ينطلق فيلم التشويق والجريمة The Whisper Man على نتفلكس ببداية واعدة تبث الرعب في النفوس؛ حيث نتابع محققي الشرطة وهم يغوصون في غياهب قضايا اختطاف وجرائم مروعة تستهدف الأطفال. الجرائم لا تبدو عادية على الإطلاق، بل تحمل بصمات مرعبة تعيد إلى الأذهان ذكريات مظلمة لقاتل متسلسل عتيق يُعرف بـ “الرجل الهامس”، وهو المحتال الذي طالما زرع الخوف في القلوب عبر إغواء ضحاياه الصغار بالهمس ليلاً خلف نوافذهم.
تعتمد قصة الفيلم، المقتبسة عن رواية الإثارة الناجحة للكاتب أليكس نورث، على مسار إنساني ونفسي معقد؛ حيث تتبع أبًا يصارع لترميم علاقته مع ابنه الصغير بعد وفاة الزوجة، قبل أن يجد نفسه رغماً عنه في قلب كابوس شنيع بعد اختفاء طفله في ظروف تشبه تماماً الجرائم السابقة لـ “الرجل الهامس” الذي يقبع بالفعل خلف الأسوار.
يبدأ العمل بإيقاع تصاعدي ذكي وقادر على شد أنفاس المشاهد منذ الدقائق الأولى، مدعوماً بحضور لافت لطاقم التمثيل وعلى رأسهم النجم الكبير مايكل كيتون، الذي استطاع رغم قلة مشاهده أن يسرق الكاميرا كعادته، مقدماً أداءً مبهراً ومحكماً يترك أثراً عميقاً في كل لقطة يظهر فيها. كما يشاركه البطولة النجم ريتشارد مادتن الذي حاول جاهداً نقل حالة الضياع والحزن التي تعتري الشخصية الرئيسية، إلى جانب حضور مميز للطفل الذي جسد الدور بكفاءة عالية.
غير أن هذا البناء الرائع وسرعان ما يبدأ في التداعي مع انتصاف الأحداث؛ حيث يقع السيناريو في فخ الفوضى والتخبط، مضحياً بالغموض الذكي لصالح حبكات مكررة وهشاشة في كتابة الشخصيات. وبدلاً من أن يتوج الفيلم نفسه كعمل جريمة فخم يضاهي كلاسيكيات هذا النوع، ينزلق بسرعة نحو نهاية سطحية ومخيبة للتوقعات، تترك المتابع في حالة من الحسرة على إهدار هذه الأسماء الكبيرة وهذه الخامة القصصية الغنية.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.
