لندن – «القدس العربي»: أثار الممثل الأيرلندي الشمالي جيرارد مكارثي جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية البريطانية بعد إعلانه الانسحاب من المشاركة في العرض المسرحي «قبل أن أرحل»، المقرر تقديمه في لندن خلال الأيام المقبلة، احتجاجاً على مشاركة الممثلة البريطانية المخضرمة مورين ليبمان المعروفة بمواقفها الداعمة لإسرائيل.
وأوضح مكارثي في بيان نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي أنه اتخذ قراره عقب الإعلان عن انضمام ليبمان إلى فريق العمل، مؤكداً أنه لا يشعر بالارتياح للمشاركة في عرض يضم فنانة ارتبط اسمها بمواقف سياسية تتعارض مع قناعاته تجاه القضية الفلسطينية. وشدد على أن قراره يخصه وحده، وأنه لم يطالب باستبعاد ليبمان أو الضغط على إدارة العرض لاتخاذ أي إجراء بحقها.
ويُعد مكارثي من الوجوه المعروفة في الدراما والمسرح البريطانيين، حيث شارك في عدد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية على مدار سنوات، بينما تنتمي مورين ليبمان إلى جيل من أبرز الممثلات البريطانيات، وتمتد مسيرتها الفنية لأكثر من خمسة عقود حصدت خلالها العديد من الجوائز والتكريمات.
وأعربت ليبمان عن استيائها من قرار زميلها، معتبرة أنه كان من الأفضل أن يتواصل معها مباشرة قبل إعلان انسحابه. وقالت إن الوسط الفني لطالما جمع أشخاصاً يحملون آراء سياسية وفكرية متباينة دون أن يؤثر ذلك على قدرتهم على العمل معاً، مؤكدة أنها تعاونت طوال مسيرتها مع فنانين يختلفون معها في الرأي دون أن يشكل ذلك عائقاً مهنياً.
وأضافت أن العرض المسرحي يهدف إلى تسليط الضوء على قضايا الصحة النفسية والوقاية من الانتحار، معتبرة أن تحويل الخلافات السياسية إلى سبب للانسحاب من الفعاليات الثقافية يفتح باباً واسعاً للنقاش حول العلاقة بين المواقف الشخصية والعمل الفني.
وتأتي هذه الواقعة في سياق حالة الاستقطاب التي تشهدها الساحة الثقافية الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة، حيث برزت خلافات متزايدة بين فنانين وكتاب ومثقفين بسبب مواقفهم من الصراع. كما شهدت عدة دول أوروبية وأمريكية إلغاء فعاليات فنية وأدبية أو تنظيم حملات احتجاج ومقاطعة على خلفية المواقف المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
وتُعرف مورين ليبمان بدفاعها العلني عن إسرائيل منذ سنوات طويلة، إذ شاركت في مناسبات وفعاليات داعمة لها، كما أدلت بتصريحات أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الثقافية البريطانية، وواجهت بسببها انتقادات من ناشطين ومثقفين مؤيدين للحقوق الفلسطينية.
ويرى متابعون أن قرار مكارثي يعكس تحولاً متزايداً داخل الأوساط الفنية الغربية، حيث أصبحت المواقف من القضية الفلسطينية عاملاً مؤثراً في العلاقات المهنية والاختيارات الفنية، في وقت يتواصل فيه الجدل حول حدود الفصل بين الإبداع الفني والقناعات السياسية.