فى 15 سبتمبر عام 1890، ولدت الكاتبة الإنجليزية أجاثا كريستي، التى أصبحت واحدة من أشهر الأسماء فى تاريخ الأدب البوليسى، واشتهرت بأعمالها التى قدمت شخصيات تحقيقية خالدة، على رأسها المحقق البلجيكى هيركيول بوارو والآنسة ماربل.


ولدت كريستي، واسمها أجاثا مارى كلاريسا مالوان، فى مدينة توركواى بمقاطعة ديفون الإنجليزية، ونشأت فى أسرة ميسورة من الطبقة الوسطى العليا، وتلقت جانبًا كبيرًا من تعليمها فى المنزل، ورغم أنها واجهت فى بداياتها صعوبات فى نشر أعمالها حيث رفضت أعمالها 6 مرات متتالية، فإن مسيرتها تغيرت عام 1920 مع صدور روايتها الأولى «القضية الغامضة فى ستايلز»، التى قدمت من خلالها شخصية هيركيول بوارو.


وخلال مسيرتها الأدبية، كتبت كريستي 66 رواية بوليسية و14 مجموعة قصصية، إلى جانب أعمال مسرحية وروائية أخرى، وأصبحت من أبرز كتاب ما يعرف بـ«العصر الذهبى للأدب البوليسى»، كما كتبت ست روايات اجتماعية تحت الاسم المستعار «مارى ويستماكوت».


ولم يتوقف حضورها الأدبى عند بوارو، الذى ظهر للمرة الأولى فى «القضية الغامضة فى ستايلز»، إذ قدمت أيضًا شخصيتى تومى وتوبنس فى رواية «الخصم السرى» عام 1922، ثم ظهرت الآنسة ماربل للمرة الأولى فى رواية «جريمة فى بيت القس» عام 1930، لتصبح الشخصيات الثلاث من أشهر المحققين فى الأدب العالمى.


وشهدت حياة أجاثا كريستي نفسها واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل، عندما اختفت لمدة 11 يومًا عام 1926، بعد أزمة فى حياتها الشخصية ووفاة والدتها وانهيار زواجها الأول من أرشيبالد كريستي، وأثارت واقعة اختفائها اهتمامًا واسعًا فى الصحافة البريطانية، قبل العثور عليها وعودتها إلى حياتها.


وخلال الحربين العالميتين، عملت كريستي فى المستشفيات، وهو ما منحها معرفة واسعة بالمواد السامة وطرق استخدامها، وانعكس ذلك على عدد كبير من رواياتها وقصصها ومسرحياتها، حيث لعبت السموم دورًا بارزًا فى بعض الجرائم التى ابتكرتها.


وفى عام 1930، تزوجت عالم الآثار ماكس مالوان، وبدأت تقضى عدة أشهر من كل عام فى الشرق الأوسط خلال أعمال التنقيب الأثرى التى شارك فيها زوجها. واستفادت كريستي من هذه التجربة فى عدد من أعمالها، مستفيدة من معرفتها المباشرة بعالم الآثار والمواقع التاريخية والحياة فى المنطقة.


ومن أشهر أعمالها رواية «ثم لم يبق أحد»، التى تعد من أكثر كتبها مبيعًا، إلى جانب «جريمة فى قطار الشرق السريع»، و«جريمة فى قطار الشرق السريع»، و«موت على النيل»، و«مقتل روجر أكرويد»، وغيرها من الأعمال التى تحولت لاحقًا إلى أفلام ومسلسلات وأعمال إذاعية ومسرحية.


أما المسرح، فكان له حضور استثنائى فى مسيرتها من خلال مسرحية «مصيدة الفئران»، التى افتتحت فى مسارح ويست إند بلندن فى 25 نوفمبر 1952، وأصبحت صاحبة الرقم القياسى لأطول عرض مسرحى مستمر فى العالم، مع توقف مؤقت خلال جائحة كورونا قبل استئناف عروضها.


وفى عام 1971، منحتها الملكة إليزابيث الثانية لقب «سيدة» تقديرًا لإسهاماتها فى الأدب، كما كانت أول من حصل على جائزة «Grand Master» التى تمنحها جمعية كتاب الغموض الأمريكية عام 1955، وفى العام نفسه حصلت مسرحيتها «شاهد الإثبات» على جائزة إدجار لأفضل مسرحية.


وظلت مكانة كريستي حاضرة بعد رحيلها، إذ توفيت فى 12 يناير 1976، بعدما تركت إرثًا أدبيًا واسعًا جعلها، وفق بيانات منظمة اليونسكو الخاصة بترجمة الكتب، من أكثر المؤلفين ترجمة فى العالم، فيما تجاوزت مبيعات كتبها ملياري نسخة بحسب التقديرات الواردة فى المصادر عنها.