Published On 6/9/20266/9/2026
|
آخر تحديث: 23:12 (توقيت مكة)آخر تحديث: 23:12 (توقيت مكة)
أثار عرض الحكاية الأولى من مسلسل “القصة الكاملة”، بعنوان “لعبة جهنم”، جدلا واسعا في الشارع المصري، بعدما جاءت الحلقات الثلاث محملة بمشاهد وصفها المشاهدون بأنها صادمة.
ويعيد العمل تقديم تفاصيل ما عُرِف إعلاميا بـ”جريمة طفل شبرا الخيمة”، التي شهدت قتل طفل والتمثيل بجثته، في جريمة ارتبطت بتجارة البشر والأعضاء عبر “الدارك ويب”.
اقرأ أيضا list of 2 itemsend of listيشجع على الجريمة أم يحذر منها؟
رأى كثيرون أن المسلسل يروي جريمة حقيقية وقعت بالفعل ويلقي الضوء على عواقبها، ويمكن أن يشكل تحذيرا من أساليب استدراج الضحايا والجناة المحتملين إلى عالم “الدارك ويب”.
في المقابل اعتبر آخرون أن معالجة القصة لم تكن موفقة، ومن بين هؤلاء عبد الرحيم علي، وهو معلم وولي أمر لطفلين قال إن مشاهدته للمسلسل تركته في حالة من الغثيان استمرت لأيام.
ويقول علي للجزيرة نت: “أعتقد أنه يجب أن تكون هناك رقابة أكثر على المسلسلات التي تعرض على المنصات الخاصة، فبعض الأعمال، وإن حملت شارة للكبار فقط، تبقى غير صالحة للمشاهدة لكبير أو صغير، سواء كانت القصة حقيقية أو لا. لم يكن كثيرون يعرفون شيئا عن الدارك ويب أكثر من أنه جزء من الإنترنت، لكنني أتساءل: كم شخصا سيراوده فضوله كي يستطلع هذا العالم، وكم شخصا قد يقع بدوره ضحية من جديد دون قصد؟”.
ويرى معلم المرحلة الابتدائية أن الآثار السلبية للمسلسل تفوق جوانبه الإيجابية، موضحا: “صحيح أنه يعظ الناس بنهاية الجاني، لكنه أيضا يعرف المشاهد على خطوات ارتكاب الجريمة”.
اعتبر البعض أن معالجة المسلسل لم تكن موفقة وتطبع مع الجريمة (حساب نجم المسلسل على إنستغرام)تطبيع غير مسبوق مع فعل استثنائي
يرى طبيب الأمراض النفسية والعصبية الدكتور محمد فؤاد أن “لعبة جهنم” لا يصنف بكونه “عملا توعويا” فحسب، كما جاء في تتر المسلسل. وبعد أن تابع الحلقات على مدار ثلاثة أيام، خلص إلى أن العمل يمثل تصعيدا خطيرا في عرض العنف والتعامل معه دراميا، معتبرا أن مشاهد قتل الطفل والتمثيل بجثته تجاوزت ما اعتاد مشاهدته في الأعمال السينمائية والدرامية.
ويقول للجزيرة نت إن المسلسل كان “صادما إلى أبعد حد”، مشيرا إلى أن أكثر ما أثار اعتراضه هو تقديم مشهد قتل طفل بهذه الصورة، إلى جانب الحوار الذي يشرح فيه القاتل دوافعه ويبرر قتله للطفل بأنه يحاول حمايته من مصير مشابه لما عاشه هو.
ويرى فؤاد أن هذا الأسلوب أدى إلى منح الجاني مساحة كبيرة من التعاطف، من خلال استعراض معاناته ودوافعه وإظهار علاقته بالطفل، رغم ارتكابه جريمة قتله والتمثيل بجثته.
ويربط الطبيب بين تقديم دوافع الجاني وزيادة التعاطف معه، محذرا من أن بعض المشاهدين قد ينظرون إليه بوصفه شخصا فقيرا ومدينا مر بظروف قاسية، قبل أن يصل إلى ارتكاب الجريمة، بدلا من التركيز على فداحة الفعل نفسه. ويخشى فؤاد من أن يمر العمل من دون نقاش جاد حول طريقة تناوله للعنف، محذرا من أن يؤدي ذلك إلى تبعات أكثر خطورة.
كلمة السر: “أنسنة الجاني”
من جانبه، لا ينكر الكاتب والناشر المصري فتحي المزين جودة أداء الممثلين في العمل، لكنه يقول إن مشاهدته تركت لديه “أثرا نفسيا مريعا”.
ويوضح للجزيرة نت: “أشعر بغضب شديد حين أقارن بينه وبين الدراما التركية التي تركز على جمال الطبيعة والتاريخ القديم للبلاد، والدراما القطرية والسورية، بينما بعض جهات الإنتاج لا ترى في الدراما المصرية إلا جانبا شديد البؤس، كأن مصر عامرة بالانحراف والجرائم، وكأن قوتنا الناعمة يتم استخدامها ضدنا بشكل غير مقصود. أفتقد حقا المسلسلات التي تخاطب الروح المصرية مثل زيزينيا، والخواجة عبد القادر، وجزيرة غمام، وضمير أبلة حكمت، وغيرها، لكن ما يحدث عبث”.
ويرى الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن “النقد الموجه للمسلسل ليس مجرد رد فعل عاطفي”، موضحا أن العمل حاول فهم الأسباب التي تقف وراء الجريمة، مثل الضغوط المالية والاضطراب النفسي، في إطار أسلوب درامي يعرف بـ”أنسنة الجاني”.
ورغم أن المسلسل فتح نقاشا حول أخطار “الدارك ويب” وأساليب التلاعب المالي والنفسي عبر الإنترنت، يرى صادق أن الخط الفاصل بين فهم الجريمة وتطبيعها أو تبريرها جزئيا أصبح رفيعا، مما قد يجعل بعض المشاهدين أكثر تقبلا للعنف، خاصة مع اتجاه الدراما المصرية في السنوات الأخيرة إلى إعادة تقديم جرائم حقيقية بتفاصيل متزايدة، كما في مسلسل “ورد وشوكولاتة”.
ويشير صادق إلى أن فهم دوافع الجريمة قد يساعد أحيانا في الوقاية منها أكثر من الاكتفاء بعرضها بصورة صادمة، لكن النتيجة في “لعبة جهنم” جاءت، في رأيه، مختلطة وتحمل جوانب مقلقة، حتى لو كانت النية الأساسية توعوية.
ويختتم صادق حديثه بالقول: “لو أننا نتحدث عن عمل يتم عرضه ونقاشه في نطاق محدود، مع تحذيرات مسبقة أقوى وتوازن درامي أوضح لصالح الضحية، كان من الممكن أن يكون مفيدا. صحيح أن الدراما لها حق أن تتكلم عن الجانب المظلم، لكن ليس كل موضوع يصلح لتقديمه بالطريقة نفسها لكل الناس، خاصة أن قتل الأطفال من الموضوعات الحساسة التي تحتاج إلى حسابات إخراج وسيناريو دقيقة”.
