ويرى عضو مجلس الشعب السوري حسن الدغيم، والباحث في مركز الفرات للدراسات وليد جولي، خلال حديثهما إلى “رادار” على سكاي نيوز عربية، أن الإعلان يتوج مسارا تفاوضيا بين دمشق و”قسد”، لكنه لا ينهي جميع الملفات العسكرية والأمنية والدستورية والثقافية والإدارية، التي تحتاج إلى ترتيبات متدرجة.
طي صفحة المواجهة
وصف الدغيم حل “قسد” واندماجها، خصوصا في المؤسستين العسكرية والأمنية، بأنه “إنجاز كبير” يمنح سوريا قوة إضافية، بعدما ظل ملف القوات عائقا أمام توحيد البلاد.
وأوضح أن الخطوات العملية للدمج بدأت منذ أشهر، من خلال تنظيم دورات مشتركة وانتساب عناصر من “قسد” إلى الفرق العسكرية وتنظيم الصفوف، معتبرا أن القرار الرسمي بحل القوات وفّر على سوريا مواجهات وتعقيدات ودماء.
وأضاف أن المهمة التي تشكلت “قسد” من أجلها انتهت، في ظل غياب تنظيم “داعش” والنظام السوري السابق، وقيام دولة واحدة وجيش واحد وعلم واحد، وبالتالي حان وقت طي هذه الصفحة “بشكل إيجابي”.
أما جولي، فوضع الإعلان في سياق اتفاق 29 يناير ومسار عمل استمر ستة أشهر، مؤكدا أن فكرة وحدة سوريا أرضا وشعبا ودولة تحظى، بحسب تقديره، بتوافق غالبية الكرد.
وأشار إلى أن الخلاف التاريخي لم يكن بشأن الانتماء إلى الدولة السورية، بل حول آليات التوافق بين المركز والكرد.
وحدة الدولة والحقوق الثقافية
شدد الدغيم على أن سوريا الجديدة لا تقبل “الاشتراط” على أساس طائفي أو فصائلي، وأن الدولة لجميع السوريين، لكنه ميّز بين وحدة مؤسسات الدولة وحماية الحقوق الثقافية.
وأشار إلى المرسوم 13، الذي راعى التعليم باللغة الكردية واعتبار الكردية لغة وطنية وحماية الحقوق الثقافية، إلى جانب بث وكالة “سانا” إحدى نشراتها باللغة الكردية.
وفي المقابل، أكد أن الجيش والأمن والموارد والمعابر والحدود والسلاح تقع ضمن سيادة الدولة، وأن السلاح يجب أن يكون منظما داخل وزارتي الدفاع والداخلية.
ورفض الدغيم اعتبار “قسد” الممثل الوحيد والحصري للكرد، مذكرا بوجود الكرد في مختلف المحافظات السورية، ومشاركة شخصيات كردية في مجلس الشعب، إلى جانب الحركة السياسية الكردية والمجلس الوطني الكردي وشخصيات قريبة من “قسد”.
من جانبه، قال جولي إن المفاوضات السابقة، ومنها اتفاق العاشر من مارس، لم تحقق النتائج المرجوة، وإن المواجهات الأخيرة بين “قسد” والجيش السوري دفعت الطرفين إلى الاقتناع بضرورة استيعاب الوضع.
واعتبر أن المرسوم 13 ساهم في طمأنة الشارع الكردي، وفتح المجال أمام بلورة الحقوق الدستورية واللغوية والاعتراف الدستوري بالكرد، مما جعل الاندماج نتيجة لتسوية هذه الملفات.
مراحل الدمج
حدد الدغيم مسار الدمج في مراحل، تبدأ بإدماج القوات العسكرية ضمن الفرق والألوية التابعة لوزارة الدفاع، ثم معالجة وضع القوى الأمنية، مع تركيز خاص على وحدات حماية المرأة.
وتشمل المراحل التالية تنظيم إدارة المعابر الحدودية باعتبارها مسألة سيادية، ثم معالجة أوضاع مؤسسات القضاء والتعليم والجامعات والشؤون المدنية.
وأشار الدغيم إلى ملفات عملية تتعلق بالاعتراف بالشهادات والجامعات، وتصديق الوثائق وإصدار البطاقة الشخصية الموحدة، موضحا أن بعض مناطق شمال سوريا لا تزال لا تستخدم البطاقة نفسها المعتمدة في دمشق.
وأضاف أن الشؤون المدنية تعمل على إعداد الهوية البصرية للبطاقة التي يحملها مواطنو الجمهورية العربية السورية، معتبرا أن القضايا السيادية والسياسية حُسمت، بينما تختلف بقية الملفات الفنية في أهميتها والوقت اللازم لإنجازها.
وحدات حماية المرأة
قال جولي إن وحدات حماية المرأة تتمتع بخصوصية ثقافية وتاريخية لدى الكرد، بالنظر إلى دور المرأة في المجتمع الكردي ومواجهة التطرف و”داعش” وحماية المنطقة.
ودعا إلى وضع آلية محددة لاستيعاب هذه القوات داخل مؤسسات الدولة، خصوصا وزارة الداخلية أو قوى الأمن الداخلي، ضمن أطر نسوية أو إدارات عامة.
واتفق الدغيم على ضرورة معالجة الملف تقنيا، موضحا أن وجود وحدات نسائية مقاتلة يمثل تجربة جديدة في سوريا. واقترح استيعاب عدد كبير من المقاتلات في وزارة الداخلية إذا امتلكن الخبرة الأمنية والشرطية، مؤكدا أن وزارة الدفاع تحتاج أيضا إلى العنصر النسائي، وأن المقاتلات يمتلكن خبرة تستدعي مراعاة أوضاعهن وتنظيم سجلاتهن الإدارية.
من السلاح إلى البناء
نفى الدغيم ارتباط ما جرى بأحداث الساحل، التي وصفها بأنها انقلاب منظم قاده ضباط من النظام السابق، مؤكدا اختلاف الحالتين.
ورأى أن دمشق اختارت الدبلوماسية والمشاورات والاتفاقيات رغم قدرتها على الحسم العسكري، وأن التزام الدولة تجاه الكرد وغيرهم من المواطنين جزء من مسؤوليتها.
بدوره، اعتبر جولي أن الإعلان يستجيب لحاجة سوريا إلى طي صفحة الصراع والانتقال إلى التجارة والاستثمار والتنمية، لأن الاستقرار السياسي يمثل شرطا للاستقرار الاقتصادي والأمني، رغم استمرار هواجس لدى جزء من الشارع والمراقبين الكرد.
