استضافت قاعة ملحقة بسينما راديو ‌في وسط البلد بالعاصمة المصرية القاهرة أمس السبت معرضاً بعنوان “حضرة المحترم نور الشريف” تزامناً مع الذكرى الحادية عشرة لوفاة الفنان الذي أثرى الساحة الفنية على مدى نحو خمسة عقود ممثلاً ومخرجاً ومنتجاً.

يقدم المعرض، ​الذي نظمه المخرج محسن حديد، تجربة بصرية تستعيد أبرز المحطات الفنية في مشوار نور الشريف من خلال مجموعة من الملصقات الدعائية للأفلام (أفيشات) ومعدات تصوير وأكسسوارات وملابس ومئات المجلات والصحف التي نشرت حوارات أو موضوعات عنه، إضافة إلى السيارة الأجرة التي ظهرت في فيلم “سواق الأتوبيس” والدراجة النارية التي ظهرت في فيلم “ضربة شمس”.

وكان أكثر أجنحة المعرض جذباً للجمهور جناح بعنوان “التقط صورتك التذكارية مع شخصيات لعبها نور الشريف” الذي تضمن مجسمات لملابس شخصيات عبدالغفور البرعي في مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي” وشخصية ابن رشد في فيلم “المصير” وشخصية جعفر ‌الراوي في فيلم “قلب ‌الليل” حيث يضع الزائر وجهه مكان وجه الشخصية ليحتفظ ​بصورة ‌نادرة ⁠بزي الشخصية وروح ​صاحبها.

وفي ⁠نهاية المعرض، توجد غرفة مظلمة ينبعث منها ضوء أحمر وعند الاقتراب منها يتضح أنها “غرفة تحميض” معلق داخلها نيجاتيف لقطات وصور من أفلام نور الشريف، تحاكي غرفة التحميض التي ظهرت في فيلم “ضربة شمس” الذي أدى فيه الفنان الراحل شخصية مصور صحافي، كما تعكس شغفه الشخصي بالتصوير الفوتوغرافي الذي كان أحد هواياته.

وقال أحمد سعد الدين مهندس المناظر السينمائية وأستاذ مادة هندسة المناظر بكلية العلوم السينمائية والمسرحية بجامعة بدر، والذي نفذ ديكور المعرض، لـ”رويترز” إنه ركز في ⁠سيناريو العرض على حقب السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات “التي لمع فيها نجم الفنان الراحل ‌نور الشريف”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف “كنا نود الحصول على مقتنيات أكثر ‌لضمها إلى المعرض، لكن قدمنا كل ما استطعنا الحصول عليه ​بشكل رسمي. صممنا غرفة تحميض الأفلام بنفس ‌الشكل الذي ظهرت به في فيلم ’ضربة شمس’ وبداخلها وضعنا مجموعة من الصور الأصلية ‌من مشاهد الأفلام وكواليس الأعمال، وضم المعرض سيناريوهات أصلية بخط يد الأستاذ، والكاميرا التي صور بها معظم أفلامه”.

وتابع قائلاً “المفاجأة المبهرة لي بشكل شخصي هو أن المعرض جذب الجيل الجديد، جيل زد، الذي حضر بقوة، وهو ما يعكس وعيا فنياً كبيراً واهتماماً بإرث الأستاذ نور الشريف”.

المعرض الذي يقام ليوم ‌واحد جذب عدداً من السينمائيين والنقاد والمثقفين من بينهم مدير التصوير سعيد شيمي والكاتب عمر طاهر والمخرج وائل فرج والممثل كريم الحسيني ⁠والناقد محمود عبد ⁠الشكور، كما حضرت من أسرة الفنان الراحل ابنته الكبرى مي.

ويأتي المعرض ضمن مشروع أوسع للاحتفاء بمسيرة نور الشريف يعده ويؤسس له المخرج محسن حديد الذي يعمل حالياً على الانتهاء من فيلم وثائقي عن الفنان الراحل يحمل ذات اسم المعرض.

وقال حديد “التقيت أستاذ نور الشريف مرة واحدة، في المهرجان القومي للسينما، كنت ذاهباً لتسلم جائزة عن مشروع تخرجي، وهو كان حاضراً فسلمت عليه لا أكثر، لكن قرار صنع فيلم وثائقي عنه وإقامة هذا المعرض الذي يسبقه نابع من قيمته، هو بالنسبة إلي الفنان الأكثر تنوعاً والأكثر ثقافة في جيله، لذلك يستحق إلقاء الضوء على أعماله وحياته”.

وأضاف “الفيلم الذي سيعرض قريباً يتناول نور الشريف الإنسان الذي صنع نور الشريف النجم، بالدأب والشغل والثقافة والاهتمام بالتفاصيل، هو قدوة لنا ​جميعاً في احترام الشغل واحترام الذات واحترام ​زملاء العمل”.

قدم نور الشريف (1946-2015) خلال مسيرته نحو 180 فيلماً إلى جانب عشرات المسلسلات التلفزيونية والمسرحيات والأعمال الإذاعية، كما أسس شركة إنتاج سينمائي، وأسهم في اكتشاف العديد من الوجوه الجديدة على مستوى التمثيل ​والإخراج.