لم تكن القناعة يوماً جزءاً من قاموس حياتها، بل كان طمع أسرتها ورغبتهم في المال البداية لمأساة عائلية انتهت داخل جدران محكمة الجنايات.
في إحدى قرى محافظة سوهاج الهادئة، أُجبرت فتاة في مقتبل عمرها على الزواج من رجل يكبرها بسنوات طويلة، لم ير أقاربها فيه سوى رصيده المالي وممتلكاته، بينما رأت هي فيه سجناً كتم أنفاس شبابها.
مرت السنوات بطيئة ثقيلة وأنجبت منه، لكن سنوات العشرة لم تنجح في ردم الفجوة بينهما، وظلت المشادات والنزاعات اليومية عنواناً لحياتهما.
زادت الفجوة عمقاً مع اضطرار الزوج للسفر المتكرر طلباً للرزق، وهو الغياب الذي فتح الباب لدخول الشيطان إلى البيت؛ إذ تعرفت الزوجة على شاب يصغرها في السن، وجدت فيه البديل وسرعان ما تطورت العلاقة المحرمة إلى لقاءات آثمة داخل منزل الزوجية، حتى اتفقا على الخلاص من الزوج ليصفو لهما الجو.
وفي ليلة الحادث، كان العشيق يتواجد داخل المنزل برفقة خليلته، لكن المفاجأة كانت بعودة الزوج من سفره بشكل غير متوقع.
سارعت الزوجة بإخفاء عشيقها داخل خزانة الملابس، وانتظرت حتى استغرق الزوج في نوم عميق، ليخرج الخليل من مكمنه وتسللا معاً نحو الضحية وتشاركا في خنقه بدم بارد حتى فاضت روحه.
ولم تتوقف البشاعة عند حد القتل؛ بل تجرد الاثنان من أدنى مشاعر الإنسانية، وقاما بمباشرة علاقة آثمة بجوار الجثة الهامدة، ثم جلسا يتابعان أحداث مسلسل “ريا وسكينة” في مشهد يقشعر له الأبدان.
ومع إشراقة الصباح، تعالت صيحات الزوجة بالبكاء وادعت أن لصوصاً اقتحموا المنزل وقتلوا زوجها، غير أن رجال المباحث رصدوا التناقض في أقوالها، وبكشف ملابسات الواقعة وتكثيف التحريات، انهار الساتر الزائف وسقط المتهمان ليقرا بجريمتهما الشنعاء ويُحالا إلى محاكمة انتهت بالإعدام.
جاء ذلك في بودكاست خلف الأسوار مع محمود عبد الراضي على لسان اللواء خالد الشاذلي الخبير الأمني الذي استعاد تفاصيل جريمة مر عليها عدة سنوات.

