الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي كلمة خلال اجتماع مائدة مستديرة حول صناعة التعدين الأمريكية في وزارة الخارجية الأمريكية في 7 أغسطس 2026 في واشنطن العاصمة. حضر ترامب هذا الحدث في إطار سعي إدارته لتأمين إمدادات إضافية من المعادن الحيوية في محاولة لتجديد مخزونات الأسلحة التي استُنفدت خلال الصراع الأمريكي مع إيران.

صدر الصورة، Getty Images

Published 28 أغسطس/ آب 2026، 07:02 GMT

آخر تحديث قبل 3 دقيقة

مدة القراءة: 4 دقائق

صعدت الولايات المتحدة ضغوطها على إيران، مع نفي الرئيس دونالد ترامب وجود مفاوضات بين البلدين واستعداد واشنطن لحشد دعم مجموعة العشرين ضد طهران، فيما ربطت إيران إعادة فتح مضيق هرمز بإنهاء الحروب في لبنان وغزة وسوريا.

ووصف ترامب إيران، في منشور على منصة تروث سوشيال، بأنها “دولة فاشلة”، قائلاً إن طهران “تتوسل” لإبرام صفقة، لكنه أكد أنه لا يرغب في الاجتماع مع المسؤولين الإيرانيين.

وكان ترامب قد قال للصحفيين في البيت الأبيض إن واشنطن لا تجري محادثات مع إيران، وإنها تركز حالياً على الضغط عليها اقتصادياً، مهدداً بمعاقبة الدول والجهات التي تواصل التعامل التجاري معها.

ولم يستبعد الرئيس الأمريكي فرض عقوبات على بنوك صينية بسبب تعاملاتها مع إيران، بينما قال إن روسيا تصرفت حتى الآن “على نحو جيد” فيما يتعلق بمضيق هرمز.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت عدم وجود محادثات حالية لإنهاء الحرب، مشيرة إلى أن الحصار البحري لا يزال سارياً وأن جميع الخيارات “مطروحة على الطاولة”.

“تواطؤ في فرض إرادة غير قانونية”

امرأة تسير أمام جدارية في طهران، إيران، في 6 أغسطس/آب 2026، في ظل استمرار الحياة اليومية وسط التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران

صدر الصورة، Getty Images

من جهتها، قالت الخارجية الإيرانية، في بيان يوم الجمعة، إن كافة الدول مُلزَمة بالامتناع عن تطبيق العقوبات الأمريكية ضد طهران، ملّوحة باعتبار المشاركة في مثل هذه العقوبات بمثابة “تواطؤ في فرض إرادة غير قانونية لدولة بعينها على دول مستقلة”.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، عبر منصة إكس، إن على الولايات المتحدة أن تدرك “حقيقة بسيطة، وهي أن الضغط لا يجدي نفعاً”.

ورغم ذلك، فقد استدرك عراقجي، قائلاً إن “عودة الدبلوماسية إلى مسارها ليست مستحيلة”.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، إن طهران أعدت قائمة بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة، تتضمن وقف الحرب في غزة ولبنان، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي سيطرت عليها، ووقف الهجمات الإسرائيلية على سوريا.

وأضاف رضائي، في مقابلة مع قناة المنار، أن إيران اتفقت مع سلطنة عُمان على ممر ملاحي مؤقت عبر المضيق، يقع جزء منه في المياه العُمانية والجزء الآخر في المياه الإيرانية، مشيراً إلى أن مستقبل الملاحة مرتبط باستجابة واشنطن للشروط الإيرانية.

ومن جانب آخر، نفى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، صحة وجود مخطط إيراني لاغتيال بارون ترامب، نجل الرئيس الأمريكي، واصفاً إياها بأنها “دعاية ملفقة” تهدف إلى التأثير في قرارات ترامب.

وكان جهاز الخدمة السرية الأمريكي قد قال إنه على علم بمقطع بثه التلفزيون الإيراني الرسمي وناقش مخططاً محتملاً لاستهداف بارون ترامب، مؤكداً أنه يحقق في أي أمر يمكن اعتباره تهديداً للأشخاص الذين يتولى حمايتهم.

واشنطن تحشد مجموعة العشرين

وفي إطار تشديد الضغوط الاقتصادية، يعتزم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت حث نظرائه في مجموعة العشرين على الانضمام إلى الجهود الرامية إلى مواجهة إيران، خلال اجتماعات في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية يومي الاثنين والثلاثاء.

وقال مسؤول في وزارة الخزانة إن بيسنت سيشدد على هذه الرسالة خلال محادثاته الثنائية مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في أكبر اقتصادات العالم.

وكان بيسنت قد حذر الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران من احتمال فصلها عن النظام المالي الغربي، وردت الصين، العضو في مجموعة العشرين وأحد أكبر مشتري النفط الإيراني، بأنها ستدافع “بشدة” عن حقوقها ومصالحها.

“نزهة قصيرة”

لوحة إعلانات ضخمة عليها صورة ترامب ملطخة بالدماء ومن فوقها تنتصب صواريخ ذو الفقار الإيرانية

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، لوحة إعلانات في ميدان آزادي بالعاصمة الإيرانية طهران

ويتزامن اليوم الجمعة مع مرور ستة أشهر على اشتعال الحرب مع إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

وكان ترامب قد وعد الأمريكيين في بداية الحرب بأنها “نزهة قصيرة” ستنقضي في بحر أسابيع”.

ولا يزال طرفا الحرب يتبادلان الضربات في حرب شهدت سقوط أكثر من ثمانية آلاف قتيل في الشرق الأوسط منذ اندلاعها، بحسب إحصاءات محلية.

ونقلت وكالة تسنيم عن رئيس منظمة الطب العدلي الإيرانية، قوله إن الحرب أسفرت عن مقتل 3,519 شخصاً، بينهم 3,002 رجل و517 امرأة.

فيما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون عن مقتل 18 جندياً وإصابة مئات آخرين إثر هذه الحرب.

فيما توقفت الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، دون أن يلوح حلّ في الأفق القريب، ولا تزال أسعار النفط فوق ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب بنحو 25 في المئة.

واليوم الجمعة، وبعد خسائر في بداية التداولات، شهدت أسعار النفط شيئاً من الاستقرار، وذلك بعد تصريحات وزير الخارجية الإيراني بأن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة لا تزال ممكنة.

وسجل خام برنت 89.7 دولاراً للبرميل، في متوسط تداولاته منذ منتصف يونيو/حزيران الماضي.

“تطهير الممرات الملاحية في هرمز”

في الأثناء، أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، إزالة الألغام البحرية الإيرانية من الممرات الملاحية المعترف بها دولياً في مضيق هرمز، قائلاً إنها أصبحت قابلة للعبور.

وأضاف كوبر أن العملية شارك فيها غواصون وقوات خاصة وطائرات أمريكية، مؤكداً استمرار الحصار المفروض على إيران ومنع السفن من دخول موانئها أو مغادرتها من دون إذن أمريكي، باستثناء الحالات الإنسانية.