حول الممثلان ماثيو ماكونهي وودي هارلسون لغزا عائليا يطاردهما منذ سنوات إلى مسلسل كوميدي جديد، إذ يؤدي الصديقان نسختين خياليتين من نفسيهما في “أخوان” (Brothers)، بينما لا يزالان مختلفين في الحياة الحقيقية حول السؤال نفسه الذي تقوم عليه أحداث العمل، وهو هل يمكن أن يكونا شقيقين بالفعل؟
وعاد السؤال إلى الواجهة، خلال العرض الأول للمسلسل في لوس أنجلوس، عندما سألت وكالة رويترز النجمين عن الشائعة القديمة.
قصص مقترحة list of 3 itemsend of list
وقال هارلسون: “أعتقد أننا شعرنا بأننا شقيقان حتى قبل أن نعرف أننا شقيقان”، لكن ماكونهي قاطعه قائلا: “لا أعتقد أننا شقيقان، لكننا نشعر بأننا كذلك”.
ولم يتراجع هارلسون أمام اعتراض صديقه، بل أصر مازحا على أنهما شقيقان بالفعل، مستندا إلى ما سبق أن قالته والدة ماكونهي عن معرفتها بوالده. ورد ماكونهي بأن طبيعة علاقتهما لا تحتاج إلى إثبات بيولوجي، موضحا أنهما يحبان بعضهما ويهتم أحدهما بالآخر مثل الشقيقين منذ سنوات طويلة، رغم اختلافهما واصطدامهما أحيانا بسبب آرائهما، وأن ذلك لن يتغير، سواء جمعتهما صلة دم أم لا.
سر عائلي تحول إلى مسلسل
وتدور أحداث المسلسل الكوميدي، المكون من 8 حلقات، حول نسختين خياليتين من ماكونهي وهارلسون تنقلب حياتهما عندما يظهر سر قديم يشير إلى احتمال كونهما شقيقين.
ويشارك النجمان أيضا في الإنتاج التنفيذي للعمل الذي يبدأ عرضه على “آبل تي في” في 23 سبتمبر/أيلول، بحلقتين، قبل طرح حلقة جديدة أسبوعيا حتى 4 نوفمبر/تشرين الثاني، وفقا لرويترز، لكن الفكرة التي تبدو مصممة لمسلسل كوميدي بدأت في الحياة الحقيقية قبل سنوات.
وكشف ماكونهي في مقابلة مع بودكاست “Let’s Talk Off Camera” عام 2023 أن الاحتمال ظهر خلال رحلة عائلية إلى اليونان، عندما قالت والدته لهارلسون إنها كانت “تعرف” والده، مستخدمة العبارة بطريقة دفعت الرجلين إلى التساؤل عن طبيعة تلك المعرفة.
ونقلت صحيفة “الغارديان” عنه قوله إنهما عادا إلى التواريخ و”أجريا بعض الحسابات” بعد ذلك، وأوضح ماكونهي أن والديه كانا يمران بإحدى فترات انفصالهما في الفترة التي سبقت ولادته، وأنه وهارلسون عثرا على ما وصفه بأدلة وإيصالات تشير إلى احتمال وجود والديهما في المكان نفسه بغرب تكساس. وقال إن أفراد عائلتيهما كثيرا ما يلاحظون الشبه بينهما، إلى درجة أن صور أحدهما في بعض الأحيان قد تلتبس على أفراد عائلة الآخر. وأعادت مجلة “إنترتينمنت ويكلي” توثيق هذه الرواية استنادا إلى مقابلة ماكونهي الأصلية.
اختبار يمكنه حسم اللغز
وبدا هارلسون أكثر استعدادا من صديقه لإجراء اختبار الحمض النووي، بينما أبدى ماكونهي ترددا لسبب يتجاوز الفضول بشأن النتيجة، فقد عاش طوال حياته باعتباره ابن جيم ماكونهي، ولذلك يمكن أن تعني نتيجة مختلفة إعادة النظر في جزء أساسي من تاريخه العائلي.
وأوضح ماكونهي في حديثه عام 2023 أن المخاطرة بالنسبة إليه أكبر، لأنه قد يكتشف بعد أكثر من خمسة عقود أن الرجل الذي اعتقد أنه والده ليس والده البيولوجي، بينما يعرف هارلسون بالفعل هوية والده. ولذلك ظل الاختبار الذي يمكنه إنهاء القصة معلقا، ولم يعلن الرجلان حتى الآن نتيجة فحص للحمض النووي تثبت وجود صلة بيولوجية بينهما.
وأعادت التغطية الحديثة لمسلسل “أخوان” تأكيد أن المسألة لا تزال غير محسومة، وذكرت مجلة “فانيتي فير” قبيل عرض المسلسل أن ماكونهي لم يجر الاختبار حتى الآن بسبب تردده في تغيير الصورة التي يحملها عن والده جيم، بينما تحول الاحتمال نفسه إلى المادة التي انطلق منها العمل الجديد.
وتأخذ القصة منعطفا أكثر غرابة بسبب هوية والد وودي هارلسون، فقد أُدين تشارلز فويد هارلسون عام 1982 باغتيال القاضي الفيدرالي جون وود جونيور، الذي قُتل بالرصاص أمام منزله في سان أنطونيو بولاية تكساس عام 1979، وحُكم عليه بالسجن المؤبد مرتين، قبل أن يموت في السجن عام 2007.
لا يتعلق اختبار الحمض النووي المحتمل باكتشاف أن صديقين شهيرين ربما يكونان شقيقين فحسب، بل يمكن أن يعني أيضا، بالنسبة إلى ماكونهي، اكتشاف أن تشارلز هارلسون هو والده البيولوجي.
الواقع يقدم الفكرة للخيال
واستغل صناع “أخوان” المساحة الواقعة بين الحقيقة والشائعة لبناء المسلسل، وقال الكاتب والمنتج لي آيزنبرغ لرويترز إن المشروع بدأ من سؤال بسيط: ماذا لو كان ماثيو وودي شقيقين بالفعل؟ وأضاف أن صناع العمل بدأوا بعد ذلك في تطوير الفكرة مع النجمين، اللذين قدما قصصا من حياتهما، مستفيدين من صداقة تمتد لعقود ومن الصورة التي يعرفهما بها الجمهور ومن تاريخهما السينمائي والتلفزيوني.
وأكدت “فانيتي فير” أن المسلسل يقدم نفسه بعبارة “مبني على شائعة حقيقية”، ويستعير عناصر أخرى من حياة بطليه، لكنه لا يحاول تقديم وقائعه بوصفها سيرة حقيقية لهما، بل يستخدم حياتهما وصورتهما العامة مادة لكوميديا تخلط الواقع بالخيال. وترجع صداقة ماكونهي وهارلسون إلى التسعينيات، وظهرا معا في فيلم “إي دي تي في” (EDtv) عام 1999، قبل أن يحققا أشهر تعاون بينهما في الموسم الأول من مسلسل ” المحقق الفذ” (True Detective) عام 2014، عندما جسدا شخصيتي المحققين راست كول ومارتي هارت.
وأصبحت الكيمياء بينهما جزءا من الصورة التي يعرفهما بها الجمهور، وهي العلاقة نفسها التي يستثمرها المسلسل الجديد. وتلعب هولاند تايلور في المسلسل الجديد شخصية “ما ماك”، والدة ماكونهي، وقالت لرويترز إن العمل مع النجمين كان سهلا بسبب تاريخهما الطويل معا، وإن أجواء التصوير بدت بالفعل مثل عائلة حقيقية، ووصفت المسلسل بأنه “حكاية طويلة مبالغ فيها”.
أما آيزنبرغ، فيرى أن الإجابة عن اللغز ليست ضرورية تماما لفهم علاقة بطلي المسلسل، وقال إنهما، بصرف النظر عما إذا كانا شقيقين حقيقيين، مرتبطان بطريقة لا يستطيع أي لقب تغييرها.
ويبدو أن ماكونهي نفسه وصل إلى نتيجة مشابهة، وإن ظل يرفض إعلان هارلسون أنهما شقيقان بالفعل. فبالنسبة إليه، لا يحتاج الجزء الأهم من القصة إلى اختبار للحمض النووي: “نحن نهتم ببعضنا ونحب بعضنا مثل الشقيقين، وكنا دائما كذلك”.
يصل مسلسل “أخوان” إلى الشاشة مستفيدا من لعبة نادرة بين الحقيقة والخيال؛ فالمسلسل يستطيع أن يحسم سر بطليه بالطريقة التي يختارها الكتاب، بينما يظل السر الذي بدأت منه الحكاية في الحياة الحقيقية بلا إجابة حتى الآن.
