أربع محطات بارزة من مجموعة مقتنيات متحف اللوفر أبوظبي الفنية، معروضة حالياً في قاعات المتحف، يتيح للجمهور السفر في عوالمها، وهي تجمع بين أعمال تمتد على مدى أكثر من ألفي عام من الإبداع الإنساني، وتتصدّر هذه الأعمال لوحة نادرة للفنان بيير-أوغيست رينوار.

إضافة إلى أعمال من قبرص القديمة وأوروبا في القرن التاسع عشر وجمهورية مالي المعاصرة، وهو ما يوفر للزوّار فرصة استكشاف مجموعة متنوعة من التقاليد الفنية والحكايات التي تزخر بها مجموعة مقتنيات المتحف.

وابتداءً من الصورة العائلية التي تصوّر بيرت موريسو وابنتها جولي مانيه، وصولاً إلى مشهد حالم من قصة «الأميرة النائمة»، وعمل معاصر من النسيج النابض بالحيوية، ومنحوتة من قبرص القديمة، يقدّم كل عمل فني منظوراً فريداً يُبرز تنوّع المجموعة الفنية واتساع نطاقها.

تُعد الصورة المزدوجة النادرة التي رسمها رينوار من أبرز الأعمال المعروضة، وقد أهداها رينوار إلى «موريسو»، ثم انتقلت لاحقاً إلى ابنتها جولي مانيه، وظلت ضمن مجموعة مقتنيات العائلة طوال القرن العشرين.

وتُجسّد تلك اللوحة الرابطة الوثيقة بين الأم وابنتها، وتعكس في الوقت ذاته الصداقة الوطيدة التي جمعت رينوار بـ«موريسو»، وهي إحدى الشخصيات المؤسسة للحركة الانطباعية.

ووصف رينوار هذه الرابطة لاحقاً بأنها «أحد أعمق الروابط في حياتي»، ومن هذا المنطلق، لا تمثل تلك اللوحة إنجازاً فنياً لافتاً فحسب، بل تُشكِّل أيضاً شهادةً مؤثِّرةً على العلاقات الإنسانية والشخصية التي أسهمت في تشكيل الحركة الانطباعية.
رحلة

أما «الأمير يدخل إلى غابة براير» للفنان إدوارد بورن جونز، نحو 1869، فهي تصوّر أميراً يدخل غابة براير المسحورة، حيث يرقد أربعة فرسان في سكون ساحر، وتمثل هذه اللوحة الآسرة لحظةً محوريةً في سلسلة لوحات «وردة براير» للفنّان بورن جونز.

كما تجسّد أحد أبرز ملامح رؤيته الجمالية. وقد أبدع جونز هذه اللوحة عام 1869، حيث تصحب اللوحة الزوّار إلى عالم حالم تتشابك فيه أغصان الورد الكثيفة، وتغلب عليه الألوان الخافتة والتفاصيل الغنية المتراكبة، بما يكشف عن شغف الفنان بالأساطير والحكايات، والتصميم الزخرفي، والخيال، والقوة الخالدة لفنّ السرد القصصي.

كما أنجز عبد الله كوناتي نقش «الطوارق» على خلفية زرقاء من الساحل والصحراء، باستخدام شرائط متراكبة من الأقمشة المنسوجة والمصبوغة، مستلهماً مناظر مالي الطبيعية وتقاليدها وتراثها الثقافي، إضافة إلى الطوارق، وهم إحدى المجموعات العرقية الأمازيغية في أفريقيا.

ويهيمن على العمل اللون الأزرق النيلي الداكن، وهو لون يرتبط بالطوارق، الذين يُعرفون غالباً باسم «رجال الصحراء الزرق» نظراً لأن ملابسهم كانت تتميز بهذا اللون الأزرق النيلي، ويُحوّل العمل الرموز البصرية الموروثة في فنون النسيج إلى عمل فني تركيبي معاصر. ومن خلال الأنسجة المتميزة والحضور البصري النابض بالحياة، يستكشف هذا العمل الفني سبل الحفاظ على الذاكرة الثقافية لتواصل التطور والتجدد جيلاً بعد جيل.

وجه من قبرص القديمة

وتعود منحوتة لوجه من قبرص القديمة إلى القرن الخامس قبل الميلاد، وهي من الحجر الجيري. ولا تزال آثار من ألوان العمل الأصليَّة، بالأزرق والأسود والأحمر، باقية عليه حتى اليوم. وتكشف ابتسامة المنحوتة المميزة وخصلات شعر الشاب فيها، بجانب إكليل الأوراق الذي يكلّل رأسه، عن جانب من التقاليد الفنية التي ازدهرت في قبرص القديمة.

كما تبرز النزوع الإنساني المتجذر إلى التعبير عن الهوية والمعتقد والجمال من خلال الفن. ويحاكي الإكليل الذي يُزيّن الرأس، والذي يتكون من أوراق أشجار وتوت، الأكاليل التي كان المشاركون يرتدونها في الاحتفالات الدينية، ويرجّح أنه كان يشير إلى أن هذه الشخصية من أتباع أحد الآلهة.