من احتجاجات العسكريين المتقاعدين في ساحة رياض الصلح في بيروت، 9 سبتمبر 2026 (Getty)

أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة في لبنان الاستمرار بالإقفال يوم الجمعة، من كلّ أسبوع، إلى حين عودة القيمة الشرائية للرواتب كما كانت عليه قبل أزمة 2019، والإقفال العام للإدارات الرسمية والبلديات يوم الخميس المقبل، مؤكدة أنها بصدد التحضير لاعتصام مركزي في بيروت في خلال الأسبوع المقبل. وتتمسّك الرابطة بخطواتها التصعيدية، في وقتٍ كان قد أعلن فيه الاتحاد العمالي العام وقطاع النقل البري تعليق الإضراب والتحركات النقابية التي كان مزمعاً تنفيذها، فسحاً في المجال أمام تطبيق المقرّرات الوزارية التي جرى التوصل اليها، ومتابعة المفاوضات المرتبطة بالملفات المعيشية والنقابية المتبقية.

اسأل عربي
اسأل عربي

ما هو المبلغ الذي حددته الحكومة كبدل نقل يومي للعاملين في القطاع الخاص في لبنان؟

ما هو المطلب الأساسي لرابطة موظفي الإدارة العامة في لبنان فيما يتعلق بالرواتب؟

يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)

هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه
سياسة الخصوصية
وشروط الخدمة
الخاصة بشركة Google.

والأسبوع الماضي، أقرّ مجلس الوزراء تعديل قيمة بدل يوم الحضور إلى مراكز العمل، بحيث أصبح يحدد البدل الذي يتوجب على صاحب العمل دفعه للأجير عن كل يوم حضور ما يعادل قيمة 5 ليترات من البنزين يومياً، على ألا يتجاوز البدل مبلغ 800 ألف ليرة لبنانية يومياً، وألا يقل عن 500 ألف ليرة لبنانية. ولغاية احتساب هذه القيمة، يُعتمد متوسط السعر الرسمي لصفيحة البنزين.

واعتبرت الرابطة في بيان لها أمس الاثنين، أنّ الحكومة تتجاهل مطالبها، وقد أقرّت بدل نقل متحرّكاً للقطاع الخاص، وتناست العاملين في الإدارة العامة، وذلك في وقت يلامس فيه سعر صفيحة البنزين 32 دولاراً، لتثبت مرة جديدة أنها تفتقد أدنى معايير العدالة والإصلاح”.

وأشارت إلى أن “الحكومة تستجيب تحت ضغط الشارع فقط، سائلة: “هل تريد دفع الموظفين إلى الشارع وإحراق الطرقات وإغلاقها؟”. وتؤكد الرابطة ضرورة تحسين الرواتب والتقديمات الاجتماعية، داعية الحكومة إلى الإسراع في إقرار بدل نقل يعادل 10 ليترات بنزين يومياً لكل يوم عمل، معتبرة أن “عدم الأخذ بهذا المطلب أو إقرار عدد ليترات غير عادل، سيؤدي إلى عدم انتظام العمل في الإدارات الرسمية”. كذلك تشدد على أن “عدم الاستجابة السريعة في خلال هذا الشهر، سيدفع الرابطة إلى اتخاذ خطوات تصعيدية قد تتضمن الإقفال التام في الإدارات العامة إلى حين تحقيق المطالب”. 

مطلب بعودة الرواتب إلى قيمتها قبل أزمة 2019

في الإطار، يقول رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة وليد جعجع لـ”العربي الجديد”، إن موظفي الإدارة العامة “ليسوا دعاة إضراب واعتصامات، بل كلّ ما يريدونه هو الإنصاف، ونيل أبسط حقوقهم بما يؤمن الحدّ الأدنى لهم للعيش. ويشدد جعجع على أن رواتبنا يجب أن تستعيد قيمتها التي كانت عليها في عام 2019، (عندما كان سعر الصرف 1500 ليرة)، وهي لا تتجاوز اليوم نسبة 20 إلى 22 في المائة من قيمتها، وذلك في وقتٍ نشهد فيه موجة غلاء واسعة وتضخماً وارتفاعاً بأسعار المحروقات وزيادات في الضرائب والرسوم، فكيف لنا أن نستمرّ ونتمكّن من الوصول إلى أبسط خدمات العيش ومقوّمات الصمود”، معتبراً أن إقرار 5 ليترات من البنزين يومياً لا يكفي، والبدل هذا يُعدّ غير منطقيّ.

ويشير جعجع إلى أن “كل الوعود التي أعطيت لنا لم تنفَّذ، والحكومة ماضية في اتخاذ قرارات عشوائية، بينما تتآكل قيمة رواتبنا في ظلّ التطورات وارتفاع الأسعار المتواصل”. وتتمسّك الرابطة بتصحيح فعلي وعادل للأجور، وذلك بإدراج 11 ضعفاً مطلع عام 2027 كما أقرّ مجلس الوزراء في الجلسة المنعقدة بتاريخ 16 فبراير/ شباط 2026، بشكل يعيد للموظف جزءاً من قدرته الشرائية، ويحفظ كرامته وحقه في أجر عادل.

ويشدد جعجع على أن المطلوب تنفيذ الالتزامات الحكومية واستكمال تطبيق القرار رقم 2 الصادر في 16 فبراير/ شباط الماضي، الذي نصّ على استكمال تحسين الرواتب والمعاشات، وصولاً إلى 30 ضعفاً أي 50%، اعتباراً من 1 يناير/ كانون الثاني 2027، على أن تُستكمل الزيادات تدريجياً بمعدّل ستة أضعاف كل 6 أشهر، بما يعيد الرواتب والمعاشات إلى جزء كبير من قيمتها الفعلية التي كانت عليها قبل 2019، بعد الانهيار النقدي والتضخم الكبير وارتفاع سعر الدولار. 

العودة إلى لإضراب خياراً قائماً

وقال رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر لـ”العربي الجديد”، إن “قرار تعليق إضرابنا هدفه منح فرصة لتنفيذ القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء وإكمال المفاوضات حول الحد الأدنى للأجور، والمنح التعليمية، وغيرها من الملفات”، معتبراً أن العودة إلى الإضراب “يبقى خياراً قائماً عندما لا نلمس جدية في تطبيق المقررات”. وطالب تجمّع العمال والمستخدمين في لبنان (القطاع العمالي في التجمع الوطني الديمقراطي في لبنان)، بتصحيح الحد الأدنى للأجور، وإعطاء زيادة غلاء معيشة، ورفع بدل المنح المدرسية، وزيادة التعويضات العائلية. 

ودعا وزارة الاقتصاد إلى المبادرة لعقد اجتماعات دائمة للمجلس الوطني لسياسة الأسعار، وتفعيل مصلحة التفتيش في الوزارة، لضبط أسعار السلع والمواد الغذائية والمحروقات ووضع حد لجشع أصحاب المولدات الكهربائية. وضمن مقرّرات الجلسة الوزارية التي عقدت الخميس الماضي، وافق المجلس على مشروع قانون يرمي إلى فتح اعتماد إضافي إلى الموازنة العامة لعام 2026 بقيمة ألف وأربعمائة وخمسين ملياراً وثمانمائة مليون ليرة لبنانية، مخصّصة لدعم السائقين العموميين لنقل الركاب لمدة ثلاثة أشهر، نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات. 

كذلك وُقِّع مرسوم تعديل التعويضات العائلية استناداً إلى موافقة مجلس الوزراء بتاريخ 16 فبراير، على أن يسري التعديل اعتباراً من 1 مارس/ آذار 2026، وفق الآتي: مليونان ومئة ألف ليرة لبنانية (نحو 23.5 دولاراً) عن الزوجة أو الزوج، ومليون ومئة وستون ألف ليرة لبنانية عن كل ولد مُعال، على ألا يتجاوز مجموع التعويض عن الأولاد خمسة ملايين وثمانمائة ألف ليرة لبنانية. وتُدفع اعتباراً من 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، فروقات التعويضات العائلية المستحقة عن الفترة الممتدة من 1 مارس ولغاية 30 سبتمبر/ أيلول شهرياً وبالتزامن مع دفع الرواتب.

كذلك، أقرّ مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة، رغم اعتراضات كثيرة سُجّلت عليها، ولا سيما من قبل جمعيات ومنظمات حقوقية، حذّرت من مخاطر إحالتها من دون قطع حساب، حيث إن غيابه يسمح بالتّشكيك في المنهجية المعتمدة من الحكومة في تحديد أرقام الإيرادات والنفقات وأن يجرّدها من الشفافية، مشددين على أن “الموازنة التي لا تستند إلى حساب ليست خطة مالية، بل تفويض جديد بالإنفاق والجباية من دون مساءلة، واستمرار لموازنات تُقرّ من دون عمل مؤسسي ودستوريّ رقابيّ فعليّ”.

(الدولار= 89364 ليرة لبنانية)