في مشهد عكس تكامل الفنّ والموسيقى والكلمة، تحوّل معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي نظّمه مركز أبوظبي للغة العربية في دورته الـ35، خلال الفترة من 13 حتى 18 الجاري، إلى مسرح تلاقت فيه الفنون؛ واجتمع فيه العالم على حبّ المعرفة، والجمال الإبداعي، فبينما قادت الكلمة العقل إلى فضاءات التفكير، تدخلت الموسيقى لتمنح النص هالة من الدفء والعمق الإنساني، وترفع منسوب الوعي الثقافي، وتجعل القراءة تجربة شعورية حية بفضل موسيقى الفنانين، حرّاس الذاكرة الجمالية، الذين جابوا أروقة المعرض بموسيقاهم، وترجموا بإبداعاتهم أعذب المشاعر الإنسانية من دون الحاجة إلى لغة.
واختتم المعرض فعالياته مؤخراً، بعد ستة أيام تواصل فيها برنامجه الثري، حيث استقبل ضيوفه يومياً بكرنفال موسيقيّ ثقافي نابض بالحياة، تحرّكت خلاله العروض الموسيقية بنسق رتيب، كشرايين من البهجة ضخّت الأنغام بين الأجنحة والممرات، مقدمةً لوحات موسيقية تفاعلية أضفت أجواءً من الحيوية على رحلة القرّاء، وعشّاق الكتاب طوال فترة الحدث.
وتجلّى سحر الآلات الشرقية والغربية في حوار حضاري؛ إذ استحضرت أوتار العود والقانون والكمان عبق التراث، وأضفي البيانو ألقاً من نوعٍ خاص، حيث قدّم العازف راشد المزروعي (15 عاماً) مجموعة متنوّعة من الألحان العالمية للزوّار في ركن مخصّص، ولم تتوقف تلك اللوحات عند العزف المنفرد؛ بل امتدت لتشمل التراث الإماراتي الأصيل عبر توليفة من أجمل اللوحات التي عرّفت بعراقة الفنون الشعبية الإماراتية قدّمتها فرقة «العيالة» التي عكست قيم الأصالة والفخر، وأكملها الأداء المهيب والمنضبط لفرقة موسيقى شرطة أبوظبي، ما خلق حالة من التناغم البصري والسمعي البديع الذي أثنى عليه الحاضرون.
وعلى خشبة المسرح الرئيس ارتفعت وتيرة الإبداع من خلال برنامج احتفى بالأمسيات الموسيقية المتنوعة التي جمعت بأصالة بين الألحان العربية الخالدة والألوان المعاصرة والعالمية؛ إذ قدم «كورال الأغنية الإماراتية» حفل الافتتاح، وأبدع خلاله في غناء قصائد وأشعار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأحيا تلك الكلمات الخالدة طلبة برنامج «موهبتي» الذين أثبتوا أن الفن أداة لحفظ الهوية.
وسافر الجمهور في رحلة شجن، عبر أمسية «ما غاب صوتك»، التي استحضرت إرث الفنان البحريني الراحل سلمان زيمان برؤية الموسيقار خليفة زيمان. وتكاملت مع أمسية أخرى بعنوان «تصوّر» احتفت بالشاعرة فتحية عجلان.
تأصيل مكانة «العربية»
جاء الألق الفني في معرض أبوظبي الدولي للكتاب متوجاً للجهود التي يبذلها مركز أبوظبي للغة العربية؛ الذي يرى في دعم الفنون المحلية والعالمية ركيزة أساسية لتعزيز الحوار الحضاري وتأصيل مكانة اللغة العربية، فمن خلال تقديم هذه الفنون في قالب جاذب ومبتكر خلال الدورة الـ35 للمعرض، نجح في توفير تجربة ثقافية وفنية متكاملة، أثبتت للعالم مجدداً أن أبوظبي عاصمة تدعم صناعة المعرفة، وترعى الإبداع، وتجعل الفن والكلمة جسراً مستداماً للتواصل الإنساني مع العالم وثقافاته.
• 6 أيام تواصل فيها برنامج المعرض الثري.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
