الشارقة 24:
يأتي قرار اختيار التخصص الجامعي في مرحلة لا يزال فيها الطالب يكتشف قدراته واهتماماته، فيما يُطلب منه أن يختار ما سيدرسه لسنوات، وربما ما سيعمل فيه لاحقاً. عند هذه المرحلة المفصلية، يتيح “معرض التخصصات الجامعي”، الذي تنظمه “مكتبات الشارقة العامة” في مقر “هيئة الشارقة للكتاب”، للطلبة فرصة لفهم أنفسهم قبل حسم خياراتهم.
فمن خلال تجربة “مقياس” واللقاءات مع ممثلي الجامعات والمتخصصين، يجد الطلبة ما يساعدهم على الربط بين ما يحبونه وما يجيدونه، والتخصصات التي يمكن أن تناسبهم، وما تتطلبه من استعداد، فبعد زيارة المعرض قد يكتشف الطالب مجالاً لم يكن في الحسبان، أو يطمئن إلى اختيار سابق، أو معرفة ما ينبغي السؤال عنه وتعلّمه قبل تقديم طلب الالتحاق بالجامعة.
خيارات تتسع ومهارات تُكتشف
لا تقتصر فائدة اختبار “مقياس” على إظهار تخصص يتوافق مع اهتمامات الطالب، إذ قد تكشف نتائجه أيضاً عن مجالات لم تكن ضمن خياراته الأولى، لكنها تتقاطع مع مهارات يستخدمها في حياته اليومية. وهذا ما حدث مع الطالب أحمد صديق حاج أحمد، الذي كان يميل إلى إدارة الأعمال والبحث، قبل أن تضع تجربة “مقياس” أمامه الإعلام والتسويق ضمن المجالات المتوافقة مع إجاباته.
ولفت اقتراح الإعلام انتباه أحمد تحديداً، إذ وجد فيه صلة بقدرته على التعبير والتحدث بطريقة تجذب انتباه الآخرين، وهي مهارة كان يدرك وجودها لديه من قبل، لكنه لم يكن قد ربطها بتخصص جامعي محتمل. إذ يقول: “فتح لي المقياس مجالاً لأن أفكر في الإعلام”، لتتحول مهارة يعرفها عن نفسه إلى خيار أكاديمي يستحق منه مزيداً من البحث.
ولا يرى أحمد أن النتيجة تحسم القرار نيابة عن الطالب؛ فالإجابات، في رأيه، تتأثر بمدى وضوح رغباته ومعرفته بنفسه، خصوصاً إذا كان لا يزال محتاراً بين أكثر من اتجاه. لكنه يجد قيمة التجربة في توسيع الخيارات وطرح احتمالات جديدة، ثم الانتقال إلى خطوة أخرى تتمثل في البحث والمقارنة بين التخصصات وطبيعة فرصها في سوق العمل، والاستفادة من جلسات المعرض وممثلي الجامعات قبل الوصول إلى القرار.
من الرغبة إلى الاستعداد
وقد تأتي نتيجة المؤشر لتؤكد للطالب أن اختياره المبدئي يسير في اتجاه يتوافق مع اهتماماته، فتنتقل مهمته من سؤال “ماذا أدرس؟” إلى أسئلة أكثر عملية تتعلق بشروط القبول والاستعداد للجامعة. وهذا ما حدث مع فيصل العلمي، الذي كان يفكر مسبقاً في إدارة الأعمال، قبل أن يظهر التخصص نفسه ضمن نتائج الاختبار، حيث يقول: “ظهر لي تخصص إدارة الأعمال، وهو بالضبط ما كنت أفكر فيه وأسأل عنه”.
وبعد أن منحه “مقياس” قدراً أكبر من الاطمئنان إلى خياره، وجد فيصل في المعرض فرصة لاستكمال الصورة من خلال التفاصيل التي يحتاج إليها قبل التقديم. فقد كان يسمع عن اختباري “سات” و”آيلتس” ومتطلبات القبول الجامعي، من دون أن يعرف بدقة الدرجات المطلوبة أو ما يختلف من جامعة إلى أخرى، فيما أتاح له التواصل المباشر مع ممثلي الجامعات الحصول على إجابات أوضح وأكثر تحديداً.
أسئلة تكشف فرصة
وقد يعرف الطالب أنه يميل إلى التكنولوجيا، لكنه لا يكون قد توقف كثيراً عند التفاصيل التي تحدد أي مسار داخل هذا المجال يناسبه أكثر. وهذا ما لمسه ريان رائد خلال التجربة؛ إذ وجد نفسه أمام أسئلة جعلته ينتبه إلى اهتمامات لم يكن قد فكّر فيها بهذه الطريقة من قبل. ويقول: “كانت هناك أسئلة لم أتوقع أن أجيب عنها بهذه الطريقة، لكنني عندما قرأتها وجدت أنني أحب ما تتحدث عنه”.
وظهر مجال الحاسوب ضمن المقترحات التي حصل عليها، ليتقاطع مع اهتمامه بالتكنولوجيا. وخلال جولته في أجنحة الجامعات، لفتته التخصصات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، ما منحه صورة أوضح عن المجالات التي يمكن أن يواصل البحث فيها قبل تحديد اختياره الجامعي.
حياة ما بعد المدرسة
لا تتوقف حيرة الطلبة عند اختيار التخصص، إذ تمتد إلى أسئلة المنح وشروط القبول وطبيعة الحياة الجامعية نفسها. ومن موقعها رئيسة قسم تقنية المعلومات في مدرسة الشارقة الأميركية الدولية، تتابع كرمة سعيد الخالدي هذه الأسئلة باستمرار، وترى أن جمع الجامعات في مكان واحد أتاح للطلبة الوصول مباشرة إلى المعلومات التي يحتاجون إليها.
وتوضح أن المنح الدراسية ومتطلباتها تأتي في مقدمة ما يشغل الطلبة، خصوصاً في المدارس الخاصة، إلى جانب الاختبارات والشروط المرتبطة بالقبول. وتقول: إن التواصل المباشر مع ممثلي الجامعات ساعدهم على الحصول على إجابات أوضح بدلاً من الاعتماد على معلومات متفرقة أو غير مكتملة.
وترى الخالدي أن أهمية التجربة تمتد كذلك إلى تهيئة الطالب لما بعد المدرسة، موضحة أن “الحياة في الجامعة تختلف تماماً عن المدرسة، وما تعرّف إليه الطلبة هنا أعطاهم فكرة أوضح عن هذه المرحلة وكيفية التعامل معها”.
ويواكب برنامج المعرض هذه الأسئلة من خلال مساري “نبض التخصص” و”حوارات المستقبل”، اللذين يتناولان طبيعة الدراسة والحياة الأكاديمية، والتحولات المهنية والمهارات المطلوبة. كما يضم البرنامج جلسات عن التهيئة النفسية للحياة الجامعية وإعداد الملف الجامعي، بما يتيح تناول جوانب متعددة من الانتقال إلى الجامعة، إلى جانب تجربة التقييم التفاعلي.
