تستعد النجمة البريطانية كيت وينسلت لبطولة مسلسل نتفليكس القصير الجديد “ذا أَن هيرد” (The Unheard)، مع الممثلة ماكسين بيك، في شخصيتي شقيقتين تضطران إلى الهرب من الانتقام، ويتكون المسلسل من خمس حلقات كتبها جاك ثورن، وهو المؤلف المشارك لمسلسل “مراهقة” (Adolescence)، ومن المقرر أن يبدأ تصويره عام 2027، فيما تتولى المخرجة اللبنانية مونيا عقل إخراجه.

ويعد العمل الجديد دراما انتقام على طريقة فيلم “ثيلما ولويز” (Thelma & Louise)، الذي أخرجه ريدلي سكوت عام 1991، وأدت بطولته جينا ديفيس وسوزان ساراندون في شخصيتي صديقتين تتحول رحلتهما إلى هرب من الشرطة بعد مقتل رجل حاول الاعتداء على إحداهما طبقاً لمجلة “فارايتي”.

اقرأ أيضا list of 3 itemsend of list

وتشارك وينسلت في الإنتاج التنفيذي للمسلسل، فضلاً عن دور البطولة، بينما تؤدي ماكسين بيك شخصية شقيقتها. وعرفت بيك بأدوارها في عدد من الأعمال البريطانية، بينها “آن” (Anne) و”قواعد اللعبة” (Rules of the Game) و”قل لا شيء” (Say Nothing).

ويأتي المشروع بعد النجاح العالمي الذي حققه جاك ثورن مع “مراهقة”، الذي تناول انهيار أسرة بريطانية بعد اتهام ابنها البالغ 13 عاماً بقتل زميلته، وتأثير خطاب الذكورية المتطرفة المنتشر بين المراهقين عبر الإنترنت.

وفاز ثورن عن “مراهقة” بجائزة إيمي للكتابة في مسلسل قصير، كما حصل العمل على أربع جوائز في حفل الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون “بافتا” لعام 2026، بينها أفضل مسلسل قصير، وفق أكاديمية التلفزيون وبافتا.

احتفالا بمرور ربع قرن.. "تيتانيك" يحصد إيرادات بـ 70 مليون دولار في عرضه الجديدملصق فيلم “تيتانيك” (الجزيرة)

وارتبطت ماكسين بيك بالدراما البريطانية ذات الطابع الاجتماعي والسياسي، وقدمت في “آن” شخصية والدة أحد ضحايا كارثة ملعب هيلزبرا، وفي “قل لا شيء” شخصية دولورز برايس ضمن حكاية الصراع في أيرلندا الشمالية، وهو ما يجعل لقاءها بوينسلت أحد عناصر الجذب الأساسية في المسلسل.

من بيروت إلى نتفليكس

تتولى المخرجة والكاتبة اللبنانية مونيا عقل إخرا

اللبنانية منيه عقل مخرجة فيلم كوستا برافامونيا عقل (غيتي)

ج المسلسل، بعد مسيرة تنقلت خلالها بين السينما العربية والمهرجانات الدولية. وكانت قد قدمت عام 2016 فيلمها القصير “غواصة” (Submarine)، ثم أخرجت فيلمها الروائي الطويل الأول “كوستا برافا، لبنان” (Costa Brava, Lebanon)، الذي يدور حول عائلة تترك بيروت الملوثة لتعيش في عزلة، قبل أن تصل أزمة النفايات إلى ملاذها الجديد.

وعرض “كوستا برافا، لبنان” في مهرجان فينسيا السينمائي عام 2021، وفاز بجائزة الجمهور في مهرجان لندن السينمائي، وكانت عقل قد طورت المشروع ضمن مختبرات صندانس وإقامة “سيني فونداسيون” التابعة لمهرجان كان وبرنامج “تورينو فيلم لاب” في جامعة كولومبيا.

ويمثل “ذا أَن هيرد” انتقالاً جديداً في مسيرة عقل إلى الدراما التلفزيونية العالمية، في عمل يجمعها بكيت وينسلت وماكسين بيك، ويضع شقيقتين في قلب رحلة انتقام ومطاردة تمتد عبر خمس حلقات.

ويجدد مسلسل “ذا أَن هيرد” تعاون كيت وينسلت والمخرجة مونيا عقل مع نتفليكس، بعد تجربتين سابقتين لكل منهما على المنصة، إذ خاضت كيت وينسلت تجربتها الإخراجية الأولى مع المنصة في فيلم “وداعاً جون” (Goodbye June)، الذي شاركت أيضاً في بطولته وإنتاجه عام 2025.

أما مونيا عقل فسبق أن أخرجت حلقتين من مسلسل “آل غينيس” (House of Guinness)، بعد عملها في الدراما البريطانية من خلال “نقطة الغليان” (Boiling Point) و”المستجيب” (The Responder).

“تايتانيك” وسفينة الدراما التلفزيونية

حين ظهرت كيت وينسلت في فيلم “مخلوقات سماوية” (Heavenly Creatures) عام 1994، بدت الممثلة البريطانية الشابة، ابنة التاسعة عشرة، بعيدة عن الصورة التقليدية لبطلات هوليوود، حيث أدت شخصية مراهقة تنجرف مع صديقتها إلى عالم من الخيال والهوس والجريمة، وكشفت منذ بدايتها عن ميل إلى الشخصيات المركبة، التي لا يمكن تصنيفها بسهولة بين البراءة والقسوة.

لفت الفيلم أنظار المخرجين إليها، ثم منحها “العقل والعاطفة” (Sense and Sensibility) عام 1995 أول ترشيح للأوسكار، في فئة أفضل ممثلة مساعدة.

لكن اللحظة التي غيرت مسيرتها، ورسخت صورتها في الذاكرة الشعبية، جاءت بعد ذلك بعامين، عندما صعدت إلى متن السفينة الأشهر في تاريخ السينما. في “تايتانيك” (Titanic)، لم تكن روز ديويت بوكاتر مجرد فتاة ثرية تقع في حب شاب فقير، بل امرأة تحاول النجاة من حياة اختارها الآخرون لها.

وعلى سطح السفينة، وفي ممراتها التي غمرتها المياه، تحولت وينسلت إلى وجه للحب المهدد بالموت والتمرد على القيود الاجتماعية. وحين وقفت روز عند مقدمة السفينة وفتحت ذراعيها أمام المحيط، صنعت مع ليوناردو دي كابريو واحدة من أكثر الصور السينمائية رسوخاً في ذاكرة جيل كامل. حقق فيلم جيمس كاميرون نجاحاً عالمياً هائلاً، ومنح وينسلت أول ترشيح لأوسكار أفضل ممثلة رئيسية وهي في الثانية والعشرين.

وأصبحت روز الشخصية التي تلاحقها أينما ذهبت، لكن وينسلت قاومت البقاء أسيرة للسفينة الغارقة أو التحول إلى بطلة رومانسية تكرر نجاحها نفسه. اختارت بدلاً من ذلك أفلاماً أكثر مخاطرة، وشخصيات تمتلئ بالتناقض والضعف والأخطاء.

ظهرت وينسلت في “إشراقة أبدية لعقل نظيف” (Eternal Sunshine of the Spotless Mind) بشعر ملون وذاكرة تتعرض للمحو، مجسدة امرأة تحاول الاحتفاظ بالحب حتى بعد قرار التخلص من آثاره. ثم اجتمعت مجدداً بدي كابريو في “طريق ثوري” (Revolutionary Road)، لكنهما لم يعودا عاشقين يواجهان غرق سفينة، بل زوجين يختنقان داخل حياة تبدو مثالية من الخارج. وفي “القارئ” (The Reader)، أدت شخصية امرأة تحمل سراً ثقيلاً من الماضي النازي، وفازت عن الدور بجائزة أوسكار أفضل ممثلة عام 2009. ومع انتقالها إلى التلفزيون، لم تتعامل وينسلت مع الشاشة الصغيرة باعتبارها محطة أقل شأناً، بل وجدت فيها مساحة أوسع لبناء شخصياتها.

فازت كيت وينسلت بجائزة إيمي عن “ميلدريد بيرس” (Mildred Pierce)، حيث جسدت دور أم تبدأ من جديد وسط آثار الكساد الكبير، ثم نالت إيمي ثانية عن “ماري من إيست تاون” (Mare of Easttown). وفي المسلسل الأخير تخلت عن بريق النجمة تماماً، وقدمت محققة مرهقة تبحث في مقتل فتاة، بينما تتداعى حياتها العائلية داخل بلدة صغيرة يعرف سكانها أسرار بعضهم بعضاً.

ويضعها مسلسل “ذا أَن هيرد” (The Unheard) أمام انقلاب مثير في موقعها داخل الحكاية. فبعدما كانت في “ماري من إيست تاون” شرطية تطارد الحقيقة ومرتكب الجريمة، تصبح هذه المرة امرأة مطارَدة، تهرب مع شقيقتها إثر فعل انتقامي خرج عن السيطرة.