شهدت مقبرة الحديبة برأس الخيمة، جنازة مهيبة، حيث شيّع آلاف المواطنين والمقيمين بدر عبدالله محمد الحرمي، الموظف الحكومي (35 عاماً) أحد أبناء منطقة معيريض، والذي وافاه الأجل في اليونان.

وما يدعو إلى التأمل في هذه الجنازة هو أن الحرمي لم يكن ذا منصب أو شخصية معروفة أو مؤثراً على وسائل التواصل، لقد كان شخصاً عادياً كمعظم البشر، شقيقاً وحيداً لأربع بنات، لكن جنازته كانت إحدى الجنازات المشهودة في رأس الخيمة، ولعل فيها عزاء لأسرته وأهله، أن تشهد هذا القبول لابنها لحظة وداعه.

 غادر بدر أبوظبي مع مجموعة من أصدقائه إلى اليونان، فوصلوا أثينا، ثم استقلّوا عبّارة استغرقت نحو أربع ساعات ونصف الساعة إلى جزيرة ميكونوس، حيث كانوا ينوون الإقامة، ولأن موعد تسلّم الفندق كان الثالثة عصراً، اقترح الحرمي أن يقضوا ما تبقّى من الوقت في السباحة، وكانت هوايته التي يعشقها ويجيدها.

نزلوا البحر مستمتعين، قبل أن تباغت المجموعة تيارات بحرية قوية دفعتهم إلى المياه العميقة، فنجا أصدقاؤه، وظلّ هو يصارع الأمواج حتى أصيب بسكتة قلبية بحسب ما أكّدته التقارير الطبية.

عاد الجثمان فجراً إلى مطار دبي الدولي على متن رحلة لطيران الإمارات، وفي الساعات القليلة بين الفجر والدفن، تقاطرت جموع من كل أنحاء رأس الخيمة، دون دعوة أو تنظيم، حيث صلى عليه آلاف المشيّعين في مسجد الديوان بمنطقة المعمورة، ثم ووري الثرى في مقبرة الحديبة.

وقبل التشييع كان أصدقاؤه قد أطلقوا مبادرة لبناء مسجدين وحفر بئر صدقة جارية عن روحه، فاستكملوا تكاليفها كلّها قبل أن يوارى الثرى.

وامتلأت منصات التواصل برسائل النعي والدعاء، واستعاد أصدقاؤه ومحبّوه مواقفه الإنسانية وسيرته الطيّبة، وأجمعوا على أنه كان مثالاً لحسن الخلق وكرم التعامل.

وقد أعربت أسرته عن امتنانها لسفارة دولة الإمارات في اليونان على الجهود التي بذلتها لتسهيل نقل الجثمان، وشكرت سفير الدولة في أثينا الذي حرص على التواصل معها وتقديم واجب العزاء ومتابعة الإجراءات حتى وصل الجثمان إلى أرض الوطن.