توفي الممثل التركي سرحات مصطفى كليتش، اليوم السبت، 5 سبتمبر/أيلول 2026، عن عمر 51 عاما، بعدما عُثر عليه متوفيا داخل منزله في منطقة كاغيتهانة بمدينة إسطنبول، في حادثة صادمة أثارت حالة من الحزن في الوسط الفني التركي.

وبحسب المعلومات التي أوردتها وسائل إعلام تركية، فقد انقطع الاتصال بكليتش مدة تراوحت بين يوم ويومين، ما دفع صديقته إلى التوجه إلى منزله في حي نورتيبه، حيث دخلت باستخدام مفتاح كان بحوزتها، وعثرت عليه ممدداً بلا حراك على مقعد في غرفة الجلوس. وحضرت فرق الشرطة والطوارئ إلى المكان، قبل أن تؤكد الفرق الطبية وفاته.

وأظهرت المعاينات الأولية وجود كدمات في مناطق مختلفة من جسده، من بينها كدمات حول العينين وفي الذراعين والساقين، من دون العثور على جروح أو إصابات مفتوحة. وبسبب ظروف الوفاة، بدأت السلطات تحقيقا في ملابساتها، فيما لم يُحسم سببها حتى الآن، بانتظار نتائج تشريح الطب الشرعي.

الوفاة “مشبوهة”

وفي تطور جديد، أفادت تقارير تركية بأن فرق التحقيق عثرت، خلال تفتيش منزل كليتش، على مواد مخدرة، فيما سُجلت الوفاة رسميا باعتبارها “وفاة مشبوهة”. لكن العثور على هذه المواد لا يعني أنها كانت سبب الوفاة، إذ لا تزال النتيجة الطبية النهائية مرهونة بصدور تقرير الطب الشرعي.

وتأتي هذه النهاية المفاجئة بعد يوم واحد فقط من إعلان مغادرة كليتش مسلسل “المنظمة” (Teşkilat)، الذي كان من المقرر أن يشارك في موسمه السابع، قبل أن ينسحب من العمل من دون تصوير مشاهده.

وكان كليتش قد خضع لفحوص طبية بعد تعرضه لمشكلة صحية، وتبين أنه مصاب بانزلاق غضروفي في الرقبة. ونظرا إلى طبيعة المسلسل، التي تتضمن مشاهد حركة، نصحه طبيبه بالابتعاد عن أدائها والخضوع لنحو ثلاثة أسابيع من العلاج الطبيعي، ما أدى إلى خروجه من العمل قبل انطلاق التصوير.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of listمسيرة بدأت من المسرح

وُلد سرحات مصطفى كليتش في أنقرة في 8 يوليو/تموز 1975، ودرس المسرح في جامعة بيلكنت، قبل أن يبدأ مسيرته الاحترافية على خشبة المسرح عام 1998 من خلال مسرحية “الأرامل”للكاتب أرييل دورفمان.

واصل كليتش دراسته في مجال الإخراج في جامعة حاجت تبه، وعمل في المجال الأكاديمي قبل انتقاله إلى إسطنبول ومواصلة نشاطه المسرحي، ثم دخل عالم التلفزيون في بداية الألفية، ليبني خلال السنوات التالية مسيرة امتدت بين المسرح والتلفزيون والسينما.

وعلى شاشة التلفزيون، شارك في مجموعة كبيرة من المسلسلات، من بينها “تذكّر يا عزيزي”، و”إيزيل”، و”الثمانينيات”، و”العهد”، و”المعلم”، و”المؤسس عثمان”، إضافة إلى “سلة الغسيل”.

وكانت شخصية إرغون بلاك في “الثمانينيات” من أبرز أدواره التلفزيونية، قبل أن يحقق انتشاراً أوسع من خلال شخصية جولاق في “العهد”، حيث قدم دور زعيم منظمة إرهابية يقف في مواجهة شخصية يافوز التي أداها تولغا ساريتاش. وكان انضمام كليتش إلى المسلسل قد أُعلن رسمياً عام 2017.

وبرز كليتش أيضا في شخصية ميخائيل كوسيس في الموسم الثالث من مسلسل “المؤسس عثمان”.

جسّد كليتش شخصية الحاكم البيزنطي الذي يبدأ خصماً لعثمان بك، قبل أن تتغير علاقته به تدريجياً مع تطور الأحداث، وصولاً إلى تحوله إلى حليف له واعتناقه الإسلام. وقد ظهر كليتش في العمل خلال 2021 و2022.

حضور سينمائي ومسرحي

لم يتوقف نشاط كليتش عند التلفزيون، بل شارك في عدد من الأفلام، وكانت مشاركته في فيلم “سبات شتوي” إحدى أبرز محطاته السينمائية، إذ عُرض الفيلم في مهرجان كان السينمائي وفاز بالسعفة الذهبية، فيما أدى كليتش شخصية الإمام حمدي.

كما ظل المسرح حاضرا في تجربته الفنية، وقدم خلال السنوات الأخيرة عرضه الموسيقي “موزيكومان” (Müzikoman)، الذي جمع فيه بين التمثيل والموسيقى والغناء، وقدم من خلاله أغنيات بسبع لغات.

تولغا ساريتاش يرثي سرحات

وكان خبر وفاة كليتش شديد الوقع على تولغا ساريتاش، الذي جمعته به تجربة مسلسل “العهد”، قبل أن يستعدا للقاء مجددا في “المنظمة”، حيث كان من المقرر أن يشاركا في الموسم الجديد.

ونعى ساريتاش زميله عبر خاصية الصور “ستوري” على حسابه في إنستغرام، مستعيداً بداياته الفنية إلى جانب كليتش، وكتب:

“أخي سرحات، كنت أعلم أنني محظوظ جداً لأنني جسدت دوراً أمامك في سن صغيرة، لكنني لم أكن أعلم أن رحيلك سيكون مبكراً ومفاجئاً. ليستمر عصرك إلى الأبد”

بينما كان كليتش يستعد للعودة إلى الشاشة في عمل جديد، جاءت وفاته المفاجئة لتضع حداً لمسيرة فنية امتدت قرابة ثلاثة عقود، وتترك خلفها أدواراً متعددة بين المسرح والتلفزيون والسينما، فيما لا تزال ملابسات وفاته قيد التحقيق بانتظار التقرير الطبي النهائي.