عمل لطارق عطوي في بهو قاعة المحاضرات في “بورصة التجارة”، باريس، 14 مايو/أيار 2021 (Getty)
تعدّ العلاقة بين الصوت والعمارة أكثر ما يميز تجربة الفنان اللبناني طارق عطوي، الذي يركز في عروضه على تفاعل الأصوات مع فضاء المكان، حيث تتوزّع الآلات داخل قاعة العرض، وتتغيّر تجربة الإصغاء مع حركة الزائر وموقعه من مصادر الصوت. وتستضيف قاعة التوربين بمتحف “تيت مودرن” في لندن، في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، عملاً جديداً لعطوي، حيث يدخل صدى الفضاء الواسع، وضجيج زوّاره ضمن الظروف التي يتعامل معها الفنان في عرضه الذي يستمر حتى 11 إبريل/نيسان 2027.
ويأتي المشروع الجديد ضمن الدورة الحادية عشرة من برنامج “تكليف هيونداي”، الذي يدعو فناناً كلّ عام لإنجاز عمل مخصّص للقاعة الصناعية. وبحسب البيان المشترك للمتحف و”هيونداي”، يحتلّ ابتكار الآلات موقعاً مركزياً في تجربة عطوي، إذ يطوّرها بالتعاون مع فنانين وحرفيين، لتؤدّي وظائف موسيقية ونحتية، تدخل في تركيبها مواد مثل الزجاج والخزف والماء، وتُشغَّل باللمس أو النفخ، فيما يمزج أصواتها بتسجيلات ميدانية وأصوات مولّدة بالحاسوب. وتشير كاثرين وود؛ المديرة المؤقتة لـ”تيت مودرن”، في البيان، إلى أهمية الفضاء المعماري في بحث عطوي حول الصوت والاهتزاز، إذ يبحث في أعماله، كيف يمكن إدراك الصوت عبر حواس مختلفة، بما يشمل اللمس والبصر، وعلاقة ذلك بحضور الجمهور داخل المكان.
وفي تجارب سابقة له، استخدم عطوي أذرع تحكّم “بلاي ستيشن” لتمكين الأطفال من تأليف الأصوات، في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عام 2005. من تجاربه أيضاً، تعاونه مع طلاب مدرسة الأمل للصم في الشارقة، حيث استخدم مكبّرات تبثّ تردّدات منخفضة، يدرك الجسد اهتزازاتها. وقال في حديث نشرته صحيفة ذا غارديان اليوم الاثنين: “تعلّمت من العمل مع الصم أن هناك أكثر من طريقة للسمع”. وفيما يخصّ عمله الجديد، أوضح أنه يريد تحويل القاعة إلى مكان للإنصات والعزف، مع التركيز على عملية التجريب أكثر من الأداء المثالي لمقطوعة مكتملة.
وقد استضافت قاعة التوربين في “تيت مودرن” أعمالاً لفنانين عالميين، منها “مشروع الطقس” لأولافور إلياسون، و”بذور دوّار الشمس” لآي ويوي، حيث ينضمّ عطوي إلى هذا المسار من الأعمال المصمّمة خصيصاً للقاعة، بتجربته في ابتكار الآلات الموسيقية واستكشاف الصوت وطرائق تلقّيه عبر الحواس المختلفة. وعطوي من مواليد بيروت عام 1980، انتقل إلى فرنسا لدراسة الموسيقى التجريبية، حيث يقيم في باريس ويعمل فيها. وتأثّر بمؤلّفين مثل يانيس زيناكيس وجورجي ليغيتي. وأتاحت له معارض الفن المعاصر تطوير تجارب تجمع الأداء والتأليف، مع إتاحة المجال لمشاركة المتلقين في أعماله والتعلّم منهم.
