كل من شارك كان يحلم بخطوة أبعد، أعتقد أن أغلب أبطال الفيلم أثناء التصوير، كان من الممكن أن تخترق أصوات ضحكاتهم جدران الاستوديو لتصل إلى الشارع، بينما حقيقة الأمر أن الجمهور فى السينما كان يبحث عن مجرد ابتسامة من القلب ولم يعثر عليها. الاستظراف هو القانون السائد، المخرج محمود كريم منح أبطاله ضوءاً أخضر لكى يضيف كل منهم ما يحلو له، لعل وعسى ينجح (الإفيه) مع الناس، ويلعب دوره فى تحقيق حضور للفيلم. عملياً، لم يسفر الأمر عن شىء (لا لعل ولا عسى).

الوحيدة التى اخترقت حاجز الاستظراف هى الموهوبة المخضرمة ميمى جمال، حسبت كل شىء بدقة، ووجدت أن أداء الدور كما تفرضه الشخصية هو فقط المطلوب، كنت أترقب حضورها، حتى فى المشاهد التى كانت تغيب فيها عن الشاشة.

بطل الفيلم أحمد حاتم من الممثلين الموهوبين، ويعلم جيداً شروط السوق، ولهذا أراه بسبب استيعابه لقانون اللعبة السينمائية قادراً على الحضور الدائم، هناك أسماء أخرى بدأت بعده وحققت نجاحاً لافتاً، إلا أنه لا يزال صاحب الرصيد الأكبر فى العدد، لا يخلو أى موسم سينمائى من فيلمين أو ثلاثة، وأيضاً عدد لا بأس به من المسلسلات، وإلا أنه لم يحقق (القفزة). الحضور الطاغى والنجاح الرقمى الاستثنائى لم يتمكن بعد من تحقيقه. فى المعادلات الإنتاجية تتدخل عوامل متعددة، فى الترشيح أو الاستبعاد، وهو كما يبدو لى قارئ جيد لتلك المعادلات. لا يمكن تصنيف حاتم تحت قائمة محددة، (جان) أو (كوميديان)، السلاح الذى يمتلكه هو الممثل، فى أغلب أدواره أمسك بهذا المفتاح.. هذه المرة، أراد عنوة أن يتقمص روح الكوميديان، بينما الدراما لم تساعده كما أن الحوار كان يفتقر إلى روح الابتكار، بدأ حاتم فى الإضافة من عنده، أفلتت منه أحياناً أحاسيس غليظة يعبر عنها بالكلمة أو الحركة، لتقتل أى إمكانية للضحك. جميلة عوض البطلة الموازية، كثيراً ما تغيب عن الشاشتين، رغم أنها فنانة تمتلك فى ملامحها وفى أسلوب أدائها لمحة خاصة بها، فهى ليست امتداداً لأحد.. على «جميلة» أن تتحرر من قيد فرض نفسه عليها، أعنى به الثبات الشكلى، وكأنها تخشى داخلياً أن تنتقل إلى مرحلة عمرية أكبر، اجتهدت ولكن فى الاتجاه الخاطئ. شريف منير، تاريخه يسبقه، دور الترزى النسائى، اعتمد على الإضافة التى يمنحها الممثل للدور، الشخصية على الورق تسمح، ولكن دون جدوى. الفنانة المظلومة فى تلك التركيبة هى نسرين أمين، نسرين واحدة من أفضل نجمات الكوميديا فى جيلها، ممثلة موهوبة، فقط تنتظر أن تجد عين المخرج القادرة لوضعها على (التراك)، فى هذا الفيلم كانت مفتقدة (الحالة المزاجية) مجرد قارئة لحوار، غالباً هى غير مقتنعة بما تقرأه.

افتقاد النص الدرامى القدرة على إثارة الضحك من خلال (ميكانيزم) الدهشة، الشريط يشعرك أنك تقرأ أحداثه قبل أن تراه، المخرج لم يضف شيئاً للشاشة ولا لممثليه. أسلحة المخرج فى التعبير من حركة الممثل الإضاءة والديكور والمونتاج واختيار زاوية الكاميرا، لم ألمح شيئاً منها.

النتيجة فى النهاية تشبه مباريات الكرة التى تنتهى بالتعادل، لا يوجد هدف يسكن مرمى الخصم، كما أن مرماك لا يزال نظيفاً. زمن الفيلم يمر أمامك وأنت تتعجل النهاية، ثم لا يتبقى شيء بعد نهاية العرض!!.