Published On 27/9/202627/9/2026

|

آخر تحديث: 23:45 (توقيت مكة)آخر تحديث: 23:45 (توقيت مكة)

بين أنقاض المنازل التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية جنوبي لبنان، بدأت عائلات فقدت مساكنها الانتقال إلى بيوت جاهزة، في حل مؤقت يوفر لها مأوى داخل البلدة إلى حين إعادة إعمار منازلها، لكن المدة التي قد تستغرقها هذه المرحلة تبقى مصدر قلق للأهالي في ظل استمرار التوتر وعدم اتضاح موعد إعادة البناء.

وبالتزامن مع إزالة الركام وتجهيز الأراضي، وضع مجلس الجنوب الدفعة الأولى من الوحدات الجاهزة، في محاولة لتمكين العائلات المتضررة من البقاء في بلدتها بدلا من تحمل أعباء استئجار مساكن جديدة. غير أن عددا من الأهالي يقولون إن هذه الوحدات لا تزال بحاجة إلى استكمال تجهيزات أساسية حتى تصبح صالحة للإقامة، خصوصا إذا امتدت الفترة الانتقالية لأشهر أو أكثر.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

وتقول أم علي للجزيرة إن تدمير المنازل دفع العائلات إلى البحث عن بدائل للسكن، في وقت يصعب فيه على كثير منها تحمل تكاليف الإيجارات، موضحة أن وجود بيت جاهز على أرض العائلة يوفر حلا مؤقتا، لكنه لا يزال يحتاج إلى مستلزمات أساسية للحياة اليومية.

وتوضح أم علي أن الوحدات تحتاج إلى خزانات للمياه ونوافذ وألواح للطاقة الشمسية وتجهيزات للصرف الصحي، فضلا عن وسائل لحماية المداخل من مياه الأمطار، خصوصا مع اقتراب فصل الشتاء. ولا تقتصر المخاوف على التجهيزات، إذ يمثل ضيق مساحة بعض الوحدات تحديا للعائلات الكبيرة، التي قد تجد نفسها مضطرة إلى العيش في مساحة محدودة مقارنة بالمنازل التي فقدتها، إذا طال انتظار إعادة الإعمار.

واقع جديد

ومن بين هؤلاء كمال عز الدين، الذي يستذكر منزله قبل تدميره، قائلا إن عائلته انتقلت من منزل واسع ومجهز بما تحتاجه إلى واقع جديد يفرض عليها التأقلم مع مساحة أصغر وإمكانات محدودة.

ويشير عز الدين إلى أن البيت الجاهز لا يزال بحاجة إلى الفرش وأدوات المطبخ والأجهزة الكهربائية، معتبرا أن توفير هذه المستلزمات يصبح أكثر إلحاحا إذا اضطرت العائلة إلى البقاء في الوحدة الجاهزة لفترة طويلة.

أما إحسان ياغي، فتوضح للجزيرة أن البيوت الجاهزة تمثل حلا مرحليا للعائلات التي فقدت منازلها، لكنها تشير إلى أن التحدي الحقيقي يتعلق بقدرة هذه الوحدات على استيعاب الأسر إذا تأخرت إعادة الإعمار.

وتلفت إحسان إلى أن إحدى العائلات المستفيدة كانت تقيم في منزل تبلغ مساحته نحو 250 مترا مربعا، وهو ما يجعل الانتقال إلى وحدة محدودة المساحة أمرا صعبا، ولا سيما بالنسبة إلى أسرة كبيرة لا تعرف المدة التي ستضطر إلى قضائها فيها.

وتُعدّ البيوت الجاهزة في زوطر الغربية خطوة لتأمين المأوى للعائلات التي فقدت منازلها، لكنها في الوقت نفسه تكشف حجم الفجوة بين الحل المؤقت وحاجة الأهالي إلى مسكن دائم. فالعائلات لا تبحث فقط عن سقف يحميها، وإنما عن ظروف تسمح لها بالعيش بكرامة إلى أن تعود إلى منازلها التي دمرتها الحرب.