باريس ـ في الوقت الذي كانت فيه أنظار العالم بأسره تتجه نحو باريس لمتابعة العودة الملحمية للنجمة الكندية سيلين ديون—بعد صراع مرير مع المرض أبعدها عن المسارح—شهدت أزقة العاصمة الفرنسية موقفًا عابرًا اختزل فجوة ثقافية عميقة. فعلى هامش تواجدها في “مدينة النور”، التقت ديون بمعجبة لبنانية في حوار فريد، تحوّل فجأة من حديث مشحون ببهجة العودة والدعم الإنساني إلى صدمة ثقافية غير متوقعة.

فعندما أبدت النجمة العالمية دفئًا كبيرًا تجاه لبنان ورغبة عفوية في تذوق أطباقه الشهيرة، باغتتها المعجبة بالسؤال عن السيدة “فيروز”، ليجيء رد ديون بالاستفسار الخالي من أي معرفة مسبقة: “هل يتوجب عليّ الاستماع إليها؟”.

خلّف هذا المشهد البسيط صدمة واسعة لدى الشارع العربي؛ كيف لأيقونة غنائية عالمية حصدت أرفع الجوائز وتسلقت أهرامات الفن الغربي أن تجهل اسمًا بحجم فيروز؟ اسم لم يكن مجرد مطربة، بل صوتًا شكّل وجدان أمة، ورمزًا حضاريًا تجاوزت ألحانه الشرق لتتردد في كبرى مسارح أوروبا وأمريكا. تساءل الكثيرون بحسرة: هل تعيش الموسيقى الغربية في برج عاجي يعزلها عن سحر الشرق وإرثه الخالد؟