تحيط بكاظم الساهر صورة نمطية أُعيد إنتاجها طويلاً، فهو الشاب العراقي القادم من الأحياء الشعبية، الذي شق طريقه من الفقر إلى العالمية، والفنان الرومانسي الهادئ، والمثقف اللبق في لقاءاته، والمدافع عن المرأة. وكان حواره الأخير مع أنس بوخش، الذي امتد أكثر من ساعتين، مناسبة أخرى لترسيخ هذه الصورة. 

لكن اختزال الساهر في سيرته وصورته الرومانسية يحجب مشروعاً موسيقياً تشكّل على مدى عقود، تنقّل خلاله بين الأغنية العراقية والقصيدة العربية والأوركسترا والجاز والتجريب الإيقاعي، من دون أن يقطع صلته بجذوره. كما تحولت أغانيه إلى جزء من الذاكرة العاطفية لأجيال متعاقبة، ارتبطت لديها بالحب والألم والكبرياء والخيبات. 

الساهر مع الفئران 

في عام 1978، غادر كاظم جبار، ابن الـ19 عاماً، مدينة الحرية في بغداد بعد تخرجه من معهد المعلمين، متجهاً إلى قرية هيركية في قضاء عقرة، ليعمل معلماً ضمن حملة لمحو الأمية. وهناك، في بيت متواضع تملأه الفئران، كان يسهر ليلاً مترقباً قطة أهداها له أهل القرية كي تطاردها. ومن ذلك السهر، بحسب روايته، وُلد لقب “الساهر”، الذي سيحمله طوال مسيرته الفنية. 

لم يطل بقاؤه في مجال التعليم، إذ عاد إلى بغداد بحثاً عن معرفة أعمق بالإيقاع والنغم. وفي عام 1981، سجّل “ورد العشق”، أول أغنية يظهر فيها بصوته وصورته على شاشة التلفزيون العراقي، وقد لحّنها على إيقاع الجورجينا، لكنها لم تحقق نجاحاً يُذكر. وعلى الرغم من انتقالاتها المقامية، ظل لحنها يحمل سمات البدايات، ولم يبلغ سلاسة “السهل الممتنع” في ألحان عباس جميل، أو الثقل اللحني لدى طالب القره غولي وكوكب حمزة، وهما الملحنان اللذان تسمع موسيقاهما في كل مكان آنذاك. 

الساهر يستفيد من المسرح العسكري 
 

عام 1982، وبالتزامن مع ظروف شديدة القسوة في ظل حرب العراق مع إيران، دخل كاظم الساهر معهد الدراسات النغمية في بغداد، وكان حينها زوجاً وأباً شاباً لابنه وسام، وجندياً في زمن الحرب العراقية-الإيرانية، يحاول أن يجد في المسرح العسكري بديلاً عن الخطوط الأمامية.  

قضى الساهر وقته في الدراسة صباحاً، والانضباط العسكري ليلاً، ومسؤوليات العائلة في الوقت المتبقي، وصار العُود في يده وسيلة النجاة المتاحة لديه. 

إضافة إلى ذلك، استغل أجهزة الصوت في المسرح العسكري لصناعة ألحانه، ووزع صوره ورقم هاتف منزله على النوادي الليلية، أملاً في أن يحل محل مغنٍّ يتعذر عليه أداء فقرته. ثم صدر ألبومه الأول “يا شجرة الزيتون” عام 1984، وهو الألبوم الذي حمل اسمه الفني “الساهر”. 

أما أغنية “خليني ساكت”، من ألحان جعفر الخفاف، فقد عوّل عليها كاظم لتكون بوابة نجاحه. لكن الأغاني التي لحنها بنفسه هي التي كشفت ملامح مشروعه. قدم كاظم “يا شجرة الزيتون” كأغنية ملتزمة بطابع مختلف عن الأغنية السائدة في ذلك الوقت، وحملت “عابر سبيل” أسئلة إنسانية عميقة: هل يمكن للغريب أن يستعيد ذاته ووطنه حين يعود، أم أن الزمن والبعد يغيران كل شيء حتى أقرب الناس إليه؟  

بينما أصبحت “احسبها عليّ” لاحقاً من أغاني الأعراس والأفراح العراقية، رغم أن كثيرين لا يعرفون أنها من كلمات وألحان الساهر، خاصة أنه عُرِف بالأغنيتين السابقتين، فلم يتوقع أحد أنه سيغني أغاني سريعة.  

من المسرح العسكري إلى التلفزيون 

ظل الساهر سنوات مغنياً في فرقة المسرح العسكري، قبل أن تمنحه أغنية “شجاها الناس” -التي لحنها جعفر الخفاف ووزعها رائد جورج- شارة مسلسل “نادية” عام 1987، حضوراً أوسع لدى الجمهور العراقي. وكانت الأغنية بداية تعاونه الطويل مع الشاعر كريم العراقي، فيما تعاون خلال تلك المرحلة مع علي عبد الله، وطالب القره غولي، وفاروق هلال، بأعمال لم تجد طريقها للانتشار. 

ثم جاءت أغنيتا “سمرة وجدايلها الشمس” و”عروستنا وأخذناها” لتجعلا صوته ووجهه مألوفَين لدى الجمهور؛ بفضل تكرار بثهما على شاشة التلفزيون الرسمي، وقد شبّهتا مدينة الفاو بالفتاة الجميلة، لتكونا أغنيتين للانتصار والفرح دون الدفع باتجاه القتال والحرب.  

وفي ألبوم “غزال” عام 1989، قدّم أغنيات سريعة وخفيفة تساير مزاج الفرح الذي أعقب نهاية الحرب العراقية-الإيرانية، مع إبقاء مساحة للتجريب في القصيدة الفصحى مثل “لو كان قد أضناك”، بما حملته من انتقالات مقامية عكست تكوينه الأكاديمي، فآنذاك كانت أغلب الأغاني ذات مقام وإيقاع واحد. 

“العزيز”.. بداية المشروع  

حين صدر ألبوم “العزيز” عام 1990، كان بمثابة إعلان لتجاوز الساهر دور المغنّي والملحّن، لينتقل إلى المشاركة في صناعة الأغنية بكامل تفاصيلها. أخذ يتدخل في حركة الآلات والصولوهات، ويحدد مواضع صعود الموسيقى وانحسارها، لتظهر ملامح مشروعه الموسيقي بوضوح أكبر. ومن هذا الألبوم تجاوزت أغنية “سلّمتك بيد الله” حدود الانتشار العراقي، بعدما سمعها جورج وسوف وأعاد غناءها بتوزيع جديد، فوصلت إلى جمهور عربي أوسع. 

بعد ذلك، قدّم الساهر “لا يا صديقي” عام 1991، وهي أغنية طويلة مدتها اقتربت من الساعة، واستعادت، من حيث الشكل، تجربة الأغنية الممتدة التي خاضها محمد عبد الوهاب في “من غير ليه”. غير أن الساهر لم يكن يكرر التجربة الوهابية على مستوى التطريب اللحني أو التكرار كما في الأغاني الكلاسيكية، بل كان يبني خطاً موسيقياً خاصاً، خطاً مبنياً على الانتقالات السلسة من مقام إلى آخر ومن إيقاع إلى آخر، سعى من خلاله إلى تقديم الغناء العراقي في صيغة قادرة على الوصول إلى المستمع العربي. 

في ألبوم “فرح” عام 1992 واصل هذا المسار، إذ احتفظ بملامحه الموسيقية العراقية، غير أنه أفسح مجالاً للتجريب. وفي موال “يا دنيا” لامس تجربة العراقيين الذين دفعتهم الحرب والحصار إلى الهجرة والبحث عن الأمان والعمل خارج البلاد. تحول الموال إلى تجسيد لغربة المغترب العراقي، وشعوره بالتيه وتغير الملامح والطباع في البلاد الغريبة، مقابل الحنين للوطن والأم والحبيبة والأصدقاء والبيت القديم. 

تجربة “المسافر“ 

لم يكن كاظم الساهر موفقاً في تجربته التمثيلية الوحيدة في مسلسل “المسافر” عام 1993، فتوقف بعدها عن المشاركة في الأعمال الدرامية. لكنه لم يهجر التمثيل تماماً، بل نقله إلى أغانيه المصورة، حيث بدا أكثر قدرة على أداء شخصيات قصيرة وبناء مشاهد تخدم الأغنية. 

ويظهر تطور أدائه مثلاً في فيديو كليب “مستقيل”، الذي أدى فيه شخصية داخل حكاية مكتملة، حيث ظهر الساهر عاشقاً تفصله الأسلاك الشائكة عن سعاد، التي يحاول الوصول إليها بينما يراقب الواقفون خلف الحاجز ما يجري من دون تدخل. وحين تُقتل سعاد برصاصة أمام عينيه، ينتقل أداؤه من الترقب ومحاولة الاقتراب إلى الصدمة والعجز ثم الانكسار، مستنداً إلى النظرات وحركة الجسد. 

أتاح بناء الكليب تأويلاً سياسياً واسعاً آنذاك، وفُسّر على أنه تمثيل للعراق، وأن سعاد تمثل فلسطين، وأن الواقفين خلف الأسلاك جمهور عربي يشهد مقتلها ولا يستطيع إنقاذها.  

ولم تقتصر فائدة “المسافر” على ما تعلمه الساهر أمام الكاميرا، إذ جمع أيضاً أغاني المسلسل لاحقاً في ألبوم “بانت ألاعيبك”، الذي شهد انعطافته التوزيعية الأولى، بعد أن ابتعد فيه عن الأصوات المصنّعة واتجه نحو الأوركسترا الحية والوتريات، وبدأ يتعامل مع الأغنية بوصفها مشهداً درامياً تبنيه الآلات بقدر ما يبنيه الصوت والكلمات. 

في “أنت الحكم” يمكن لمس ذلك بوضوح، حيث يبدأ صولو الكمان بروح غربية قريبة من أسلوب باغانيني على مقام النهاوند، ثم ينعطف نحو التطريب الشرقي مع دخول الناي والانتقال إلى مقام البيات. وفي “معلّم على الصدمات”، أعاد الساهر صياغة إيقاع الخشابة الجنوبي، فنقله من سياقه الفلكلوري المعتاد ومنحه وظيفة درامية ترافق الصدمة والانكسار في الأغنية. 

جاء ألبوم “سلامتك من الآه” بعد ذلك بعام، محققاً نجاحاً جماهيرياً من دون أن يضيف الكثير إلى مسار التجريب، باستثناء “يضرب الحب” باللهجة اللبنانية. لكن الجرأة التي غابت عن معظم أغاني الألبوم ظهرت في عمل غيّر مسيرة الساهر، حين غنّى شعر نزار قباني للمرة الأولى في “إني خيرتك”. 

امتدت الأغنية نحو 14 دقيقة، وشغلت المقدمة الموسيقية وحدها قرابة ثلثها. لم تؤدِّ المقدمة وظيفة التمهيد للغناء فحسب، بل كشفت عن طموح أوركسترالي يتجاوز قالب الأغنية التجارية، ومهّدت لشراكة طويلة مع القباني، دفعت بالساهر سريعاً نحو النجومية العربية. 

واصل ألبوم “بعد الحب” هذا الطريق عام 1995، جامعاً بين “ميرسي” باللهجة اللبنانية و”ها حبيبي” والقصيدة الطويلة “بعد الحب”. أما التجربة الأبرز فكانت “من قساك”، التي مزجت إيقاع الهجع العراقي بالبلدي المصري، وبُنيت على مقام المخالف مع اقتراب من طور الصُّبِّي. هذا المقام وهذا الطور هما من أعمق الأركان النغمية والإيقاعية في التراث الغنائي والموسيقي العراقي، ويتسم كل منهما بطابع تعبيري خاص يرتبط بالشجن واللوعة، فيما صيغت كلماتها وفق قالب الدارمي. وبهذا المزج، حمل الساهر روح الجنوب العراقي إلى قالب أقرب إلى آذان الجمهور العربي. 

الانتقال إلى روتانا 

حين بدأ الساهر تعاونه مع روتانا عام 1996، دخل مرحلة تتيح لأعماله انتشاراً عربياً أوسع وإمكانات أكبر في التسجيل والتوزيع.  

وقد استهل هذه المرحلة بألبوم خليجي قصير كتب أغانيه محمد بن راشد آل مكتوم، في خطوة بدت كأنها استجابة لسوق خليجية كانت تتسع أمامه، لكنها لم تدفعه إلى التخلي عن مرجعيته العراقية. 

ظهر ذلك في “أنا ونيت”، التي استهلها بموال فصيح على مقام الخنابات، مستحضراً تقاليد محمد القبانجي وطريقة قارئ المقام العراقي في تمهيد الطريق أمام النص والصوت. ولم يكن الموال زينة تسبق الأغنية، بل مدخلاً يحدد طبيعتها، إذ واصل الساهر الغناء على المقام نفسه، جامعاً بين نص خليجي وأسلوب أداء عراقي ضارب في القدم. وبهذا، لم يدخل الأغنية الخليجية بوصفه صوتاً يتكيف معها كلياً، بل حمل إليها أدواته وتكوينه. 

لكن النقلة الكبرى جاءت بعد ذلك بعام مع ألبوم “مدرسة الحب”، الذي رسّخ شراكته مع نزار قباني، وحوّلها من تجربة بدأت في “إني خيرتك” إلى مشروع كامل. ففي الأغنية التي حملت اسم الألبوم، تخلى الساهر والموزع فتح الله أحمد عن الثقل الذي طبع التجربة الأولى، واتجها إلى بناء أكثر سلاسة وشفافية، يترك للكلمات والصوت مساحة أكبر من الحركة. 

تبدأ الآلات في “مدرسة الحب” حواراً متواصلاً مع صوت الساهر. تدخل الوتريات والبيانو والغيتار والبزق والكاوالا تباعاً، وتتبادل معه الجمل الموسيقية وفق أسلوب السؤال والجواب.  

أصوات الأوركسترا تحركت داخل القصيدة، فتقدمت أحياناً وتراجعت أحياناً أخرى، وأضافت إلى كل جملة طبقة جديدة من الشجن. وأسهمت هذه السلاسة في وصول القصيدة الطويلة إلى جمهور واسع، بعضه لم يكن معتاداً على سماع الشعر الفصيح في الأغنية المعاصرة. 

ومع ذلك، لم يكن ألبوم “مدرسة الحب” قصائد فصحى فقط، فقد جمع الساهر فيه ألواناً موسيقية ولهجات مختلفة، كأنه أراد اختبار خريطته الفنية في عمل واحد. في “وين آخذك” استدعى الإيقاع الجنوبي وتنقّل بين البنجكاه والسيكاه، محافظاً على صلة واضحة بالمقام العراقي. وفي “الجميلة” اقترب من إيقاع التارانتيلا الأوروبي السريع، بينما قدّم في “يا مدلل” و”إلك وحشة” جازاً راقصاً يقوم على الخفة والحركة. 

وسط هذا التنوع، جاءت “سلامي” أكثر التصاقاً بالتجربة العراقية. حملت الأغنية الفقدان والوحشة اللذين عاشهما العراقيون تحت الحصار، من دون أن تتحول إلى خطاب سياسي مباشر. كانت تحية آتية من بعيد، ولذلك استقبلها العراقيون باعتبارها جزءاً من ذاكرتهم، لا مجرد أغنية في ألبوم ناجح. 

بعد “مدرسة الحب” لم يعد كاظم الساهر مغنياً عراقياً يحاول الوصول إلى الجمهور العربي، ولا مجرد مؤدٍ للقصيدة، بل موسيقياً يستطيع الانتقال في الألبوم نفسه من المقام العراقي إلى الجاز والتارانتيلا، ومن اللهجة المحلية إلى الفصحى، مع إبقاء صوته وأسلوبه يربطان بين هذه العوالم. 

“أنا وليلى” 

دفعت أغنية “أنا وليلى” كاظم الساهر إلى صدارة النجومية العربية عام 1998، بعد أن رفعه ألبوم “مدرسة الحب” إلى مصاف أهم الموسيقيين العرب. 

حملت القصيدة قصة حب مهزومة، وقد بناها الموزع فتح الله أحمد بكثافة أوركسترالية تلاحق انفعالات النص، من الرجاء إلى الغضب، ومن الاعتراف إلى الانكسار. وأسهمت التحولات المقامية والإيقاعية في إبقاء القصيدة الطويلة متحركة، ومنحت كل مقطع منها مزاجاً موسيقياً يناسب انتقالاتها العاطفية، لتتحول هذه الأغنية إلى أكثر الأعمال رسوخاً في الذاكرة. 

ضم الألبوم نفسه “أشكيك لمين” باللهجة المصرية، وقد اقتربت في بنائها وأدائها من روح مدرسة محمد عبد الوهاب، إلى درجة أن بعض المستمعين اعتقدوا أنها من أعماله. كشف هذا الالتباس عن قدرة الساهر على استيعاب خصائص المدرسة الوهابية، من امتداد الجملة اللحنية إلى المزج بين التطريب الشرقي والحس الأوركسترالي، ثم إعادة صياغة الجملة بصوته وأسلوبه. 

اتسع هذا المسار في ألبوم “حبيبتي والمطر” عام 1999، حين دفع الساهر وفتح الله أحمد بالتوزيع نحو مساحة أكثر سيمفونية وسينمائية. حضرت الوتريات والكورال والهارموني بكثافة، وتحولت القصائد إلى مشاهد صوتية تتبدل فيها درجات التوتر والهدوء. واقتربت “ممنوعة أنتِ” و”تعبتُ” من الموسيقى التصويرية، إذ بنت الآلات حول الكلمات فضاءً درامياً كاملاً، ورافقت تحولات النص كما لو أنها ترافق مشاهد فيلم. 

ضم الألبوم أيضاً “هي” باللهجة العراقية و”مشتاق” باللهجة الخليجية، فخففتا من كثافته الأوركسترالية ومنحتاها مساحات أسرع وأقرب إلى الأغنية الشعبية. وأصبح هذا التنقل بين القصيدة الثقيلة والأغنية الخفيفة واحداً من الأساليب التي ستتكرر في ألبومات الساهر اللاحقة. 

واصل في مطلع الألفية الجديدة توسيع هذه الخريطة عبر ألبومات “الحب المستحيل” و”أبحث عنك” و”قصة حبيبين”، جمع خلالها بين القصيدة الفصحى والأغنية الإيقاعية، وأدخل الأصوات الإلكترونية والجاز والبلوز إلى المقامات الشرقية. وفي “كل عام وأنت حبيبتي” خاض تجربة تلحين قصيدة النثر ضمن إيقاع مركب يحمل ملامح لاتينية وجازية، مضيفاً شكلاً جديداً إلى علاقته بشعر نزار قباني. 

وصل هذا التنوع إلى ألبوم “حافية القدمين” عام 2003، الذي جمع القصائد الفصحى والأغاني العراقية والإيقاعات الشعبية. وتزامن الألبوم مع تجربة عالمية جمعته بالمغنية البريطانية سارة برايتمان في “The War Is Over”، فدخل صوته في عمل ثنائي يخاطب جمهوراً خارج نطاق الأغنية العربية. 

حافظ ألبوم “إلى تلميذة” عام 2004 على حضور القصيدة، ووسّع مساحة الغناء المشترك من خلال “أشكو أياماً” مع أسماء لمنور. كما أدخل الساهر الألوان العراقية الجنوبية وإيقاع الجوبي في الألبوم، مواصلاً الجمع بين القصيدة العربية وذاكرته الموسيقية المحلية. وفي العام نفسه، شارك في أوبريت “العودة” خلال افتتاح بطولة خليجي 17، محتفياً بعودة العراق إلى المنافسة بعد سنوات من الغياب. 

المقال الثاني من سلسلة “بعيون ساهرية” على موقع جُمار.