لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعدته كاثرين شوارد قالت فيه إن الممثل الأمريكي المعروف جون مالكوفيتش قرر إلغاء مشاركة فنية له في تل أبيب العام المقبل بعد نشر شركة علاقات عامة استعانت بها الشركة المنظمة للعرض تعليقات منسوبة إليه وزعم أنه كان ينتظر الظهور على المسرح في إسرائيل ومقابلة الجمهور الإسرائيلي المرحب.
وكان من المقرر أن يشارك مالكوفيتش، المرشح الأبرز لجائزة الأوسكار عن دوره في فيلم “وايلد هورس ناين” للمخرج مارتن ماكدونا، في مسرحية “ذا ميوزيك كريتيك”، وهي مسرحية موسيقية ساخرة من تأليف عازف الكمان اليهودي أليكسي إيغودسمان، في قاعة تشارلز برونفمان في تل أبيب في 13 نيسان/ أبريل.
ونقل عن مالكوفيتش في بيان صحافي نشر في 5 أيلول/سبتمبر قوله إنه “متحمس للعودة إلى إسرائيل” ويتطلع “إلى لقاء الجمهور الإسرائيلي الودود مرة أخرى، الذي أشعر تجاهه بتقارب وتضامن كبيرين”.
وقد علم الممثل، البالغ من العمر 72 عاما، بهذه التصريحات بعد قراءتها في مجلة “هوليوود ريبورتر”، التي نقلتها بدورها عن صحيفة “جيروزاليم بوست”.
وفي بيان لصحيفة “هوليوود ريبورتر” بتاريخ 8 أيلول/سبتمبر، قال مالكوفيتش إن “شركة علاقات عامة استأجرها منظم الحفل الإسرائيلي صاغت اقتباسا للتقرير نسب إلي، مع أنني لم أدل بهذه التصريحات ولم يستشرني أحد قبل نشرها”. وأضاف: “لم أتفوه بهذه العبارات وبالتأكيد لم أوافق عليها، كما أنها لا تعكس مشاعري ونشرها على أنها اقتباسات مباشرة مني أمر غير مقبول ولا يمكن تبريره. ولهذا السبب، قررت عدم المشاركة في حفل تل أبيب”.
وقد اعترفت شركة العلاقات العامة بالخطأ، وأصدرت بيانا تعتذر فيه عن “نسبة التصريحات إلى مالكوفيتش بشكل خاطئ”. وقالت الشركة: “لم يدل السيد مالكوفيتش بهذا التصريح ولم يقدمه ولم يصرح به ولم يوافق عليه كما لم يوافق عليه ممثليه ونعتذر بشدة للسيد مالكوفيتش وممثليه عن هذا الخطأ في نسبة التصريحات، ونأسف لحدوث ذلك”.
وفي بيانه المطول لمجلة “هوليوود ريبورتر”، نأى مالكوفيتش بنفسه عن أي تأييد ضمني لأي أفعال سياسية لأي دولة، وكتب: “على مدار مسيرتي المهنية الطويلة، حالفني الحظ بالأداء الفني في أماكن متفرقة حول العالم، في دول ذات حكومات لا أشاركها قيمها أو ثقافتها وأمام جماهير من مختلف الأديان والأيديولوجيات. وأتاح لي السفر إلى أماكن قد لا تتوافق نظرتها للعالم مع نظرتي فرصة للملاحظة والاستماع والتعلم ومشاركة أفكاري حول عناصر السرد القصصي الجيد والموسيقى الجميلة، وكيف يمكنهما أن يكملا بعضهما البعض ويسلطا الضوء على الحالة الإنسانية”. وأضاف: “إن ظهوري في أي بلد، حتى بلدي، لا يعد موافقة على سياسات ذلك البلد ولا على أفعاله ولا على قادته المنتخبين أو غير المنتخبين. كما أن ظهوري لا يعني التغاضي عن أي قضية سياسية معينة ولا عن قتل الأبرياء ولا عن أي أعمال إرهابية ولا عن أي نوع آخر من الوحشية، ولا يعني أنني أتضامن معها”.
وكانت آخر زيارة لمالكوفيتش إلى إسرائيل في عام 2013 عندما ظهر على المسرح في “الكوميديا الجهنمية: اعترافات قاتل سفاح”، وقبلها بخمس سنوات، كان ضيف شرف في مهرجان القدس السينمائي.
وفي عام 2011، قال في مقابلة بأنه ليس “شخصا سياسيا”، ويفتقر إلى “أيديولوجية”، ولم يدل بصوته منذ عام 1972. وفي عام 2002، وخلال حديثه في اتحاد طلاب جامعة كامبريدج، قال مالكوفيتش إن أكثر شخصين يرغب في قتلهما هما الصحافي روبرت فيسك والسياسي جورج غالاوي.
ولم يفصل الممثل سبب دعوته هذه، وقد تكهن البعض بأنها تتعلق بدعوة النائب آنذاك، لسكان اسكتلندا لمقاطعة البضائع الإسرائيلية. واختتم الممثل تصريحه لمجلة “هوليوود ريبورتر” بتحذير، قائلا: “أتطلع إلى مواصلة ممارسة حريتي الفنية، مهما كانت الظروف. مع ذلك، لا يحق إلا لكتاب المسرحيات والروائيين وكتاب السيناريو أن يضعوا كلماتي في فمي، وحتى حينها، يكون ذلك فقط في خدمة سرد القصصي ولا ينبغي لأحد أن يعتقد أنه يستطيع فعل ذلك دون موافقتي ودون تحمل العواقب المترتبة على ذلك”.
ويؤدي جون مالكوفيتش في فيلم “وايلد هورس ناين”، دور عميل في وكالة المخابرات المركزية مصاب بمرض عضال، يسافر إلى جزيرة إيستر مع زميله سام روكويل في منتصف سبعينيات القرن الماضي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يحصد الفيلم، الذي عرض لأول مرة في مهرجان البندقية السينمائي مطلع هذا الشهر، ترشيح الممثل الثالث لجائزة الأوسكار.
