بيروت ـ تخوض الفنانة اللبنانية سيرين عبدالنور تجربة درامية مختلفة من خلال مسلسل  ‘تيك تاك’، الذي يجمعها بالفنان السوري أنس طيارة، في عمل يبتعد عن القوالب التقليدية للدراما التلفزيونية، ويستفيد من التحولات المتسارعة التي فرضتها منصات المشاهدة الرقمية على شكل الحكاية وطريقة تقديمها.

ويعتمد المسلسل على الحلقات القصيرة والإيقاع السريع، حيث تُبنى الأحداث في مساحات زمنية محدودة، مع الحفاظ على عنصر التشويق ودفع القصة إلى الأمام في كل حلقة.

ويأتي هذا النمط استجابة لجمهور بات يميل إلى المحتوى المكثف الذي يمكن متابعته بسهولة عبر الهاتف والمنصات الرقمية، من دون الالتزام بحلقات طويلة أو مواسم ممتدة.

وتدور أحداث المسلسل حول جريمة قتل غامضة تشكل نقطة الانطلاق الأساسية للحكاية، قبل أن تتشعب القضية مع ظهور شخصيات تحمل روايات مختلفة، وتبدأ أسرار قديمة في الظهور تدريجيا.

ولا تقدم القصة الإجابات بصورة مباشرة، بل تعتمد على كشف المعلومات على مراحل، بما يبقي الشك قائما حول دوافع الشخصيات وعلاقتها بالجريمة.

وتؤدي سيرين عبدالنور شخصية محورية داخل الأحداث، ترتبط بصورة مباشرة بخيوط القضية ومساراتها المتشابكة، في حين يجسد أنس طيارة دور ضابط في الإنتربول يتولى مهمة التحقيق في الجريمة ومحاولة الوصول إلى الحقيقة.

ويشارك في البطولة كل من نهلا داوود ومحمد عقيل، ضمن مجموعة من الشخصيات التي تتقاطع مصالحها مع مسار التحقيق.

ولا يقتصر الاختلاف في ‘تيك تاك’ على مدة الحلقات، بل يمتد إلى طريقة بناء المشاهد وتطور الأحداث، فالقالب القصير يتطلب اختزال التفاصيل التقليدية، والتركيز على اللحظات التي تخدم الحبكة مباشرة، بحيث تحمل كل حلقة معلومة جديدة أو تحولا في مسار القضية، وهو ما يجعل الإيقاع عاملا أساسيا في التجربة، خصوصا مع اعتماد العمل على الجريمة والغموض بوصفهما محركين رئيسيين للأحداث.

وفي هذا السياق، كشفت المخرجة رندا علم أن تصوير المسلسل اكتمل خلال نحو ثمانية أيام، وهي مدة قصيرة مقارنة بإنتاج الأعمال الدرامية التقليدية، وتعكس طبيعة المشروع الإنتاجية القائمة على عدد محدود من مواقع التصوير وكثافة المشاهد وسرعة التنفيذ.

ويبدو أن هذا الأسلوب يرتبط أيضا بطبيعة المحتوى القصير الذي لا يحتاج إلى دورة إنتاج طويلة بالضرورة، لكنه يتطلب تحضيراً دقيقاً لضمان تماسك الأحداث رغم اختصار زمن العرض.

ويحمل المسلسل توقيع الكاتبة سارة عطاالله، فيما تولت رندا علم مهمة الإخراج، ليشكلا مع فريق العمل رؤية تعتمد على المزج بين الدراما البوليسية والتشويق، مع الاستفادة من أدوات السرد الحديثة التي باتت تحظى بمساحة متزايدة في المحتوى الرقمي.

ويشكل ‘تيك تاك’ في الوقت نفسه تجربة جديدة لسيرين عبدالنور على مستوى الشكل الدرامي، بعدما قدمت خلال مسيرتها أعمالا تنتمي إلى أنماط مختلفة. أما مشاركتها في عمل قصير الحلقات فتضعها أمام مساحة سردية أكثر تكثيفاً، حيث يصبح الأداء مطالباً بالتعبير عن تحولات الشخصية خلال وقت محدود، بعيداً عن المساحات الطويلة التي توفرها الدراما التلفزيونية التقليدية.

ويبدأ عرض المسلسل في الأول من أكتوبر/تشرين الاول، ليقدم تجربة تراهن على ثلاثية الجريمة والغموض والإيقاع السريع، وتخاطب جمهورا اعتاد استهلاك المحتوى الدرامي عبر الشاشات الصغيرة.

وبينما يتزايد حضور الأعمال القصيرة في المشهد الرقمي، يأتي ‘تيك تاك’  ليختبر قدرة هذا القالب على تقديم حكاية بوليسية متماسكة، تجمع بين الأسماء المعروفة وتجربة سردية مختلفة.