تصدرت الحافلة المدرسية خيارات أولياء الأمور لنقل أبنائهم إلى المدارس، مع انطلاق العام الأكاديمي الجديد 2026-2027.

وأظهرت نتائج الاستطلاع اختيار 52% من المشاركين، الحافلة المدرسية وسيلة لنقل أبنائهم في رحلتَي الذهاب والعودة، مقابل 35% فضّلوا سيارة الأسرة، فيما توزعت النسبة المتبقية على خيارات النقل الأخرى.

وكشفت قراءة النتائج والمداخلات المصاحبة للاستطلاع، أن اختيار وسيلة الوصول إلى المدرسة تحكمه أربعة اعتبارات: الأمان، والكلفة، والازدحام المروري، والزمن الذي يستغرقه الطالب في رحلة الذهاب والعودة.

وتفصيلاً، طرح استطلاع «الإمارات اليوم» عبر منصاتها الرقمية، سؤالاً على أولياء الأمور قبل أيام من بدء العام الدراسي الجديد 2026-2027: ما الوسيلة التي يعتمد عليها أبناؤكم للوصول إلى المدرسة؟

وأتاح أربعة خيارات، هي: الحافلة المدرسية، وسيارة الأسرة، والنقل الخاص، ووسائل أخرى.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي شارك فيه ما يقرب من 4000 شخص، تصدّر الحافلة المدرسية خيارات الأسر لنقل أبنائها من المدارس وإليها، إذ بينت نتائج إحدى المنصات، بمشاركة 881 شخصاً، اختيار 52% الحافلة المدرسية، مقابل 35% لسيارة الأسرة، و9% للنقل الخاص، و4% لوسائل أخرى.

وسجلت منصة أخرى اختيار نحو 1.6 ألف شخص الحافلة أيضاً، مقابل نحو 1.1 ألف لسيارة الأسرة، و247 للنقل الخاص، و137 للوسائل الأخرى.

الخيار الأوسع

وتؤكد النتائج أن الحافلة المدرسية تظل الخيار الأوسع انتشاراً لدى الأسر، تليها سيارة الأسرة بفارق ملحوظ، بينما لاتزال الوسائل الأخرى بعيدة عن منافسة الخيارين الرئيسين.

وعكست مشاركات أولياء الأمور أن الأمان يتقدم على اعتبارات الكلفة عند اختيار وسيلة نقل الأبناء، إذ تمسّك مشاركون بالحافلة المدرسية باعتبارها وسيلة منظمة ومخصصة للطلبة، واختصر أحدهم موقفه بالقول: «الحافلة المدرسية.. أمن وأمان»، فيما أكد آخر اعتماده عليها مع توافر الخدمات اللازمة.

وأوضحت المشاركات أن الحافلة لا ينظر إليها كوسيلة نقل فحسب، بل كحل عملي يخفف عبء التوصيل والاستلام اليومي عن الأسر، خصوصاً أولياء الأمور المرتبطين بالعمل، إذ يمنحهم قدراً أكبر من الاطمئنان إلى انتقال أبنائهم ضمن خدمة مخصصة ومنظمة للطلبة.

وعلى الرغم من تصدّر الحافلة المدرسية خيارات الأسر، كشفت مشاركات أولياء الأمور أن الكلفة قد تقلب معادلة الاختيار، فبينما توفر الحافلة الراحة والتنظيم، وتخفف عبء التوصيل والاستلام اليومي، وصف مشاركون رسومها بأنها «عبء»، مؤكدين أن ارتفاعها دفعهم إلى التحول نحو سيارة الأسرة، لاسيما لدى الأسر التي لديها أكثر من طالب، حيث تتضاعف الكلفة بتعدد الأبناء.

وفي المقابل، حلت سيارة الأسرة ثانياً بأكثر لما تمنحه من مرونة وتحكم في مواعيد الانطلاق والوصول، فضلاً عن تجنب رسوم النقل، خصوصاً للأسر القريبة من المدارس، أو المتوافقة مواعيد الدراسة فيها مع عمل الوالدين.

لكن هذه المرونة تواجه تحدياً يتمثل في الازدحام الخانق حول المدارس خلال فترتي الحضور والانصراف؛ إذ رأى مشاركون أن كثافة سيارات الأسر والنقل الخاص تزيد الضغط المروري، فيما أشار آخرون إلى صعوبة القيادة صباحاً بسبب كثافة الحركة، داعين إلى حلول نقل جماعية أكثر كفاءة، تخفف أعداد السيارات، وتعيد تنظيم حركة الوصول والمغادرة حول المدارس.

خيار ثالث

حلّ النقل الخاص في المرتبة الثالثة بنسبة 9% في أحد الاستطلاعين، وسجّل 247 اختياراً في الآخر، ليبقى خياراً حاضراً لكنه بعيد بفارق كبير عن الحافلة المدرسية وسيارة الأسرة، وتلجأ إليه أسر لا تناسبها خطوط الحافلات أو مواعيدها، أو يصعب عليها تولي التوصيل اليومي، فيقدم حلاً وسطاً بين النقل المدرسي المنظم والتوصيل الأسري المباشر.

وبقيت «وسائل أخرى»، في ذيل الخيارات، بنسبة 4% في أحد نتائج الاستطلاع و137 اختياراً في الآخر، ورغم تنوع المقترحات، من بينها الدراجة ووسائل نقل أخرى، فإن محدودية الإقبال تؤكد أن هذه البدائل لم تتحول بعد إلى منافس فعلي للحافلة وسيارة الأسرة في النقل اليومي للطلبة. ويظل انتشارها مرتبطاً بخمسة عوامل، أبرزها قرب المدرسة، والبنية التحتية، وعمر الطالب، والطقس، ومتطلبات السلامة، وهي عوامل تحدُّ من قابليتها للتوسع مقارنة بالخيارات الرئيسة.

وكشفت النتائج أن كلفة النقل لا تُقاس بما تدفعه الأسرة فقط، فالوقت يتحول إلى فاتورة غير مباشرة تؤثر في القرار، وهكذا تتحول المفاضلة بين الوسائل إلى حساب مزدوج للمال والوقت والجهد، وليس مجرد اختيار لوسيلة انتقال من المنزل إلى المدرسة.

وبحسب النتائج، تقارن الأسرة عملياً بين ثلاثة أنواع من الكلفة: كلفة مالية تتمثل في رسوم النقل، وكلفة زمنية مرتبطة بالتوصيل والازدحام، وكلفة تنظيمية تتعلق بقدرة الأسرة على مواءمة مواعيد المدرسة مع العمل والالتزامات اليومية.

النقل المنظّم

وقال مسؤول الأمن والسلامة والنقل المدرسي، محمد رمضان، إن تصدّر الحافلة المدرسية خيارات الأسر يعكس ثقة متزايدة بالنقل المنظم، لما يوفره من متابعة وانضباط ومستويات أعلى من السلامة مقارنة بالتوصيل اليومي بالمركبات الخاصة.

وأوضح أن منظومة النقل المدرسي تبدأ من تنظيم صعود الطلبة ونزولهم، ولا تنتهي بوصولهم إلى المدرسة، بل تشمل متابعة الرحلة والتعامل مع الحالات الطارئة، ما يعزز شعور الأسر بالاطمئنان على أبنائها.

من جانبه، قال مسؤول الأمن والسلامة والنقل المدرسي، محمد عصام، إن قرار الأسرة لا يرتبط برسوم الحافلة وحدها، وإنما تحكمه كلفة أشمل، تشمل الوقت والجهد والوقود والازدحام.

وأوضح أن الأسرة التي تتولى نقل أبنائها يومياً تتحمل عبء رحلتي التوصيل والاستلام، وما يرافقهما من انتظار وضغط مروري، بينما توفر الحافلة خدمة منتظمة تخفف هذا العبء، خصوصاً عن الأسر التي لديها أكثر من طالب.

وبدورها، أكدت مسؤولة الأمن والسلامة والنقل المدرسي، هيام عبدالله، أن تعزيز الإقبال على الحافلات يتطلب رفع كفاءة الخدمة بالتوازي مع ضبط كلفتها، مشيرة إلى أهمية تحسين تخطيط المسارات، وتقليل زمن الرحلات، وتوزيع نقاط التوقف بكفاءة.

واعتبرت أن نجاح النقل المدرسي في جذب مزيد من الطلبة لا يخفف العبء عن الأسر فحسب، بل يمكن أن يسهم أيضاً في تقليص أعداد المركبات حول المدارس خلال ساعات الذروة، والحد من الاختناقات المرورية في محيطها.

طريق المدرسة

تختصر نتائج الاستطلاع ومداخلات المشاركين معادلة النقل المدرسي في أربعة عناصر حاسمة: الأمان والكلفة والوقت والازدحام، فتصدرت الحافلة خيارات الأسر، فيما حافظت سيارة الأسرة على حضور قوي بأكثر من الثلث، وظل النقل الخاص والبدائل في نطاق محدود.

وتشير النتائج إلى أن توسيع الاعتماد على الحافلات قد يخفف كثافة المركبات حول المدارس، لكن استمرار جاذبيتها مرهون بكلفة مقبولة، ورحلة آمنة ومختصرة، وخدمة موثوقة.

ولا يحدد طريق الطالب من المنزل إلى المدرسة نوع المركبة فقط، بل كلفة المال والوقت والجهد على الأسرة، وهي حسابات يومية تبدأ مع العام الدراسي ولا تنتهي عند بوابة المدرسة.