قمتُ برفقة أحد أصدقائي الفنانين، وبمبادرة منه (د. سامي يحيا)، بزيارة صديقنا الأستاذ «هاني فرّوخ» نجل الفنّان البيروتيّ الكبير «مصطفى فرّوخ» في منزله الكائن في العاصمة اللبنانيّة بيروت. كانت فرصة جميلة ومميّزة أوّلًا، لإلقاء التحيّة على هاني، ولا سيّما بعد مرور وقت طويل على عدم لقائنا به لظروف عدّة فرضت هذا الابتعاد. وثانيًا، كونها فرصة لرؤية أعمال والده عن كثب. يمكن القول إنّ منزل هاني قد تحوّل إلى مُتحف صغير يضمّ أعمال الوالد بمراحلها المختلفة، من البدايات حتى النهايات (الصورة الشخصيّة- الأوتوبورتريه الأخير)، قبل أن يختطفه رحيل الجسد.
هاني فرّوخ إنسان مثقّف رصين، محدّث لبق يجعلك تنصت باهتمام إلى ما يقوله؛ تحدّث عن والده كثيرًا، موضوع زيارتنا، وعن الفنّ والحياة وطريق والده في الفنّ، كما جاء عن لسانه، وما رأته قراءة هاني الذاتيّة عنه. حدّثنا عن تاريخ والده والصعوبات المختلفة التي مرّ بها، وتحدّيه للظروف المعيشيّة والاجتماعيّة حينها، وسفره ودراسته وعودته إلى لبنان ومعارضه فيه وفي والخارج، والجوائز والأوسمة التي حصل عليها. وقد حدّثنا عن زمالة والده لبعض الفنّانين اللبنانيّين المعروفين (الرعيل الأوّل إذا شئنا القول) وصوره الكثيرة مع هؤلاء، ومع رجال السياسة والثقافة والعلم والفنّ في لبنان والخارج. حدّثنا عن معاناة الوالد في هذا الوطن الذي يقيس أهمّيّة الفنّان من خلال انتمائه الدينيّ والمذهبيّ والمناطقيّ، الخ.. يمكننا القول إنّ ما قدّمه الفنّان فرّوخ من أعمال وكتابات تضعه في المرتبة الأولى بين هؤلاء الفنّانين دون أيّة مبالغة.
قبل الحديث، وباختصار شديد، عن أعماله، سنتطرّق إلى كتاباته التي ميّزته عن رعيله وعن غيره من الفنّانين التشكيليّين اللبنانيّين. ترك مصطفى فرّوخ عدّة كتب مطبوعة:
«رحلة إلى بلاد المجد المفقود»: كتاب في أدب الرحلات، يسرد فيه مشاهداته وانطباعاته عن المدن والأماكن التي زارها.
