماضي؟

النجم الجديد يحتاج إلى فرصته، وصاحب التاريخ يحتاج إلى المكانة التي تليق بمسيرته. والجائزة الكبيرة تستطيع أن تجمع الاثنين، لا أن تختار بينهما.

أما المال… فهنا يجب أن نتوقف

رجا طرح في مقاله واحدة من أكثر النقاط حساسية، عندما أشار إلى ما يتردد في الوسط الفني والإعلامي عن ارتباط بعض التكريمات أو المشاركات بترتيبات مالية، وطالب بالشفافية.

بحثنا في هذه النقطة تحديداً.

وجدنا أن الحديث عن المال والجوائز الفنية ليس جديداً، وأن اتهامات وشائعات من هذا النوع طُرحت إعلامياً على مدى سنوات.

لكننا لم نجد دليلاً موثوقاً يسمح لنا في كوليس بأن نقول إن جوائز «موريكس دور» تُباع أو إن فناناً يستطيع شراء جائزته.

وهنا يجب أن نكون واضحين.

السؤال مشروع… أما الاتهام فيحتاج إلى دليل.

وفي المقابل، ألا تستطيع إدارة «موريكس دور» أن تحسم بنفسها هذا الجدل؟

ربما يكون نشر تفاصيل أوضح عن آليات الاختيار، وطبيعة الشراكات والرعاية، والفصل الواضح بينها وبين الجوائز، أفضل إجابة عن أي كلام متداول.

فالشفافية لا تحمي الجمهور فقط، بل تحمي الجائزة نفسها.

وهل فقد «موريكس دور» عنصر المفاجأة؟

هذه النقطة تبقى في مساحة الذوق والانطباع.

قد يرى رجا أن الحفل لم يعد يحمل عنصر المفاجأة الذي امتلكه في سنوات سابقة، وقد يختلف معه آخرون ويرون أن «موريكس دور» ما زال قادراً على صناعة الحدث.

لكن مجرد طرح السؤال يستحق الانتباه.

بعد أكثر من 25 عاماً، كيف يستطيع مهرجان أن يفاجئ جمهوره من جديد؟

هل يحتاج إلى فئات مختلفة؟
لجان أكثر تنوعاً؟
معايير منشورة بتفاصيل أكبر؟
طريقة تقديم جديدة؟
مساحة أوسع للموسيقى والدراما العربية؟
أم إلى مفهوم جديد بالكامل للجائزة؟

ربما هنا نصل إلى أهم نقطة في مقال رجا.

فالمؤسسات التي صنعت لنفسها مكانة على مدى سنوات، تحتاج بين مرحلة وأخرى إلى أن تسمع الأسئلة من حولها، فقد يكون السؤال بداية لفكرة جديدة، والنقد باباً لتطوّر أكبر.

كلمة كوليس

في كوليس، نحترم رأي الإعلامي رجا ناصر الدين والأسئلة التي طرحها، كما نقدّر ما صنعه الأخوان زاهي وفادي الحلو طوال سنوات من اسم استطاع أن يحجز مكانه في المشهد الفني اللبناني والعربي.

وما بين الرأي والتجربة، تبقى مساحة الحوار هي الأهم. فالسؤال لا يعني التقليل من إنجاز، والنقد لا يلغي تاريخاً، تماماً كما أن التاريخ لا يمنعنا من التفكير بما يمكن أن يكون أفضل.

وربما أجمل ما يمكن أن يخرج من هذا النقاش أن يصل صوت الإعلامي، ويُسمع رأي القائمين على «موريكس دور»، ويشارك الجمهور أيضاً بما ينتظره من الجائزة.

فـ«موريكس دور» تجربة لبنانية كبرت ووصلت عربياً، وكل ما نتمناه في كوليس أن تبقى هذه التجربة قادرة على التجدد، وأن تحمل السنوات المقبلة أفكاراً تجعل الجائزة أقرب إلى قيمتها وتاريخها.

ويبقى السؤال لكم:

لو كانت لديكم فرصة لإضافة شيء واحد إلى «موريكس دور» في دورته المقبلة… ماذا سيكون؟

اقرأ أيضًا: موريكس دور … من مهرجان النجوم إلى أزمة هوية

ليما الملا

 

رجا ناصر الدين يفتح ملف «موريكس دور»… فماذا وجدنا؟