في خطوة لافتة ومفاجئة للجمهور، أعلنت شام الذهبي، ابنة الفنانة السورية أصالة نصري، عن إطلاق أولى تجاربها الغنائية بعنوان “على موجة الحب”، عبر قناتها الرسمية على يوتيوب ومنصات التواصل الاجتماعي. (شاهدوا الاغنية)

وجاءت هذه الخطوة بعد سلسلة من المحاولات لإقناع والدتها، التي لطالما تحفّظت على فكرة احتراف ابنتها المجال الفني، وفضّلت ابتعادها عن الساحة الغنائية، وهو ما ظهر سابقاً في مقاطع طريفة جرى تداولها بينهما عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وشاركت شام جمهورها مقطعاً مصوراً وسط أجواء صيفية عفوية على شاطئ البحر برفقة صديقاتها، أرفقته بكلمات نابعة من القلب، قالت فيها: «على موجة الحب.. غنّيتها من قلبي بكل حب لكم، وأتمنى أن تصل إلى قلوبكم كما خرجت من قلبي».

وفور إطلاق الأغنية، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض، إلا أن المشهد الأبرز تمثّل في استدعاء الجمهور، بصورة تلقائية، لصوت أصالة نصري وخامتها بمجرد الاستماع إلى هذه التجربة.

وهنا يبرز التساؤل: هل تعرّضت شام للظلم بهذه المقارنة؟

إن وضع تجربة غنائية أولى لشام، جاءت بدافع الشغف والرغبة في خوض تجربة جديدة، في كفّة، ومدرسة غنائية عريقة تمتلك واحدة من أبرز الخامات الصوتية في العالم العربي في كفّة أخرى، يبدو مقارنة غير متكافئة. فالمقارنة التلقائية قد تظلم شام، وتضعها تحت مجهر نقد يتجاوز حجم تجربتها وهدفها البسيط والعفوي.

ولم تقدّم شام الأغنية باعتبارها إعلاناً عن ولادة مطربة محترفة تدخل المنافسة الغنائية، بل جاءت الخطوة كمساحة تعبيرية مليئة بالمشاعر والأجواء الصيفية، ما يجعل تقييمها أكثر إنصافاً عند وضعها في إطارها العفوي والخفيف، بدلاً من إخضاعها لمعايير الطرب الاحترافي.

كما تفتح هذه الخطوة الباب مجدداً أمام التساؤل الأزلي حول أبناء المشاهير: هل الفن جين يُورث، أم يُفترض بالجيل الجديد أن يتحرر من عباءة الآباء؟

فالموهبة ليست صكاً موروثاً، وليس شرطاً أن يُولد ابن المطرب مطرباً، أو ابنة الممثل ممثلةً بارعة. الفن شعلة فردية تتطلب شغفاً ورؤية خاصة، وليس تركة عائلية تنتقل بالضرورة من جيل إلى آخر.

ولا شك في أن اسم العائلة وشهرتها يمنحان الأبناء بوابة عبور سريعة إلى الأضواء، إلا أنهما يفرضان عليهم في الوقت نفسه عبئاً ثقيلاً وتوقعات عالية، قد تعيق قدرتهم على التعبير عن أنفسهم بحرية، بعيداً عن شبح المقارنة.

وفي النهاية، يظل من حق الأبناء خوض التجارب التي يحبونها، واكتشاف شغفهم ومشاركته مع الناس، بعيداً عن أحكام النجومية الصارمة، سواء اختاروا الاستمرار فيها، أو بقيت مجرد ذكرى جميلة على «موجة الحب».