بعد خمسين عاماً على صعود “روكي بالبوا” درجات متحف فيلادلفيا للفنون في أحد أشهر مشاهد السينما، يعود سيلفستر ستالون إلى تلك الدرجات، هذه المرّة ليس ركضاً، بل عبر الذاكرة.

 

تزامناً مع بلوغه الثمانين من عمره، أصدر النجم الأميركي مذكّراته الجديدة “The Steps: A Memoir” في 29 أيلول/سبتمبر 2026، مستعيداً الطريق الذي سبق الشهرة، والسنوات التي قادته إلى الشخصية التي غيّرت حياته ومسيرته.

 

ولم يُختَر عنوان الكتاب مصادفة. “The Steps” تحيل مباشرة إلى الدرجات الشهيرة أمام متحف فيلادلفيا للفنون، التي تحوّلت منذ فيلم “Rocky” عام 1976 إلى رمزٍ مرتبط بالشخصية وبفكرة الإصرار وتجاوز الصعوبات. لكنها تحمل أيضاً معنى أوسع: “الخطوات” التي قطعها ستالون بنفسه من سنوات الرفض والكفاح إلى النجومية العالمية.

 

لاف مذكّرات سيلفستر ستالون الجديدة The Steps، المستوحى عنوانها من درجات روكي الشهيرة. (HarperCollins)

لاف مذكّرات سيلفستر ستالون الجديدة The Steps، المستوحى عنوانها من درجات روكي الشهيرة. (HarperCollins)

 

قبل “روكي”… سنوات لم يعرفها الجمهور

لا تبدأ المذكرات من ستالون النجم، بل من الطفل والشاب الذي سبق الصورة المعروفة عنه. يعود إلى طفولة مضطربة وتجارب صعبة، ثم إلى السنوات التي حاول خلالها أن يجد لنفسه مكاناً في عالم التمثيل والكتابة.

 

تتمحور القصة الأساسية للكتاب بين وصوله إلى نيويورك عام 1969 والنجاح الكبير الذي حققه “Rocky” وصولاً إلى حفل الأوسكار عام 1977. وبين المحطتين، يستعيد ستالون مرحلة لم تكن تشبه كثيراً الصورة التي سيعرفه العالم بها لاحقاً: ممثل شاب يبحث عن فرصة، ويصرّ في الوقت نفسه على كتابة قصته بطريقته.

 

خمسون عاماً مع “روكي”

شكّل “Rocky” نقطة التحوّل الكبرى في مسيرة ستالون. كتب الفيلم وأدى دور البطولة فيه، قبل أن يتحوّل العمل إلى ظاهرة سينمائية، ويحصد عشرة ترشيحات لجوائز الأوسكار ويفوز بثلاث جوائز، بينها أفضل فيلم.

 

وفي المذكرات، يعود ستالون إلى الشخصية التي التصقت باسمه طوال خمسة عقود، وإلى الحكايات التي أحاطت بولادتها. كما تحدّث عن تأثير الملاكم روكي مارسيانو في تكوين الشخصية، موضحاً أن الرواية الشائعة التي تربط ولادة “روكي” حصراً بنزال محمد علي وتشاك ويبنر لا تختصر القصة كاملة.

 

لكن “The Steps” ليس مجرد احتفال بنجاح استمر نصف قرن. فالكتاب يعود أيضاً إلى الثمن الشخصي الذي رافق هذه الرحلة، وإلى أثر طفولته في شخصيته وحاجته المستمرة إلى إثبات نفسه.

 

روكي بالبوا في المشهد الشهير على درجات متحف فيلادلفيا للفنون، التي ألهمت عنوان مذكّرات ستالون الجديدة The Steps.

روكي بالبوا في المشهد الشهير على درجات متحف فيلادلفيا للفنون، التي ألهمت عنوان مذكّرات ستالون الجديدة The Steps.

 

الجسد خلف صورة البطل

بالتزامن مع صدور الكتاب، تحدّث ستالون صراحة عن علاقته بجسده خلال مرحلة أفلام “Rocky” و”Rambo”، وكيف تحوّل بناء الجسد بالنسبة إليه إلى نوع من “الدرع”.
كما استعاد الضغوط القاسية التي فرضها على نفسه للوصول إلى الصورة الجسدية التي ارتبطت بأدواره، وخصوصاً خلال التحضير لـ”Rocky III”، إلى جانب الآثار التي تركتها عقود من التدريب والمشاهد الجسدية القاسية والعمليات الجراحية على جسده.

 

وفي الثمانين، تبدو نظرته إلى تلك المرحلة مختلفة. فالجسد الذي ساهم في صناعة صورة البطل على الشاشة أصبح أيضاً شاهداً على الكلفة التي دفعتها هذه الصورة خارجها.

 

العودة إلى الخطوة الأولى

يصل “The Steps” في توقيتٍ يحمل دلالة خاصة: ستالون بلغ الثمانين هذا العام، فيما يمر نصف قرن على ظهور “Rocky” عام 1976.
وبعد كل هذه السنوات، لا تزال درجات متحف فيلادلفيا للفنون مرتبطة بالشخصية إلى حدّ أنها أصبحت تُعرف شعبياً باسم “Rocky Steps”، ويقصدها الزوار لتقليد المشهد الشهير.

 

لهذا يبدو عنوان المذكرات أقرب إلى تلخيص حياة كاملة. فالدرجات التي صعدها “روكي” في دقائق على الشاشة تختصر، بالنسبة إلى ستالون، رحلة استغرقت سنوات. وبين الشاب الذي كان يبحث عن فرصته والرجل الذي يروي حكايته في الثمانين، بقيت “الخطوات” الصورة الأكثر التصاقاً بقصته.