سقط قناع «المرشد».. وظهر اسم امرأة في قلب المشهد، هكذا كشف الدكتور ثروت الخرباوي، القيادي الإخواني السابق والباحث في شؤون الإسلام السياسي، قائلا أن المرشد الحقيقي لجماعة الإخوان الإرهابية حاليا ليس رجلا من قياداتها المعروفة، وإنما امرأة، ويشير إلى بليز ميترويلي رئيسة جهاز الاستخبارات البريطاني MI6، باعتبارها صاحبة الدور الأبرز في إدارة ملف الجماعة الإرهابية.


ولا يتوقف الخرباوي عند الاسم، وإنما يعود إلى جذور العلاقة التي يطرحها بين الإخوان والمخابرات البريطانية، واضعا ثورة 1919 في بداية الخيط، ومتحدثًا عن تأسيس الجماعة في ظل رغبة بريطانية في مواجهة المد الوطني المصري، ثم انتقال هذا الدور إلى مرحلة التنظيم الدولي واستقراره في بريطانيا، وصولا إلى إدارة ملف الجماعة من خلف الستار.


«المرشد الحقيقي امرأة».. الخرباوي يكشف مفاجأته


قال ثروت الخرباوي إن «المرشد الحقيقي لجماعة الإخوان حاليا امرأة»، مشيرا إلى بليز ميترويلي، التي يصفها بأنها كانت مسؤولة عن ملف جماعة الإخوان داخل المخابرات البريطانية.


وأضاف “الخرباوي” خلال تصريحه لـ “اليوم السابع” أن ميترويلي كانت مسؤولة عن متابعة شؤون الجماعة الإرهابية وحمايتها وتوجيهها، معتبرا أن هذا الدور يجعلها صاحبة تأثير حقيقي في مسار التنظيم، رغم عدم ظهورها ضمن هيكله التنظيمي كقيادة إخوانية.


بليز ميترويلي.. الاسم الذي وضعه الخرباوي في قلب الرواية


ووفق رواية الخرباوي، فإن بليز ميترويلي من مواليد عام 1977، وتخرجت في جامعة كامبريدج، وتتحدث اللغة العربية بطلاقة، كما عاشت فترة طويلة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يربطه بطبيعة عملها داخل أجهزة الاستخبارات البريطانية وارتباطها بالملفات الخاصة بالمنطقة.


وأشار إلى أنها بدأت العمل على ملف جماعة الإخوان الإرهابية داخل المخابرات البريطانية، قبل أن تتولى مسؤوليات أخرى مرتبطة بالأمن الداخلي والإسلام السياسي، ثم تصل إلى رئاسة جهاز MI6 نظرا للنجاحات التي حققتها فى ملف الإسلام السياسي وجماعة الإخوان.


ثورة 1919.. نقطة البداية في رواية الخرباوي


وربط الخرباوي نشأة جماعة الإخوان الإرهابية بالمرحلة التي أعقبت ثورة 1919، معتبرا أن الثورة أفرزت حالة قوية من الوطنية المصرية، وهو ما أثار مخاوف بريطانيا من تصاعد الشعور القومي داخل مصر.


وطرح الخرباوي رؤيته بأن بريطانيا سعت في ذلك الوقت إلى مواجهة المد الوطني وإضعاف الهوية المصرية الجامعة، من خلال الدفع باتجاه هوية دينية تتجاوز حدود الدولة المصرية.


وأوضح أن جماعة الإخوان نشأت في هذا السياق، وأن تأسيسها جاء برعاية من المخابرات البريطانية بهدف إضعاف فكرة الوطنية المصرية وإحلال مفهوم ديني عالمي محل الانتماء الوطني، قائلا “بعد ثورة 1919 لم تكن بريطانيا تتصور أبدا أن تقوم دولة تابعة لها ومستعمرة من مستعمراتها بثورة فكان الطبيعي أن تبحث عن السبب وكانت مصر تابعة وقتها للدولة العثمانية فكنا دولة محتلة وكنا راضيين بهذا الاحتلال باعتبار أن العثمانيين رفعوا راية الخلافة وقالت نحن أصحاب الخلافة الإسلامية فكان الاتجاه العام في مصر قابل هذا الأمر وبالتالي كان الشعور الوطني في مصر بالوطن نفسه شعور ضعيف أو مستتر ولما قامت ثورة 1919 تغيرت المفاهيم تماما وأصبح المصري يشعر بوطنه وقامت حركات فكرية تبحث عن الهوية المصرية وأصل الهوية المصرية، مصر تنتمى لمن هل تنتمى للحضارة المصرية القديمة أم حضارة البحر المتوسط أم للعرب أم لمن؟ وكتبت كتابات كثيرة وانبعث الحركة الفكرية والسياسية في مصر انبعاثا كبيرا”.


واستطرد “الخرباوي” حديثه قائلا “وهنا الانجليز خافوا فلما أرسلوا المسؤول عن المستعمرات البريطانية إلى مصر ومعه “لجنة ملنر” للبحث عن كيفية تلافي هذا الأمر مستقبلا فكان التفكير والذي كتب في الصحف البريطانية والذى جاء في حوار ملنر وقتها قال فيه إن المصريين بدأوا يشعروا بالانتماء للوطن وبالتالي ينبغي أن يتم تفتيت وتذويب هذا الشعور وبذلك كان ينبغي أن يكون هناك حركة أخرى لا تتحدث عن الوطن ولا علاقة لها بالوطن الأرض ولكن لها علاقة بالدين خصوصا أنه كان بدأ الأمر في إنهاء الخلافة في تركيا وبالتالي ينبغي أن تكون مصر مركز لهذه الفكرة وأن يكون هناك شعور ديني للمصري وليس مرتبطا بالشعور الوطني ويكون الوطن بالنسبة له حفنة تراب”.


واستكمل حديثه قائلا “أنشئت جماعة الاخوان برعاية بريطانية حتى تنهى الشعور الوطنى وتجعل الوطن منقسم لفرقتين فرقة تنتمى للوطن وتدافع عنه والفرقة الأخرى تنتمي لفكر أنه لا وطن بل أن الوطن في السماء وليس في الأرض، وكان يجب أن تلقى هذه الجماعة رعاية من بريطانيا وفي بعض الأحيان تكون خفية”.


التنظيم الدولي للإخوان.. بريطانيا في قلب الرواية


ولا يتوقف الخرباوي عند مرحلة التأسيس، وإنما ينتقل إلى التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية، معتبرا أن استقرار جزء أساسي من التنظيم في بريطانيا لم يكن أمرا عشوائيا، موضحا أن التنظيم الدولي للإخوان استقر في بريطانيا تحت رعاية وتوجيه بريطاني، قائلا “في السنوات الأخيرة عندما استقر التنظيم الدولى للاخوان في بريطانيا هذا كان برعاية بريطانيا وأمر من المخابرات البريطانية وهى التي وجهت قيادات التنظيم الدولى أن تقيم في بريطانيا لتكون معها خطوة بخطوة”.


من ملف الإخوان إلى رئاسة MI6


وأكد “الخرباوى” أن بليز ميترويلي، كانت مسؤولة عن ملف الإخوان داخل المخابرات البريطانية، ثم تولت بعد ذلك مسؤوليات أخرى، من بينها ملفات مرتبطة بالأمن الداخلي والإسلام السياسي، موضحا أن انتقالها داخل أجهزة الاستخبارات البريطانية، وصولا إلى رئاسة MI6، يجعلها صاحبة معرفة واسعة بملف الجماعة وتفاصيله، بل ويصفها بأنها صاحبة الدور الحقيقي في إدارة هذا الملف.


وشدد الخرباوي على أن الحديث لا يتعلق بقيادة تنظيمية معلنة داخل جماعة الإخوان الإرهابية، وإنما بالدور الذي يقول إنها تمارسه من خارج الهيكل الرسمي للجماعة.


الإخوان اليوم.. جبهات متصارعة وقرار غائب


وتأتي رواية الخرباوي في وقت تشهد فيه جماعة الإخوان الإرهابية انقسامات حادة بين جبهاتها، كان آخرها إعلان جبهة محمود حسين فشل محاولات المصالحة، مع تبادل الاتهامات حول أسباب استمرار الخلاف.