Published On 25/9/202625/9/2026
|
آخر تحديث: 20:19 (توقيت مكة)آخر تحديث: 20:19 (توقيت مكة)
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن اتفاقية مكة للدفاع المشترك لا ينبغي تقييمها على أنها حلف أُنشئ ضد إيران أو إسرائيل أو أي دولة ثالثة، مؤكدا أنها “تعبير عن المسؤولية المشتركة من أجل بناء مستقبل أكثر أمنا وسلاما وازدهارا”.
وأضاف أردوغان، في معرض إجابته عن أسئلة مجلة نيوزويك الأمريكية، أن تركيا لطالما قالت إن قضايا المنطقة يجب أن تتولاها دولها، وتابع: “نريد تعزيز أمننا، وزيادة قدرتنا على الردع، وتقوية الاستقرار الدائم في منطقتنا”.
قصص مقترحة list of 2 itemsend of list
وذكر الرئيس التركي أن اتفاقية مكة، الموقعة في السابع من أغسطس/آب الماضي، “تستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة الخاصة بحق الدفاع المشروع عن النفس”. وتنص الاتفاقية على أن أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث يُعد هجوما موجها ضد جميع الأطراف.
وأوضح أردوغان أن طبيعة الرد تُحدد بناء على طلب الدولة المتعرضة للهجوم واحتياجاتها، “وقد يكون هذا الاحتياج دعما استخباراتيا أو لوجستيا أو بالذخائر، كما يمكن أن يكون دعما عسكريا أكبر بحسب حجم التهديد”.
وأضاف أن الآليات السياسية والعسكرية المعنية تحدد كيفية التنفيذ، وأنه “ليس من الصحيح كتابة سيناريو عسكري تلقائي من الآن لكل حادث قد يقع في العراق أو اليمن أو أي مكان آخر”.
وبالتزامن مع تصريحات أردوغان، قالت وزارة الدفاع التركية، اليوم الجمعة، إن رئيس هيئة الأركان العامة الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو سيتوجه إلى السعودية للقاء نظيريه السعودي والباكستاني، حيث سيُعقد اجتماع عاجل لبحث سبل مساندة السعودية وفق اتفاقية مكة للدفاع المشترك.
قورتولموش: الاجتماعات التي تعقد حاليا في إطار اتفاقية مكة هي اجتماعات تحضيرية (رويترز)توقعات بتوسع الاتفاقية
من جهته، قال رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش، اليوم الجمعة، إن اتفاقية مكة يمكن أن تتطور إلى اتفاقية أوسع “للعالم الإسلامي” تشمل إيران، متوقعا طرحها للمصادقة عليها بدءا من الشهر المقبل.
وقال قورتولموش لصحفيين في أنقرة: “لكي تدخل الاتفاقيات الدولية حيز التنفيذ، لا بد من الحصول على موافقة البرلمان. الاجتماعات التي تعقد حاليا في إطار هذه الاتفاقية هي اجتماعات تحضيرية”، متوقعا “إدراج هذا الملف على جدول أعمال البرلمان خلال الفترة المقبلة”، في إشارة إلى استئناف البرلمان التركي أعماله في أكتوبر/تشرين الأول بعد العطلة.
وردا على سؤال بشأن إذا ما كانت الاتفاقية موجهة ضد إيران، كرر قورتولموش موقف تركيا، وقال إنها لا تستهدف أي دولة بعينها، بل تهدف في المقام الأول إلى ضمان أمن دول المنطقة في ظل الصراعات القائمة و”السياسات العدائية” الإسرائيلية، مضيفا أن طهران يمكنها الانضمام إليها.
الصراع الأمريكي الإيراني
وبخصوص الحرب بين إيران -الجارة لتركيا- والولايات المتحدة وإسرائيل، قال أردوغان إنه يجب تجنب الخطوات المصعّدة للتوتر والعمل على جمع الأطراف حول طاولة المفاوضات، مؤكدا أن الحل الدائم لا يتحقق إلا بهذه الطريقة.
وأضاف أن “الولايات المتحدة حليفتنا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وإيران جارتنا، وفي آخر لقاء لي مع الرئيس (الأمريكي دونالد) ترمب أعربت عن ضرورة الاستفادة القصوى من الدبلوماسية إزاء التوتر بين إيران والولايات المتحدة”.
وتابع: “قنوات التواصل مع نظرائنا الإيرانيين مفتوحة أيضا، ومن الإمكانات المهمة لتركيا قدرتها على التحدث مع الأطراف المتنازعة، ونستخدم هذه الإمكانية لخفض التوتر”.
وأشار إلى أن نتائج هذه الاتصالات مهمة لأمن المنطقة والاقتصاد العالمي، وأن التوتر في مضيق هرمز يؤثر مباشرة على إمدادات الطاقة والتجارة العالمية، وأن الأولوية هي منع انتشار الصراع وحماية أمن طرق التجارة وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يصافح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (يمين) في أثناء حضورهما اجتماعًا على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)العلاقات التركية الأمريكية
وأكد أردوغان أن علاقته بترمب تتيح له التحدث معه بشكل مباشر وصريح، وهو ما يمثل “فرصة مهمة” للعلاقات التركية الأمريكية وتطورات المنطقة، موضحا أنهما بحثا في آخر لقاء جدول أعمال واسعا من القضية الإيرانية والأمن الإقليمي إلى غزة والعلاقات الثنائية.
وأضاف: “عندما يكون هناك تواصل صريح بين الزعماء، يصبح من الأسهل إدارة الخلافات في وجهات النظر، والتوصل إلى سبل مشتركة للحل”، مؤكدا أن تركيا والولايات المتحدة ترتبطان بعلاقات تحالف راسخة ومتعددة الأبعاد تمتد لعقود.
وقال: “لدينا علاقات تعاون جادة وإمكانات لتطويرها أكثر، لا سيما في مجالات الصناعات الدفاعية والتجارة والأمن الإقليمي، لذلك لا أرى من الصواب أن نتناول علاقاتنا القائمة على أسس قوية كهذه من خلال سيناريوهات محتملة”.
الاتهامات الإسرائيلية لتركيا
وردا على سؤال عن علاقة ترمب الوثيقة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووصف بعض المسؤولين الإسرائيليين تركيا بأنها “التهديد التالي” بعد إيران، قال أردوغان: “أنا لا أعرّف العلاقات التركية الأمريكية من خلال دولة ثالثة، مخاطبنا في واشنطن هو الإدارة الأمريكية، وعندما تكون هناك مسألة يتعين علينا مناقشتها مع السيد ترمب فإننا نتحدث عنها معه مباشرة”.
وأقر الرئيس التركي بوجود “خلافات جدية في وجهات النظر” مع الحكومة الإسرائيلية بشأن قضايا عدة، مضيفا “في الفترة الأخيرة يجري الترويج لخطاب خاطئ يهدف إلى تقديم تركيا في إسرائيل باعتبارها مصدرا جديدا للتهديد، ونرى أن هذا الخطاب مرتبط بالعملية السياسية الداخلية وأجواء الانتخابات في إسرائيل، ولا نرى في هذه اللغة نهجا مسؤولا يسهم في السلام الإقليمي”.
الهجمات الإسرائيلية على سوريا
وسئل أردوغان عن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا، وعن توقيع إسرائيل واليونان صفقة للدفاع الجوي، وإذا ما كان يتوقع أن تتحول التوترات إلى صراع عسكري وتأثير ذلك على الناتو، فأجاب بأن “تركيا لا تبني سياستها الخارجية على سيناريوهات حتمية للحرب”.
وأكد وضوح موقف بلاده من سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وقال “نريد الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها ووحدتها الوطنية. إن إعادة النهوض بالبلاد وتعزيز مؤسسات الدولة وزيادة قدرتها على مكافحة الإرهاب يصب في مصلحة منطقتنا بأسرها”.
وقال إن “هجمات إسرائيل التي تتجاهل القانون الدولي والقواعد المستقرة تلحق ضررا واضحا بسيادة سوريا، وتجعل إرساء الاستقرار في المنطقة أكثر صعوبة”، مضيفا أن استقرار سوريا “سيسهم في تحقيق السلام والتنمية في منطقتنا بأسرها، بما في ذلك إسرائيل”.
وأشار إلى أن تركيا تتمتع بمكانة قوية داخل الناتو، وأن علاقات اليونان أو أي دولة أخرى مع أطراف ثالثة “خيارها الخاص”، وأن تركيا “لا تنظر إلى كل علاقة ثنائية باعتبارها تهديدا موجها إليها”، لكنها تتابع عن كثب أي خطوات ضد أمنها القومي.
وختم أردوغان بالقول إن “الطريق إلى الأمن الدائم في المنطقة يمر عبر بنية أمنية تقوم على علاقات تحالف وشراكات إقليمية، مصاغة على أساس مفهوم أمني شامل يعمل على خفض التوتر وتعزيز الردع وتجاوز مفهوم التطويق المتبادل، ويستند إلى القانون الدولي”.
